...

“البالة” تنعش الأسواق.. الأردنيون يطاردون الفرحة بأقل التكاليف

"البالة" تنعش الأسواق.. الأردنيون يطاردون الفرحة بأقل التكاليف

المنصة – مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تبدو الحركة التجارية في الأسواق الأردنية هذا العام مختلفة عن المواسم السابقة، إذ تراجعت وتيرة الإقبال على محال الألبسة الجديدة بشكل واضح، مقابل انتعاش لافت لأسواق الملابس المستعملة المعروفة شعبياً باسم “البالة”، والتي أصبحت الوجهة الأولى للعديد من الأسر الباحثة عن فرحة العيد بأقل التكاليف الممكنة.

وفي الوقت الذي كانت فيه الأسواق والمجمعات التجارية تشهد ازدحاماً كبيراً قبيل الأعياد، يؤكد تجار ومواطنون أن الموسم الحالي يعد من الأضعف منذ سنوات، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من الأردنيين.

البالة خيارا واقعيا للكثير من العالات

وباتت “البالة” اليوم خياراً واقعياً للكثير من العائلات، بعدما تحولت من سوق يرتبط فقط بذوي الدخل المحدود إلى وجهة يقصدها أفراد من مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار الملابس الجديدة.

وتقول أم لخمسة أطفال من العاصمة عمّان إن شراء ملابس العيد لأبنائها من المحال التجارية أصبح أمراً “يفوق القدرة”، موضحة أن تكلفة تجهيز أسرة كاملة قد تتجاوز مئات الدنانير، الأمر الذي دفعها للاتجاه نحو الملابس المستعملة ذات الأسعار المقبولة.

وتضيف: “الناس تريد أن تفرح أبناءها، لكن الأولويات تغيرت، فاليوم الأهم أن تؤمّن احتياجات البيت الأساسية، لذلك أصبحت البالة حلاً مناسباً”.

أما الشاب محمد، فيؤكد أن كثيرا من الشباب لم يعودوا يهتمون بفكرة شراء الملابس الجديدة بقدر اهتمامهم بالسعر والجودة، مشيراً إلى أن بعض محال “البالة” تعرض ملابس تحمل علامات تجارية معروفة بأسعار تقل كثيراً عن الأسواق التقليدية.

في المقابل، يشكو أصحاب محال الألبسة الجديدة من حالة ركود غير مسبوقة، مؤكدين أن الحركة الحالية تقتصر غالباً على “المشاهدة والسؤال عن الأسعار” دون عمليات شراء فعلية.

ويقول أحد التجار إن الأسواق كانت قبل سنوات تشهد نشاطاً واضحاً قبل العيد بأسابيع، بينما أصبح المواطن اليوم أكثر حذراً في الإنفاق، لافتاً إلى أن كثيراً من العائلات تؤجل الشراء حتى الأيام الأخيرة بانتظار الرواتب أو العروض والتخفيضات.

ويرى مراقبون أن تغير سلوك المستهلك الأردني لم يعد مرتبطاً فقط بموسم العيد، بل أصبح انعكاساً مباشراً للظروف الاقتصادية وارتفاع كلف المعيشة، حيث باتت الأسر تعيد ترتيب أولوياتها وتبحث عن البدائل الأقل تكلفة.

كما ساهمت عوامل عديدة في ارتفاع أسعار الملابس الجديدة، من بينها كلف الشحن والاستيراد والضرائب وارتفاع أسعار المواد الخام عالمياً، وهو ما انعكس على الأسعار في السوق المحلية.

وفي المقابل، استفادت أسواق الملابس المستعملة من هذا الواقع، إذ توسعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت أكثر تنظيماً وانتشاراً في مختلف المحافظات، مع تنوع كبير في البضائع والأسعار.

ورغم حالة التباطؤ التجاري، لا يزال كثير من التجار يعولون على الأيام الأخيرة التي تسبق العيد لتحسن الحركة الشرائية، خاصة مع صرف الرواتب واقتراب العطلة.

لكن المشهد في الأسواق الأردنية هذا العام يعكس تحولات اقتصادية واجتماعية أعمق، عنوانها الأبرز أن المواطن بات يبحث عن “فرحة العيد” بأقل الخسائر الممكنة، في ظل ضغوط معيشية دفعت الكثيرين إلى تغيير عاداتهم الاستهلاكية والبحث عن خيارات أكثر توفيراً.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.