...

هيئة النقل تُصعّد مواجهة ظاهرة النقل غير المرخص: 409 مخالفات في أشهر

هيئة النقل تُصعّد مواجهة ظاهرة النقل غير المرخص: 409 مخالفات في أشهر

عمّان — المنصة

كشفت هيئة تنظيم النقل البري عن حجم تصاعد ظاهرة النقل غير المرخص في المملكة، إذ رصدت أجهزتها الرقابية 409 مخالفات منذ مطلع العام الحالي، في مؤشر يعكس اتساع هذه الظاهرة وتشعّب أدواتها، لا سيما مع توظيف منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية غير المرخصة وسيلةً للترويج لهذه الخدمات غير المشروعة.

ضبط متواصل وتصعيد تدريجي
أفادت الناطقة باسم الهيئة عبلة وشاح بأن اللجنة الرقابية ترصد ما بين 30 و40 مخالفة أسبوعياً تتعلق بتطبيقات نقل غير مرخصة، مؤكدةً أن منصات التواصل الاجتماعي باتت تُغذّي هذه الظاهرة وتُسهم في انتشارها الواسع، من خلال إعلانات ممولة تروّج لخدمات مجهولة المصدر خارج نطاق الرقابة القانونية.
وأوضحت أن الهيئة فتحت قنوات تنسيق رسمية مع وزارة الاقتصاد الرقمي وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، إلى جانب وحدة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام، لملاحقة الإعلانات الممولة التي تسوّق للنقل غير المشروع، بما يُرسّخ مقاربةً أمنية-رقمية متكاملة في التعامل مع هذا الملف.

السوق الرقمي بين الترخيص والفوضى
تكشف الأرقام عن فجوة واضحة بين حجم الطلب على ترخيص التطبيقات وما تم إنجازه فعلياً؛ إذ تجاوز عدد الطلبات قيد الدراسة حاجز الـ20 طلباً، في حين لا يزيد عدد التطبيقات المرخصة حالياً على خمسة تطبيقات فقط، وهو ما يُشير إلى أن قطاع نقل الركاب الرقمي يسبق الإطار التنظيمي، مما يُفسح المجال أمام تكاثر البدائل غير المرخصة.
وتُطبّق الهيئة في مواجهة المخالفين أحكام قانون تنظيم نقل الركاب لعام 2017، الذي يُجرّم مزاولة خدمات نقل الركاب دون ترخيص، ويُقرّر عقوبة مالية لا تقل عن ألف دينار ولا تتجاوز خمسة آلاف دينار، في رسالة واضحة مفادها أن تكلفة المخالفة باتت مرتفعة.

التوعية ركيزةٌ موازية للضبط
لا تقتصر استراتيجية الهيئة على الجانب الردعي، إذ أطلقت وحدة الإعلام والاتصال حملةً توعوية موجّهة للمواطنين لتبصيرهم بمخاطر التعامل مع خدمات النقل غير المرخصة، سواء من حيث الأمان الشخصي أو الغياب التام للمساءلة القانونية في حال وقوع أي حادثة.

قراءة تحليلية
تعكس هذه المعطيات مجتمعةً حالةَ سباق بين التوسع السريع للاقتصاد الرقمي غير الرسمي من جهة، والقدرة المؤسسية للهيئة على مواكبته وتنظيمه من جهة أخرى. ويبدو جلياً أن المعركة الحقيقية لم تعد في الشوارع وحدها، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي يُوفّر غطاءً من ال익onymity لمشغّلي هذه الخدمات.
ويظل السؤال الجوهري مطروحاً: هل تملك المنظومة التشريعية والرقابية القائمة الأدوات الكافية للإمساك بهذا الملف قبل أن تترسّخ الفوضى وتغدو نمطاً مقبولاً في سوق النقل الأردني؟

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.