...

تداول أسطوانات الغاز “البلاستيكية” في عمّان: 60 ديناراً للامتلاك 

تداول أسطوانات الغاز "البلاستيكية" في عمّان: 60 ديناراً للامتلاك 

عمّان — المنصة

تداول أسطوانات الغاز “البلاستيكية” في عمّان: 60 ديناراً للامتلاك 

خطوة تحوّلية في قطاع الطاقة المنزلية، أطلقت المملكة اليوم تداول أسطوانات الغاز المركبة ذات الهيكل البلاستيكي في الأسواق، لتبدأ مرحلة جديدة في منظومة توزيع الغاز المنزلي بعد عقود من الاعتماد على الأسطوانات الحديدية التقليدية، وذلك ضمن نطاق جغرافي محدد من العاصمة عمّان في المرحلة الأولى.

آلية التسعير: استثمار أولي ثم اشتراك دوري
اعتمد المُشغّلون نموذجاً تسعيرياً مزدوجاً يُفرّق بين الاقتناء الأول والاستخدام المتكرر؛ إذ يبلغ سعر الشراء الأوّلي 60 ديناراً، تشمل باقة متكاملة تضم الأسطوانة والصمام والخرطوم وشحنة الغاز الأولى، فيما تنخفض التكلفة اللاحقة إلى 7 دنانير فقط عند كل عملية تبديل، وهو ما يُقرّب النموذجَ من فكرة الاشتراك بدلاً من الشراء المتجدد.
وتُشير هذه البنية السعرية إلى أن الفئة المستهدفة في المرحلة الأولى هي أسر الطبقة المتوسطة القادرة على تحمّل تكلفة الدخول المرتفعة نسبياً، على أمل أن يتراجع السعر مع توسّع التوزيع وارتفاع حجم الإنتاج.

خريطة الانطلاق: قلب عمّان وأحياؤها الغربية
تشمل المناطق المستهدفة في المرحلة الأولى: الدوار الأول حتى الدوار الثامن، وخلدا، وتلاع العلي، وأم أذينة، وعبدون، والشميساني، وضاحية الرشيد، والعبدلي، وجبل الحسين، والجبيهة، ومرج الحمام، وصويلح، وأبو نصير، وشفا بدران، وأم السماق.
ولا يخفى أن هذه المناطق تتمركز في الأحياء الغربية والشمالية الغربية للعاصمة، وهي في غالبها أحياء ذات دخل متوسط ومرتفع، مما يُعزز الانطباع بأن المرحلة الأولى تسعى إلى اختبار السوق في بيئة أكثر قدرة على استيعاب السعر، قبل التوجه نحو المناطق الشعبية والمحافظات.

التوسع لاحقاً: باقي عمّان والمحافظات قيد الدراسة
أكدت الجهات المعنية أن التوسع في التوزيع ليشمل باقي مناطق العاصمة والمحافظات لا يزال قيد الدراسة، دون تحديد جدول زمني واضح. ويُشير هذا التحفظ إلى أن ثمة اعتبارات لوجستية أو تسعيرية أو تشريعية لم تُحسم بعد في ما يخص التوسع الجغرافي، ولا سيما أن الوصول إلى المحافظات يستلزم منظومة توزيع أكثر تعقيداً ومتطلبات استثمارية مختلفة.

قراءة تحليلية: ما وراء الأسطوانة
تحمل هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز مجرد تغيير المادة الخام للأسطوانة من حديد إلى بلاستيك مركّب؛ فالأسطوانات المركبة تتميز بخصائص السلامة المتقدمة كانعدام الصدأ، وإمكانية الكشف البصري عن مستوى الغاز، وانخفاض وزنها، فضلاً عن عمرها الافتراضي الأطول.

وهي مواصفات تلتقي مع توجهات الأردن نحو تحديث منظومة الطاقة المنزلية وتحسين معايير السلامة.
غير أن التساؤلات المطروحة تبقى مشروعة: كيف سيتعامل المستهلك ذو الدخل المحدود مع سعر الدخول البالغ 60 ديناراً؟ وهل ستُوازي شبكة التوزيع المستقبلية الكثافة التي تتمتع بها أسطوانات الغاز التقليدية اليوم في كل حي وزقاق؟ وما مصير الأسطوانات الحديدية المتداولة حالياً في السوق؟
تبقى هذه التساؤلات مفتوحة على إجابات ستكشفها مراحل التوسع القادمة، وستكون كاشفة لمدى جاهزية هذا التحول ليكون حلاً وطنياً شاملاً لا مجرد خيار لفئة بعينها.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.