المنصة – مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، عاد ملف القدرة الشرائية للأردنيين إلى الواجهة، بعدما أكد نقيب تجار الألبسة والأحذية والأقمشة سلطان علان أن أسعار الملابس “لن تشهد أي ارتفاعات” خلال الموسم الحالي، مشيراً إلى أن المنافسة بين التجار تبقي الأسعار ضمن مستويات “في متناول المواطنين”. إلا أن هذه التطمينات اصطدمت سريعاً بآراء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن المشكلة لم تعد في الأسعار وحدها، بل في ضعف الدخل وارتفاع كلف المعيشة بشكل عام.
ويأتي حديث النقابة في وقت يترقب فيه القطاع التجاري موسم عيد الأضحى باعتباره واحداً من أهم المواسم السنوية، إذ يشكل نحو 15% من إجمالي النشاط السنوي لقطاع الألبسة. وبحسب علان، فإن الأسواق شهدت حركة “متوسطة إلى ضعيفة” قبل صرف الرواتب، قبل أن تبدأ بالتحسن التدريجي مع بدء نزول الرواتب منتصف الأسبوع.
شراء ملابس العيد عبئا اضافيا
لكن على مواقع التواصل، بدا المشهد مختلفاً. فعدد من المواطنين أكدوا أن “الراتب بالكاد يكفي الأساسيات”، وأن شراء ملابس العيد أصبح عبئاً إضافياً على الأسرة الأردنية. وكتب أحد المغردين: “المشكلة ليست إذا كانت الأسعار مرتفعة أو منخفضة.. المشكلة أن القدرة الشرائية انتهت”. فيما علّقت أخرى: “صرنا نؤجل فرحة العيد للأطفال بسبب الأقساط والفواتير”.
في المقابل، رأى آخرون أن الأسواق بالفعل تشهد تنوعاً كبيراً في الأسعار، خاصة مع انتشار محلات التصفية و”البالة”، إلى جانب العروض التي تقدمها المتاجر المحلية والمنصات الإلكترونية. وأشار بعض المستخدمين إلى أن المنافسة بين التجار ساهمت في توفير خيارات تناسب مختلف الشرائح، وإن كانت الجودة متفاوتة أحياناً.
ملف التجارة الإلكترونية كان حاضراً أيضاً في تصريحات النقيب، الذي اعتبر أن التوسع الكبير في الشراء الخارجي عبر الإنترنت خلال السنوات الماضية يعود إلى الفروقات الضريبية بين التجارة التقليدية والتجارة الإلكترونية الخارجية. وأكد أن فرض ضرائب على الطرود البريدية خطوة إيجابية لكنها غير كافية لتحقيق “العدالة الضريبية”.
هذا الطرح أثار تفاعلاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين؛ إذ رأى البعض أن المستهلك يلجأ إلى المنصات الخارجية بسبب فارق الأسعار الكبير، بينما اعتبر آخرون أن التاجر المحلي يواجه أعباء ضريبية وتشغيلية لا تواجهها المتاجر الإلكترونية الخارجية، ما يجعل المنافسة غير متكافئة.
كما حذّر علان من جودة بعض البضائع الواردة عبر الطرود البريدية، مشيراً إلى أنها لا تخضع دائماً للفحوصات المخبرية نفسها التي تمر بها السلع المستوردة تجارياً. إلا أن ناشطين ردوا بأن “المستهلك يبحث أولاً عن السعر المناسب”، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
اقتصادياً، يرى مراقبون أن حالة السوق الحالية تعكس معادلة معقدة؛ فالتجار يحاولون الحفاظ على الحركة التجارية من خلال التخفيضات والعروض، بينما تواجه الأسر الأردنية ضغوطاً معيشية متزايدة تجعل الإنفاق على الكماليات محدوداً، حتى في المواسم المرتبطة بالفرح والأعياد.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز الذي يتكرر كل عيد على صفحات الأردنيين: هل المشكلة في أسعار الملابس فعلاً، أم في تآكل القدرة الشرائية للمواطن؟ وبين تطمينات النقابة وشكاوى المستهلكين، يبدو أن “فرحة العيد” باتت مرتبطة أكثر من أي وقت مضى بحجم الراتب لا بسعر القميص.








