المنصة – بدم بارد، حوّل أب في الثلاثينيات من عمره نزهة وعد بها أبناءه الثلاثة إلى واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي هزّت الشارع الأردني، بعدما استدرجهم من منزل والدتهم في الرصيفة بحجة الخروج والتنزه، لينتهي بهم المطاف ضحايا داخل مزرعة مهجورة في الكرك، في جريمة تشير المعطيات الأولية إلى أنها ارتُكبت بدافع الانتقام من طليقته.
بحسب المعلومات المتداولة في مجريات التحقيق، طلب الأب رؤية أطفاله كأي زيارة اعتيادية، وأقنعهم بالخروج في نزهة، قبل أن يقود مركبته جنوباً نحو الكرك.
لكن الطريق التي ظنها الأطفال رحلة عائلية انتهت في مزرعة مهجورة، داخل غرفة قيد الإنشاء، حيث وقعت الجريمة المروعة، هناك استخدم الأب سكين مطبخ ووجّه لأطفاله الثلاثة أكثر من 20 طعنة، توزعت على أجسادهم الصغيرة.
وكشف تقرير الطب الشرعي، بعد تشريح الجثامين، أن كل طفل تعرّض لما بين 6 و7 طعنات قاتلة، تركزت في العنق والصدر والبطن، وأصابت التجويفين الصدري والبطني، متسببة بنزيف دموي حاد أودى بحياتهم.
المشهد، بحسب المعلومات، كان بالغ القسوة؛ أطفال قتلوا أمام أعين بعضهم البعض، فيما أظهرت آثار رضوض على جسد الطفل الأكبر، البالغ 10 سنوات، أنه حاول المقاومة أو الفرار، إلا أن جسده الصغير لم يسعفه.
ولم تتوقف الجريمة عند القتل، إذ تشير المعطيات إلى أن الجاني وثّق جريمته بمقطع فيديو أرسله عبر “واتساب” إلى طليقته، مرفقاً برسالة حملت معنى الانتقام، في تصرف أثار صدمة مضاعفة للرأي العام.
وتشير المعلومات إلى أن خلافات حادة وطويلة كانت قائمة بين الجاني وطليقته، وهو ما يُعتقد أنه شكّل دافعاً للجريمة، في محاولة انتقامية مروعة دفع ثمنها الأطفال الثلاثة.
وسرعان ما كشف الأمر، حيث عثر على الجثامين داخل الغرفة المهجورة، وسط آثار دماء متناثرة ومشهد وصفه مطلعون على القضية بأنه يفوق الوصف قسوة.
ووفق المعلومات، فإن الجاني من مواليد 1992، ولم يكن معروفاً بسجل إجرامي أو تعاطٍ لمواد مخدرة أو مؤثرات عقلية، ما جعل الجريمة أكثر صدمة، في ظل تساؤلات واسعة حول ما قاد إلى هذا الانهيار المأساوي.
وبحسب مقربين، كان الجاني يمر بضغوط نفسية معقدة وحالة إنهاك داخلي وتوتر شديد، إلا أن مراقبين شددوا على أن أي ضغوط لا يمكن أن تبرر قتل أطفال أبرياء “بعمر الورد”، كما وصفهم ناشطون.
الجريمة أثارت غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات لتغليظ العقوبات بحق مرتكبي الجرائم الأسرية التي تهز الرأي العام، فيما طالب آخرون بتفعيل عقوبة الإعدام بحق مرتكبي الجرائم البشعة ليكونوا عبرة لغيرهم.
وفي التطورات القضائية، قرر مدعي عام الجنايات الكبرى، توقيف الأب لمدة 15 يوماً قابلة للتجديد على ذمة التحقيق، ووجّه إليه تهمة القتل العمد مكررة ثلاث مرات.
هذه الجريمة تعيد تسليط الضوء على خطورة تصاعد العنف الأسري، وعلى الحاجة الملحة لتعزيز آليات الحماية والتدخل المبكر في النزاعات الأسرية، قبل أن تتحول الخلافات إلى مآسٍ يدفع ثمنها الأبرياء.








