أرقام ونسب.. القصة الكاملة لانقسام الشارع حول “علامكي”
المنصة – لم تكد تمضي ساعات قليلة على إطلاق الفنان عمر العبداللات لأغنيته الجديدة “علامكي وشلونكي”، حتى تصدرت المشهد الأردني ليس فقط كأغنية “ترند”، بل كقضية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع. فالعمل الذي أراده العبداللات احتفاءً بلهجة الجنوب، وضع الجمهور أمام انقسام واضح؛ فبينما تفاعل معه الكثيرون كعمل فني مرح وقريب من الناس، عبّرت نخب ثقافية وأبناء من الكرك عن عتبهم، معتبرين أن الأغنية لم توفق في تقديم الهوية والتراث بالصورة المأمولة.
هذا التباين في الآراء حوّل منصات التواصل إلى ساحة نقاش مفتوحة، وبذلك نستعرض أهم الآراء والنسب بالأرقام للفريقين اللذين شكلا خارطة التفاعل حول هذا العمل:
حجم المؤيدين والرافضين والنسب التقريبية
يُظهر إجمالي التعليقات انقساماً حاداً في الشارع الأردني تجاه الأغنية.
يمكن تقدير حجم الفريقين الرئيسيين بنسب متقاربة، مع تفوق طفيف لتيار الرافضين.
حيث يشكل الرافضون حوالي 45% من إجمالي التعليقات، بينما يمثل المؤيدون حوالي 35%، وتتوزع النسبة المتبقية (20%) على تعليقات محايدة أو فكاهية أو نقاشات جانبية حول أصل اللهجة.
من المهم ملاحظة أن حجم المؤيدين كان أكبر بشكل لافت على صفحة الفنان نفسه، حيث حظيت تعليقات الدعم بإعجابات كبيرة (تصل إلى مئات الإعجابات لبعض التعليقات)، بينما كان النقد أكثر حدة وتركيزاً على صفحات وسائل الإعلام.
– لغة الأرقام تكشف تفاصيل الانقسام
1. فريق المؤيدين (حوالي 35٪):
تركز خطاب المؤيدين على عدة محاور رئيسية:
الفخر بالهوية واللهجة: الغالبية العظمى من المؤيدين، رأوا في الأغنية احتفاءً بلهجتهم وهويتهم. عبارات مثل “هاي لهجتنا ونفتخر فيها”، و”الغزل الكركي بصوت العبدلات”، و”أغنية أردنية عصرية بكلمات جنوبية” كانت طاغية.
الدفاع عن الفنان: تم الدفاع عن عمر العبدلات بصفته “فنان الوطن” الذي غنى لكل المحافظات والأردن، وأنه لم يقصد الإساءة أبداً، بل هو معروف بحبه للوطن وتغنيه بتراثه. تعليق بارز يقول: “الفنان عمر العبداللات لم يكن يومًا صوت إساءة أو سخرية”.
استحسان فني: شريحة رأت الأغنية “لطيفة، خفيفة دم، ومرتبة”، واعتقدت أن الجدل مفتعل ولا يستحق كل هذه الضجة، معتبرين أن من لا تعجبه الأغنية “لا يسمعها”.
التقليل من شأن الخلاف: بعض المؤيدين انتقدوا تحويل الأغنية لقضية رأي عام، بينما هناك مشاكل أهم.
2. فريق الرافضين (حوالي 45% ):
كان خطاب الرافضين أكثر تعقيداً وتنوعاً، ويمكن تقسيمه إلى فئات:
الإساءة للتراث والهوية: هذا هو الخطاب الأكثر شيوعاً وجوهر الرفض. رأى العديد من أبناء الكرك تحديداً أن الأغنية لا تمثلهم، وأنها “مسخرة” و”تخزي” وتقدم صورة سطحية وركيكة عن لهجتهم وتاريخهم. عبارات مثل: “الكرك تاريخ وهيبة مش مادة للسخرية”، و”الإساءة للتراث والعادات والتقاليد من أجل الشهرة ليست حرية تعبير”، و”فن هابط منحدر” تعكس هذا الغضب.
ضعف المحتوى الفني: نقد فني بحت طال الكلمات واللحن. وُصفت الكلمات بأنها “ركيكة”، “كأنه بحكي مكالمة”، “حكي فاضي”، و”لا ترتقي لمستوى الأغنية”. كما انتقد البعض التوزيع الموسيقي لكونه لا يتناسب مع ثقل الكلمات البدوية. تعليق نقدي بناء قال: “التراث ليس كلماتٍ تُستعار، بل روحٌ وسياق… محاولة سطحية لإحياء التراث”.
دعوات لسحب الأغنية: طالب كثيرون بشكل صريح بسحب الأغنية لأنها “لا تمثل الكرك” وأساءت لتاريخ عمر العبدلات نفسه.
بين مؤيد يراها احتفاءً بعفوية الجنوب، ومعارض يراها استهلاكاً غير موفق للتراث، نجح عمر العبداللات مرة أخرى في أن يكون محور النقاش في المجتمع الأردني، هذه الحالة من “الانقسام الجميل” في الآراء ليست إلا دليلاً على حيوية المجتمع واعتزازه بتفاصيل هويته.
ومع هدوء عاصفة الترند، سيبقى السؤال قائماً: كيف تقيم تفاعل الشارع الأردني مع أغنية عمر العبداللات؟.








