د. منى اللواتي
تصادف اليوم الذكرى الثانية و الثلاثون لرحيل الملكة زين الشرف والدة الملك الحسين و زوجة الملك طلال طيّب الله ثراهما.
نستذكر أهمّ انجازات “الملكة الأم” كما أطلق عليها ابنها الملك الحسين تكريما لها.
تعتبر الملكة الراحلة زين الشرف بنت جميل المولودة في 2 أغسطس 1916 بالإسكندريّة أوّل من حقّق نهضة نسائية بالأردن.
حيث لعبت دورًا رياديًا في تعزيز تعليم الفتيات ودعم مشاركتهن في الحياة العامة. فقد آمنت بأن تمكين المرأة يبدأ من التعليم، فدعمت إنشاء المدارس وشجّعت الأسر على تعليم بناتهن في وقت كان ذلك يواجه تحديات اجتماعية كبيرة. كما سعت إلى ترسيخ وعي جديد بدور المرأة كشريك فاعل في بناء المجتمع، فدعمت المبادرات التي تهدف إلى رفع مكانتها الاجتماعية والثقافية، وساهمت في فتح آفاق أوسع أمامها للمشاركة في مجالات العمل والخدمة العامة.
بادرت الملكة زين الشرف طيّب الله ثراها إلى إطلاق أول اتحاد نسائي عام 1944، ثم عزّزت هذا التوجّه بتأسيس الفرع النسائي التابع لجمعية الهلال الأحمر الأردني سنة 1948، في خطوة هدفت إلى تنظيم جهود النساء وتوسيع دورهن في العمل الإنساني والاجتماعي
وفي مجال الأعمال الخيرية، عُرفت الملكة زين الشرف بجهودها الإنسانية الواسعة التي استهدفت تحسين ظروف الفئات المحتاجة، حيث دعمت إنشاء الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية التي تعنى بالأيتام والفقراء والمرضى. كما أولت اهتمامًا خاصًا برعاية الأمومة والطفولة، فساندت البرامج الصحية والاجتماعية التي تهدف إلى تحسين جودة حياة الأسر. وقد اتسم عملها الخيري بالاستمرارية والتنظيم، مما جعل تأثيره عميقًا ومستدامًا في المجتمع الأردني، ورسّخ نموذجًا يُحتذى به في العطاء والمسؤولية الاجتماعية.
وتُعدّ مبرة أم الحسين مؤسسة إنسانية أسستها الملكة زين الشرف لرعاية الأيتام والأطفال المحتاجين، حيث وفّرت لهم المأوى والتعليم والرعاية الشاملة، وأسهمت في ترسيخ العمل الخيري المنظّم وتعزيز التكافل الاجتماعي في الأردن.
كما تُظهر الأنشطة الحديث أنّ المبرة مستمرة في أداء دورها وتطوير خدماتها حتى الوقت الحاضر، مما يؤكد استمرارية رسالتها الإنسانية منذ تأسيسها.
فهي لا تزال مؤسسة نشطة ترعى الأطفال الأيتام والمحتاجين، وتقدّم لهم المأوى والتعليم والرعاية المتكاملة، كما تُشرف عليها حاليًا الأميرة بسمة بنت طلال.
خلال حرب فلسطين 1948، قامت الملكة زين الشرف بعدة خطوات عملية ومباشرة، أهمها: تنظيم حملات لجمع التبرعات، توزيع الغذاء والملابس على اللاجئين الفلسطينيين، الإشراف على إنشاء مراكز إيواء مؤقتة، دعم المستشفيات لعلاج الجرحى، وتشجيع النساء على التطوع في الأعمال الإغاثية.








