الحوثيون يرفضون مبادرة الخطوط الأردنية لصنعاء.. ومطار يخدم طهران قبل اليمنيين

الحوثيون يرفضون مبادرة الخطوط الأردنية لصنعاء.. ومطار يخدم طهران قبل اليمنيين

عمان – المنصة

الحوثيون يرفضون مبادرة الخطوط الأردنية لصنعاء.. ومطار يخدم طهران قبل اليمنيين

رفضت جماعة الحوثي، مساء الجمعة الماضي، مبادرة الخطوط الجوية الملكية الأردنية لتسيير رحلات تجارية منتظمة بين عمّان ومطار صنعاء الدولي، بعد ساعات من إعلان وزارة الخارجية الأردنية أن الناقل الوطني يعمل على استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لذلك.

ووصف الحوثيون الخطوة بأنها إجراءات شكلية والتفاف على مطالبهم، مشترطين فتح المطار لجميع الوجهات الدولية دون استثناء، في موقف يكشف، وفق مراقبين، عن أولوية مختلفة تماماً: إبقاء الخط المباشر مع طهران مفتوحاً، على حساب سفر اليمنيين أنفسهم.

ويأتي الرفض الحوثي في سياق توتر حاد شهده مطار صنعاء مؤخراً، إذ هبطت طائرة تابعة لشركة “ماهان إير ” الإيرانية في المطار في الثاني من يوليو 2026 دون الحصول على إذن مسبق من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في أول رحلة مباشرة بين طهران وصنعاء منذ أكثر من عشر سنوات، ما دفع الحكومة الشرعية إلى شن غارات على مدرجي الهبوط والإقلاع في المطار لمنع تكرار الأمر، فيما ردّ الحوثيون بقصف مطار أبها جنوب السعودية.

الحوثيون يرفضون مبادرة الخطوط الأردنية لصنعاء.. ومطار يخدم طهران قبل اليمنيين

أولاً: المبادرة الأردنية: رحلات منتظمة لاستئناف الطيران المدني

أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، الجمعة، أن الخطوط الجوية الملكية الأردنية ستنفذ مبادرة لتسيير رحلات تجارية منتظمة بين عمّان ومطار صنعاء الدولي، تنفيذاً للتفاهمات السابقة بين الأردن واليمن. وأكدت الخارجية الأردنية عمل الناقل الوطني على استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتشغيل هذه الرحلات.

وجاءت المبادرة الأردنية في سياق مساعي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لإسقاط ما تصفه بـذرائع الحوثيين، ومنع أي انتهاك لسيادة اليمن. وكانت الحكومة الشرعية قد رحّبت بالمبادرة ووصفتها بأنها خطوة إيجابية نحو إعادة تشغيل الطيران المدني بشكل قانوني وآمن عبر قنوات الدولة الشرعية.

 

“الخطوط الملكية الأردنية تعمل على استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لاستئناف رحلاتها إلى مدينة صنعاء في اليمن الشقيق.“

ثانياً: الرفض الحوثي: شروط سيادية لا إنسانية

بعد ساعات من الإعلان الأردني، سارعت الجماعة إلى إصدار موقف رافض، إذ نقلت وسائل إعلام حوثية عن مصدر في وفدها التفاوضي وصف المبادرة بأنها مزايدات تافهة في ظرف حساس. واشترطت الجماعة فتح مطار صنعاء أمام جميع الوجهات الدولية دون استثناء، وأن يتم التوصل إلى أي ترتيبات مع ما أسمته الجهات المختصة في صنعاء مباشرة دون قيود، وهو ما يعني عملياً تجاوز الحكومة اليمنية الشرعية في أي ترتيبات للطيران.

“ما تطالعنا به إعلانات بعض شركات الطيران عن استئناف رحلاتها إلى مطار صنعاء هو شأنها ومزايدات تافهة في ظرف حساس. القضية لم تعد منحصرة في ملف المطار، بل بكافة الملفات الإنسانية.“

— عبدالواحد أبو راس — نائب وزير خارجية الحوثيين غير المعترف بهم دولياً

وشدد مصدر الجماعة على أن القضية لم تعد مقتصرة على ملف المطار، بل تشمل ملفات أخرى وصفها بالإنسانية، في مقدمتها صرف رواتب الموظفين الخاضعين لسيطرتها. ويرى مراقبون أن الجماعة تستخدم هذه الملفات ورقة ضغط تفاوضية للحصول على اعتراف عملي بسلطتها في صنعاء، بعيداً عن الاعتبار الإنساني الذي تُقدمه عنواناً لمطالبها.

ثالثاً: مطار يخدم طهران: قضية ماهان إير
تتضح الأولويات الحوثية بشكل أكثر جلاءً حين تُقرأ إلى جانب أزمة طائرة “ماهان إير” الإيرانية. ففي الثاني من يوليو 2026، هبطت طائرة تابعة للشركة الإيرانية في مطار صنعاء الدولي قادمةً من طهران، حاملةً أكثر من 200 شخص، وفي مقدمتهم قيادات حوثية وخبراء أمنيون إيرانيون، عائدين بعد مشاركتهم في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك دون الحصول على إذن مسبق من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وكانت الطائرة قد نقلت في رحلة الذهاب وفداً حوثياً إلى طهران عبر الأجواء، ما دفع الحكومة الشرعية لاحقاً إلى شن غارات على مدرجي الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء لمنع هبوط أي رحلات إيرانية غير مرخصة. وسرعان ما عرّضت هذه الخطوة المنطقة لتصعيد أوسع بعد أن ردّ الحوثيون بقصف مطار أبها السعودي، مؤكدين تمسكهم بحق تشغيل خط جوي مباشر مع طهران.

السياق: شركة ماهان إير
شركة ماهان إير ناقل خاص إيراني، مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية بتهمة نقل الأسلحة والمقاتلين لصالح الحرس الثوري الإيراني وقواته في لبنان وسوريا واليمن. وكانت قد سيّرت رحلات مباشرة إلى صنعاء عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة عام 2014، قبل أن يتوقف ذلك مع اندلاع الحرب عام 2015. واستئنافها الخط الآن يُمثل تقييماً إيرانياً بتغير قواعد الاشتباك في اليمن.

رابعاً: الموقف اليمني الشرعي: المطار مفتوح والعائق حوثي
أكدت الحكومة اليمنية الشرعية أن المجال الجوي عبر المسار الأردني مفتوح ولا يعاني من أي قيود من جانبها، مشيرة إلى أن العائق الحقيقي أمام استئناف الطيران المدني لصنعاء هو الجماعة الحوثية ذاتها، التي تشترط التفاوض مباشرة معها بوصفها الجهة المشرفة على المطار، متجاوزةً مؤسسات الدولة الشرعية.

وحذّر مجلس القيادة الرئاسي من رفض الجماعة للمبادرات الإنسانية، معتبراً إياها استمراراً لنهج الحصار الذي تفرضه الجماعة على المواطنين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وأكد المجلس أن ترتيبات الطيران ينبغي أن تمر حصراً عبر القنوات القانونية التي تمثلها مؤسسات الدولة المعترف بها دولياً.

“رفض الحوثيين لتشغيل الرحلات الأردنية إلى مطار صنعاء يؤكد مساعيها لانتزاع مكاسب سيادية عبر اشتراط فتح المطار دون قيد أو شرط، وحصر التنسيق مع سلطاتهم في صنعاء لإقصاء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من أي ترتيبات تتعلق بإدارة المجال الجوي.“

خامساً: مسار الأزمة: جدول زمني

الحوثيون يرفضون مبادرة الخطوط الأردنية لصنعاء.. ومطار يخدم طهران قبل اليمنيين

سادساً: قراءة تحليلية: مطار أم ورقة ضغط؟
يكشف الموقف الحوثي عن تناقض صارخ: جماعة تدّعي في خطبها ومواقفها الإعلامية أنها تتعرض لـحصار يحرم اليمنيين من السفر، لكنها حين تُقدَّم لها مبادرة مدنية حقيقية من ناقل وطني أردني تُسارع إلى رفضها.

يقرأ مراقبون هذا الرفض بوصفه تأكيداً للفرق الجوهري بين مطلب فتح المطار كحاجة إنسانية يُطرح في الخطاب العام، وبين الهدف الفعلي وهو انتزاع اعتراف سيادي بسلطة الجماعة في صنعاء عبر إجبار الشركات على التنسيق معها مباشرة متجاوزةً الحكومة الشرعية.

ويُثبت رفض المبادرة الأردنية أن القضية في جوهرها ليست انسداد جوي، بل صراع سيادة. فالأردن لم يتقدم بمقترح مبهم أو مشروط، بل أعلن بشكل رسمي وعلني عن استعداد ناقله الوطني لتسيير الرحلات بالتنسيق مع الحكومة الشرعية.

فرفضه يضع الجماعة في موقف يصعب تبريره إنسانياً أمام اليمنيين أنفسهم الذين تدّعي الجماعة تمثيلهم، وأمام الرأي العام العربي والدولي.

وفي المقابل، يمثل إصرار الجماعة على تشغيل الخط الإيراني عبر ماهان إير -شركة تخضع لعقوبات دولية بسبب ارتباطاتها بنقل الأسلحة والمقاتلين- مؤشراً واضحاً على الأولويات الفعلية: إبقاء شريان التنسيق العسكري واللوجستي مع طهران مفتوحاً وقانونياً، حتى لو كلّف ذلك حرمان اليمنيين من رحلات مدنية طبيعية لسنوات أخرى.

“الجماعة الحوثية تقدم مصالح إيران على احتياجات اليمنيين: في الوقت الذي تعرقل فيه سفر المواطنين إلى عمّان، تتمسك بتسيير رحلات إلى طهران عبر شركة تحيط بأنشطتها شبهات أمنية وعسكرية.“

 

 

Scroll to Top