تقرير “المنصة” يوثق أكثر من 39 ألف تفاعل و5.6 مليون مشاهدة، ويشير إلى غلبة الطابع الانفعالي في النقاش العام
الكرك- المنصة:
أصدرت “المنصة” تقريرًا تحليليًا رقميًا حول ردود فعل المواطنين على جريمة قتل ثلاثة أطفال في محافظة الكرك، والتي وقعت يوم السبت 25 نيسان/أبريل 2026، حيث أقدم والدهم على قتلهم داخل إحدى المزارع باستخدام أداة حادة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض عليه في اليوم ذاته، وفق ما أوردته الجهات الرسمية.
وبحسب التقرير، تحولت القضية خلال ساعات إلى قضية رأي عام تصدرت التغطية الإعلامية المحلية، وامتد تداولها إلى منصات إقليمية، في ظل متابعة مكثفة لتطوراتها من لحظة وقوع الجريمة وحتى إعلان توقيف المشتبه به وصدور نتائج التشريح.
واعتمدت “المنصة” في تحليلها على عينة من 334 منشورًا عامًا على منصة فيسبوك، جُمعت خلال أول 24 ساعة من وقوع الجريمة، إلى جانب مراجعة منهجية للتغطيات الإخبارية المحلية والإقليمية، ضمن نموذج تحليلي يجمع بين الرصد الكمي للتفاعل الرقمي والتحليل النوعي للخطاب.
وأظهرت نتائج الرصد تسجيل 39,952 تفاعلًا رقميًا، و13,628 تعليقًا، و834 مشاركة، إضافة إلى 5,637,012 مشاهدة لمقاطع فيديو مرتبطة بالقضية، ما يعكس حجم الانتشار وسرعة تداول الحدث خلال فترة زمنية قصيرة، ويؤكد انتقاله السريع إلى صدارة النقاش العام.
كما أظهرت البيانات أن 76% من المحتوى صدر عن صفحات إخبارية، مقابل 24% عن حسابات شخصية، في مؤشر على الدور المحوري للمنصات الإعلامية في تشكيل مسار التفاعل وتوجيهه.
وفيما يتعلق بالتوزيع الزمني للنشر، بيّن التقرير أن دورة انتشار القضية اكتملت خلال أقل من 18 ساعة عبر موجتين رئيسيتين: الأولى مساء يوم 25 نيسان مع الإعلان عن الجريمة وملاحقة الجاني، والثانية صباح اليوم التالي مع صدور نتائج التشريح وتفاصيل القبض، وهو ما يعكس طبيعة الاستجابة السريعة للجمهور مع تطورات القضايا الطارئة.
وعلى مستوى التفاعل، أظهر التحليل أن مشاعر الغضب والصدمة تصدرت الخطاب الرقمي، حيث تضمن 172 منشورًا مفردات غضب، مقابل 158 منشورًا تعكس الصدمة والاستنكار، في حين كان حضور الطرح التفسيري والاجتماعي محدودًا مقارنة بحجم التفاعل العام، في مؤشر على غلبة الطابع الانفعالي على حساب النقاش التحليلي.
كما رصد التقرير تعددًا في السرديات المتداولة، تمثلت في المطالبة بتشديد العقوبات، وتباينًا في تحميل المسؤولية بين الجاني والأطراف المحيطة، إلى جانب ربط الجريمة بحوادث سابقة، في محاولة لفهمها ضمن سياق أوسع، مقابل حضور محدود لقراءات تربط الحدث بعوامل اجتماعية أو اقتصادية.
وفي سياق متصل، أظهر التحليل بروز أنماط محتوى تستدعي الانتباه، من بينها تداول معلومات غير مؤكدة حول خلفيات الجريمة، وانتشار روايات متناقضة بشأن دوافعها، إلى جانب نشر محتوى بصري حساس مرتبط بالحادثة دون مراعاة المعايير المهنية، فضلًا عن استخدام عبارات حادة في بعض التعليقات.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأنماط، رغم محدوديتها مقارنة بإجمالي المحتوى، تحقق مستويات انتشار ملحوظة، ما يمنحها تأثيرًا مضاعفًا في تشكيل اتجاهات النقاش العام.
كما أظهر التقرير تمركز التفاعل في عدد محدود من الصفحات الإخبارية والمؤثرين، ما يعكس دورًا متقدمًا لهذه الجهات في إعادة إنتاج السرديات الرقمية وتوسيع انتشارها، إلى جانب إعادة نشر واسعة من صفحات محلية وإقليمية.
ووفق ما خلص إليه التقرير، فإن التفاعل الرقمي مع جريمة الكرك لا يعكس فقط حجم الصدمة المجتمعية، بل يشير إلى تحولات في طبيعة الخطاب العام، تتمثل في تصاعد الانفعال مقابل تراجع التحليل، وازدياد قابلية انتشار المعلومات غير الدقيقة، ما يبرز أهمية تعزيز دور الإعلام المهني القائم على البيانات في تقديم معلومات دقيقة تسهم في فهم أعمق للقضايا المجتمعية الحساسة، ودعم نقاش عام قائم على المعرفة بدلًا من الانفعال.








