المنصة – مع تزايد شغف الأردنيين بمتابعة مباريات كرة القدم والبطولات العالمية، عادت الجرائم الإلكترونية لتستغل هذا الاهتمام الشعبي عبر أساليب احتيالية جديدة تستهدف الهواتف والحسابات البنكية للمستخدمين. التحذير الأخير الصادر عن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية كشف عن تصاعد خطير في انتشار تطبيقات مزيفة تُروَّج على مواقع التواصل الاجتماعي على أنها مخصصة لمشاهدة المباريات المشفرة مجاناً، بينما هدفها الحقيقي السيطرة على أجهزة الضحايا وسرقة بياناتهم المالية.
اللافت في هذه القضية أن المحتالين باتوا يعتمدون على “الهوس الكروي” كوسيلة للإيقاع بالمستخدمين، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الاشتراكات الرياضية الرسمية ورغبة كثيرين في البحث عن بدائل مجانية لمتابعة المباريات الكبرى. ويؤكد مختصون أن فترات البطولات الكروية العالمية، مثل كأس العالم أو دوري أبطال أوروبا، تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في الهجمات الإلكترونية، لأن القراصنة يدركون أن الجماهير تكون أكثر استعداداً للضغط على أي رابط يَعِدُ ببث مجاني وسريع.
ووفق التحذير الأمني، فإن بعض الروابط الوهمية تقوم بإطفاء الهاتف مباشرة بعد تحميل التطبيق، وعند إعادة تشغيل الجهاز وإدخال الرقم السري يتمكن المحتالون من السيطرة الكاملة على الهاتف، بما في ذلك التطبيقات البنكية والبيانات الشخصية. ويشير خبراء أمن سيبراني إلى أن هذا النوع من الهجمات يُعد من أخطر أساليب الاختراق الحديثة، لأنه يمنح المهاجم صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى سرقة الأموال أو ابتزاز الضحايا أو استخدام بياناتهم في عمليات احتيال أخرى.
حسابات الأردنيين في مرمى التطبيقات الوهمية
ردود فعل الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت حالة من القلق والغضب، خاصة بعد تداول قصص لأشخاص تعرضوا بالفعل لسرقة حساباتهم أو اختراق هواتفهم بسبب تطبيقات مشابهة. وكتب ناشطون أن “حب كرة القدم لا يجب أن يتحول إلى خسارة مالية”، فيما طالب آخرون بزيادة حملات التوعية الرقمية، خصوصاً لفئة الشباب الذين يُعتبرون الأكثر استخداماً لهذه التطبيقات.
كما أعاد التحذير النقاش حول ضعف الثقافة الرقمية لدى بعض المستخدمين، حيث ما يزال كثيرون يقومون بتحميل تطبيقات من روابط مجهولة دون التأكد من مصدرها أو صلاحياتها. ويرى مراقبون أن المحتالين يستغلون عاملين رئيسيين: الرغبة بالحصول على خدمة مجانية، وضعف الوعي بالمخاطر الإلكترونية.
وفي المقابل، أشاد أردنيون بسرعة تحرك وحدة الجرائم الإلكترونية وإصدارها التحذير قبل اتساع دائرة الضحايا، معتبرين أن التوعية المبكرة أصبحت ضرورة مع تطور أساليب الاحتيال الإلكتروني. كما دعا مختصون إلى ضرورة تحميل التطبيقات فقط من المتاجر الرسمية مثل “جوجل بلاي” و”أبل ستور”، وعدم مشاركة أي معلومات مصرفية أو كلمات مرور عبر روابط مجهولة.
وتكشف هذه القضية أن الجرائم الإلكترونية لم تعد تقتصر على الرسائل الوهمية التقليدية، بل أصبحت أكثر ذكاءً وقدرة على استغلال الأحداث الجماهيرية والاهتمامات اليومية للمواطنين. وبين شغف متابعة المباريات ومحاولات الحصول على بث مجاني، يجد بعض المستخدمين أنفسهم أمام خسائر مالية قد تكون أكبر بكثير من قيمة اشتراك رياضي مدفوع.








