المنصة – تشهد المنظومة الصحية الفلسطينية في الضفة الغربية واحدة من أخطر أزماتها منذ سنوات، مع تحذيرات رسمية من نفاد الدواء والمستهلكات الطبية الأساسية، في ظل أزمة مالية خانقة تهدد قدرة المستشفيات على الاستمرار بتقديم الخدمات العلاجية.
وتكشف التطورات الأخيرة حجم الضغط المتراكم على القطاع الصحي، الذي يجد نفسه اليوم في مواجهة تحديات مالية وسياسية وإنسانية متشابكة.
إعلان وزارة الصحة الفلسطينية وصول مخزون أدوية حيوية إلى مستويات حرجة، خصوصاً أدوية الأورام وغسيل الكلى وأدوية إنقاذ الحياة، يعكس مرحلة شديدة الحساسية، لأن أي انقطاع في هذه العلاجات لا يعني فقط تراجع الخدمة الصحية، بل تهديداً مباشراً لحياة آلاف المرضى الذين يعتمدون عليها يومياً.
الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بنقص الإمدادات، بل بجذور مالية عميقة تتعلق بتراكم الديون وعدم انتظام صرف المستحقات للموردين والمستشفيات، نتيجة استمرار الضغوط المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية. ومع استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراجع الموارد، بات القطاع الصحي أحد أكثر القطاعات تأثراً، خاصة أنه يعتمد بشكل أساسي على التمويل الحكومي والتعاون الدولي.
شحّ الدواء يكشف هشاشة النظام الصحي الفلسطيني
ويرى مراقبون أن خطورة الأزمة تكمن في تزامنها مع حالة إنهاك عامة يعيشها النظام الصحي الفلسطيني منذ سنوات، نتيجة ارتفاع أعداد المرضى، ونقص الكوادر، والضغوط السياسية والاقتصادية، إضافة إلى تداعيات الحرب في غزة التي ألقت بظلالها على كامل المشهد الصحي الفلسطيني. كما أن تقليص الدوام والإضرابات في بعض المؤسسات زاد من تعقيد الوضع، ما جعل قدرة المستشفيات على الاستجابة محدودة للغاية.
وفي الشارع الفلسطيني، تسود حالة قلق متزايدة بين المرضى وعائلاتهم، خاصة مرضى السرطان والفشل الكلوي والأمراض المزمنة، الذين يخشون انقطاع العلاج أو تأجيل الجرعات الطبية. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تداول ناشطون دعوات عاجلة لإنقاذ القطاع الصحي، محذرين من “كارثة إنسانية صامتة” قد تتفاقم خلال الأسابيع المقبلة إذا لم يتم التدخل سريعاً.
في المقابل، تحاول وزارة الصحة احتواء الموقف عبر “خلية أزمة” تعمل على مدار الساعة لمتابعة النقص الدوائي وتحديد الأولويات، إلا أن مراقبين يرون أن الحلول الطارئة لن تكون كافية ما لم يتم توفير دعم مالي عاجل ومستدام يضمن استقرار الإمدادات الطبية ودفع المستحقات المتراكمة.
كما أن دعوة وزارة الصحة للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للتدخل تكشف حجم المخاوف الرسمية من وصول القطاع إلى مرحلة الانهيار الجزئي أو الكامل. فالنظام الصحي الفلسطيني لا يواجه فقط أزمة إدارية أو مالية، بل معركة بقاء حقيقية تمس الحق الأساسي للمرضى في العلاج والحياة.
ومع استمرار الأزمة دون حلول جذرية، يبدو أن الفلسطينيين أمام اختبار صعب، عنوانه: هل يستطيع القطاع الصحي الصمود في وجه الضغوط المتصاعدة، أم أن شبح الانهيار بات أقرب من أي وقت مضى؟








