المنصة – أعاد ملف فائض إنتاج البندورة في الأردن إلى الواجهة جدلًا واسعًا، بعد تصريحات كشفت أن المزارعين يضطرون إلى إتلاف كميات كبيرة من المحصول بسبب انهيار الأسعار، في وقت يستورد فيه الأردن منتجات البندورة المصنعة من الخارج، مثل المعجون والصلصات والكاتشب.
وقال المدير العام للاتحاد العام للمزارعين، المهندس محمود العوران، إن غياب الصناعات الغذائية القادرة على استيعاب فائض الإنتاج يحرم القطاع الزراعي من فرصة اقتصادية مهمة، مشيرًا إلى أن البندورة التي تُلقى على الأرض كان يمكن تحويلها إلى منتجات غذائية تحقق قيمة مضافة وتدعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الاتحاد يطالب منذ أكثر من عشر سنوات بإنشاء مصانع متخصصة لتصنيع فائض المنتجات الزراعية، مؤكدًا أن استمرار غياب هذه الصناعات يفاقم خسائر المزارعين ويهدد استدامة القطاع الزراعي.
وبيّن العوران أن السوق المحلية تحتاج يوميًا ما بين 500 و600 طن من البندورة، بينما تتجاوز الكميات الواردة إلى الأسواق المركزية ألف طن يوميًا، ما يؤدي إلى فائض كبير في المعروض وانخفاض الأسعار إلى مستويات لا تغطي، في بعض الأحيان، حتى كلفة نقل المحصول إلى الأسواق.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع نضوج المحصول ويزيد الكميات المطروحة في وقت قصير، في حين يواجه المزارعون تحديات أخرى، أبرزها نقص الشاحنات المبردة وارتفاع أجور النقل، فضلًا عن محدودية فرص التصدير.
بين الإتلاف والاستيراد.. البندورة تشعل غضب الأردنيين
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن استغرابهم من استمرار استيراد معجون البندورة ومنتجاتها المصنعة، في الوقت الذي تُتلف فيه كميات كبيرة من المحصول المحلي.
واعتبر متابعون أن المشكلة لا تكمن في وفرة الإنتاج، بل في غياب التخطيط وسلاسل التصنيع والتسويق، مطالبين بإنشاء مصانع تستفيد من فائض المحاصيل بدلًا من إهداره، وتحويله إلى منتجات يمكن تسويقها محليًا وتصديرها.
في المقابل، أشار آخرون إلى أن إنشاء صناعات غذائية متخصصة أصبح ضرورة لحماية المزارعين من الخسائر المتكررة، والحفاظ على الأمن الغذائي، وخلق فرص عمل جديدة، بدلًا من الاعتماد على الاستيراد في منتجات يمكن تصنيعها محليًا.
وحذر العوران من أن استمرار الخسائر قد يدفع عددًا من المزارعين إلى العزوف عن زراعة البندورة في الموسم المقبل، خاصة في ظل تراكم الديون وارتفاع كلف الإنتاج، داعيًا إلى تعزيز الإرشاد الزراعي، ووضع خطط توازن بين الإنتاج وحاجة السوق، بالتوازي مع التوسع في الصناعات الغذائية التي تستوعب الفائض.








