عمّان – المنصة
كاميرات في الصفوف تشعل نقاشاً حول أولويات التعليم في الأردن
تدرس وزارة التربية والتعليم الأردنية، بالتعاون مع شركات الاتصالات، اعتماد تقنية التعرف إلى الوجوه لرصد حضور الطلبة وغيابهم، عبر تركيب كاميرات على مداخل الغرف الصفية، في خطوة تهدف – بحسب الوزارة – إلى تعزيز الانضباط المدرسي والحد من ظاهرة التغيب.
وجاء الإعلان عن هذه الخطوة على لسان الناطق باسم الوزارة خلال تصريحات صحفية تناولت أيضاً ملفات تعليمية أخرى، من بينها مراجعة منهاج التخصص الزراعي.
ولا يُعد المشروع مبادرة منفصلة، إذ يأتي امتداداً لمشروع (نظام الربط والحماية الإلكترونية) الذي انطلق عام 2016 بالشراكة مع إحدى شركات الاتصالات، وشمل حتى الآن تركيب كاميرات مراقبة في آلاف المدارس لضبط الدوام وتأمين المرافق، إلا أن توظيف تقنية التعرف إلى الوجه تحديداً لرصد حضور الطلاب يمثل نقلة نوعية في مستوى المراقبة داخل الغرفة الصفية نفسها، وليس فقط عند المداخل والساحات العامة.
جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي
أثار الخبر فور تداوله موجة تفاعل واسعة من الأردنيين، غلب عليها التشكيك في الأولويات وطرح أسئلة عملية حول تنفيذ المشروع. ويمكن تلخيص أبرز محاور النقاش العام في النقاط التالية:
1. تساؤلات حول العطاء والجهة المستفيدة
تصدّر النقاش تساؤل متكرر حول هوية الشركة أو الشركات التي ستستفيد من عطاء تركيب الكاميرات، ومتى سيُطرح هذا العطاء رسمياً، في ظل غياب تفاصيل معلنة عن الكلفة الإجمالية للمشروع أو آلية الترسية، ما فتح الباب أمام تكهنات وتساؤلات عن الشفافية المالية للمشروع.
2. المقارنة مع احتياجات البنية التحتية الأساسية
شكّل هذا المحور الجزء الأكبر من التفاعل، إذ رأى كثير من المعلقين أن إنفاق الأموال على منظومة تقنية متقدمة يتقدم على أولويات أكثر إلحاحاً برأيهم، وفي مقدمتها:
• تدفئة وتبريد الغرف الصفية: تكرر المطلب بتزويد المدارس بوسائل تدفئة مناسبة في الشتاء وتبريد في الصيف، مع تعليقات تصف معاناة الطلبة من البرد والحر داخل الصفوف.
• صيانة المقاعد والمرافق: مطالبات بإصلاح المقاعد المكسورة والبنية التحتية المتهالكة في عدد من المدارس.
• اكتظاظ الصفوف: ربط بعض المعلقين بين ارتفاع نسب الغياب وضيق التنفس الناتج عن الاكتظاظ داخل الصفوف، معتبرين أن معالجة الاكتظاظ أجدى من مراقبة الغياب تقنياً.
• نوعية التعليم والمعلمين: دعوات إلى التركيز على تحسين مستوى المعلمين وضمان التزامهم المهني والأخلاقي، باعتبار ذلك أكثر أثراً في جودة التعليم من أدوات المراقبة.
3. مطالبات بترتيب الأولويات
غلب على كثير من التعليقات مطلب واضح بتقديم الإنفاق على التدفئة والتبريد والبنية التحتية على مشاريع المراقبة التقنية، مع طرح مقارنة مباشرة مفادها أن كلفة الكاميرات يمكن أن توجَّه بدلاً من ذلك لترميم المدارس وتحسين بيئة التعلّم، باعتبار أن ذلك أكثر تأثيراً على معدلات الحضور من أي نظام مراقبة.
خلفية المشروع وأبعاده
يأتي التوسع في استخدام تقنيات المراقبة في المدارس الأردنية في سياق مشاريع رقمنة أوسع شملت آلاف المدارس والمديريات منذ عام 2016، شملت ربط المدارس بشبكة موحدة ومراكز تحكم إلكترونية. وفي وقت سابق، أثارت بعض حوادث تفعيل كاميرات المراقبة دون إشعار مسبق – في مدارس للإناث تحديداً – شكاوى من أولياء أمور ومعلمات تتعلق بالخصوصية، ما يجعل مسألة الشفافية في التطبيق والإفصاح المسبق عن نطاق استخدام هذه التقنية وضوابط حفظ البيانات محل اهتمام متجدد كلما طُرح مشروع مراقبة جديد.
خلاصة
يعكس النقاش المتفاعل مع خبر كاميرات التعرف إلى الوجه توتراً متكرراً بين مساعي الوزارة لتحديث أدوات الرقابة والانضباط المدرسي من جهة، وأولويات الجمهور المرتبطة بالبنية التحتية الأساسية وجودة التعليم من جهة أخرى. ويبقى السؤال الأبرز الذي طرحه المتفاعلون معلقاً: هل تحل الكاميرات مشكلة الغياب المدرسي، أم أن معالجة أسبابه الجذرية – من اكتظاظ الصفوف إلى غياب التدفئة والتبريد وضعف الجودة التعليمية – هي الخطوة الأولى الأكثر إلحاحاً؟








