المنصة – أعلن رئيس الوزراء ، خلال زيارته لمحافظة إربد، أن الحكومة “ستعمل بالسرعة الممكنة” على إنشاء مركز متخصص لعلاج مرضى السرطان داخل مستشفى الأميرة بسمة الحكومي الجديد. الإعلان، الذي يستهدف أحد أكبر المرافق الصحية في شمال المملكة، رُوّج له على صفحات إخبارية بارزة، إلا أن الموجة الأوسع من ردود الفعل لم تأتِ من المنابر الرسمية، بل من تعليقات الجمهور أسفل المنشورات، وهي تعليقات تكشف صورة أكثر تعقيداً مما يوحي به نص التصريح.
وعد بمركز للسرطان… وردود تتجاوزه إلى ملفات أوسع
التعليقات الفعلية المتعلقة بالموضوع، فقد توزعت على عدد محدود من المحاور المتكررة، أبرزها أربعة:
• انتقاد سياسي واقتصادي عام للحكومة (الأكثر تكراراً، ).
• شك صريح في تنفيذ الوعد أو في توقيت تنفيذه .
• شكاوى من الواقع الراهن للخدمة الصحية في المستشفيات الحكومية .
• مطالبات بمراكز مماثلة لمحافظات الجنوب والوسط (الكرك، معان، الطفيلة، المفرق، عمان الغربية).
“سنعمل” مقابل “متى؟”
استوقف عدداً من المعلّقين الفعلُ المضارع في تصريح رئيس الوزراء؛ إذ قرأ كثيرون عبارة “سنعمل بالسرعة الممكنة” بوصفها وعداً مفتوح الأجل، وعلّق أحدهم متهكماً: “في أي سنة سيتم، إن شاء الله؟”. وكتب آخر إن مثل هذه الوعود “كل اللي بتحكوا فيه توجه” يُنفَّذ “بعد 15 سنة”، في إشارة إلى تجارب سابقة مع مشاريع صحية أُعلن عنها ولم تُنجز.
وفي الوقت الذي يصف فيه التصريح المركز المرتقب باعتباره مكسباً للمحافظة، رأى معلّقون أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغط على الخدمة في المستشفيات القائمة. وكتب أحدهم مطالباً بالتركيز على “تخفيف الضغط على عيادات مستشفى الأميرة بسمة” وزيادة عدد المحاسبين قبل التفكير في توسعات جديدة، فيما اشتكى آخر من اكتظاظ أقسام الطوارئ في مستشفيات حكومية أخرى، قائلاً إن بعض المرضى “ما بيلاقوا أسرّة” في حالات الجلطات.
السرطان ليس وحده: قراءة الجمهور للأولويات
لافت في التعليقات أن جزءاً كبيراً منها لم يناقش المركز بحد ذاته، بل أعاد توجيه النقاش إلى ما يعتبره الجمهور “السرطان الحقيقي” في حياته اليومية. تكررت في التعليقات ربط مرض السرطان بـ”غلاء الأسعار”، و”المحروقات”، و”الضرائب”، و”البطالة”، و”الفساد”، فيما طالب آخر بـ”مركز لمكافحة غلاء الأسعار والمحروقات وتخفيف الضرائب والمخالفات والبطالة” قبل الحديث عن مراكز للأمراض.
وفي محور موازٍ، طرح بعض المعلّقين بُعداً وقائياً، داعين إلى التضييق على ما يصفونه بـ”مسببات السرطان” في الغذاء، من قبيل الزيوت المهدرجة والأطعمة الجاهزة، باعتبار أن “درهم وقاية خير من قنطار علاج”.
الجنوب يطالب بحصته
بدا واضحاً في تعليقات المنشورين أن إعلان مركز في إربد – شمال المملكة – أعاد فتح ملف التفاوت الجغرافي في الخدمات الصحية.
أصوات مؤيدة… لكنها قليلة
في المقابل، لم تخلُ التعليقات من أصوات اعتبرت الإعلان “قراراً صائباً وسليماً”، ووصفه آخر بأنه “أكبر إنجاز للحكومة” إن نُفّذ، مع تمنيات بالتوفيق ودعوات بأن “يكون في خير”. غير أن هذه الأصوات بقيت أقلية واضحة مقارنة بالنبرة الناقدة، ولم تحصل على تفاعل (إعجابات) يُذكر.
خلاصة
يمكن القول إن إعلان رئيس الوزراء عن مركز السرطان في مستشفى الأميرة بسمة الجديد، رغم كونه مشروعاً ذا طابع إنساني وصحي واضح، اصطدم في فضاء التواصل الاجتماعي بحالة من الإرهاق العام تجاه الوعود الحكومية، وبضغط معيشي يجعل الجمهور يقرأ كل إعلان جديد على خلفية ما يصفه بـ”الأزمات المتراكمة”: الأسعار، البطالة، جودة الخدمة الصحية القائمة، والتفاوت بين المحافظات. النقاش – بحسب التعليقات – لم يكن حول “هل نحتاج مركزاً للسرطان؟”، بل حول “متى؟ وأين الباقي؟ وماذا عن باقي وجوه الأزمة؟”.








