العيد بلا لحمة؟.. الأردنيون يواجهون أسعار الأضاحي بالسخرية والقلق

العيد بلا لحمة؟.. الأردنيون يواجهون أسعار الأضاحي بالسخرية والقلق

المنصة – تشهد أسواق الأضاحي في الأردن هذا العام حالة من الترقب والقلق المعيشي، مع ارتفاع أسعار الخراف وتراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على حركة الأسواق وأحاديث الأردنيين، سواء في الشارع أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ورغم تأكيدات رئيس جمعية مربي المواشي، زعل الكواليت، بأن اللحوم “لن تختفي من موائد الأردنيين” خلال عيد الأضحى، إلا أن كثيرين يرون أن الوصول إلى الأضحية بات أكثر صعوبة من أي وقت مضى، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي الوقت الذي تتراوح فيه أسعار الخراف البلدية بين 250 و300 دينار، يتعامل الأردنيون مع الواقع بروح ساخرة تخفف من وطأة الأزمة، حيث امتلأت مواقع التواصل بتعليقات ومنشورات تتندر على الأسعار، من بينها: “هذا العيد سنكتفي بصورة الخروف”، و”الأضحية تحتاج إلى قرض”، فيما شبّه آخرون زيارة حظائر الأغنام بـ”جولة سياحية فقط”.

ويقول مراقبون إن حالة التندر الشعبي تعكس ضيقاً اقتصادياً متراكماً أكثر مما تعكس مجرد مزاح عابر، خاصة أن عيد الأضحى يرتبط بعادات اجتماعية ودينية تعتبر جزءاً أساسياً من الثقافة المحلية، ما يجعل العجز عن شراء الأضحية عبئاً نفسياً على كثير من الأسر.

ارتفاع أسعار الخراف يشعل التندر على مواقع التواصل.. ومواطنون: “الأضحية صارت حلمًا”

كما يرى اقتصاديون أن تراجع الإقبال على شراء الأضاحي يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار اللحوم عالمياً، وزيادة تكاليف النقل والاستيراد، إلى جانب ضعف القوة الشرائية محلياً، في وقت تعطي فيه الأسر الأولوية للنفقات الأساسية مثل الإيجارات والفواتير والتعليم.

وبحسب الكواليت، فإن ارتفاع الأسعار ليس محلياً فقط، بل يرتبط بتراجع المعروض عالمياً وزيادة الطلب، إضافة إلى انخفاض صادرات بعض الدول المصدرة للمواشي وتشديد قيود التصدير، ما تسبب بحالة شح في الأسواق العالمية انعكست على السوق الأردني.

ورغم ذلك، يؤكد مختصون أن اللحوم لن تغيب بالكامل عن موائد الأردنيين، إذ تتجه بعض الأسر إلى حلول بديلة مثل الاشتراك بالأضاحي أو شراء كميات محدودة من اللحوم بدلاً من ذبح أضحية كاملة، في محاولة للحفاظ على طقوس العيد بأقل التكاليف الممكنة.

ومع اقتراب أول أيام عيد الأضحى، يبقى المشهد في الأسواق مرهوناً بالقدرة الشرائية للمواطنين، وسط آمال بأن تتحسن الحركة التجارية في الساعات الأخيرة، بينما يواصل الأردنيون مواجهة الغلاء بطريقتهم الخاصة: السخرية الممزوجة بالقلق.

Scroll to Top