...

«الخروف أونلاين».. أردنيون يتهافتون على شراء الأضاحي إلكترونياً

حظيرة لبيع أغنام قبيل عيد الأضحى

*ظاهرة جديدة تفرض نفسها قبيل عيد الأضحى 2026: من المزرعة إلى منصة التواصل الاجتماعي، كسر الأردنيون حاجز الشراء الغيبي ويدفعون مئات الدنانير مقدماً لأضاحٍ لم يروها.

 

عمان – المنصة

«الخروف أونلاين».. أردنيون يتهافتون على شراء الأضاحي إلكترونياً

في مشهد لم يكن مألوفاً قبل بضع سنوات، فتح كثير من الأردنيين هواتفهم هذه الأيام ليجدوا أمامهم قوائم أسعار أضاحي العيد، وصور خرفان منوّعة الأحجام والأنواع، وأرقام هواتف للحجز الفوري – كل ذلك على صفحات فيسبوك وواتساب بدلاً من الأسواق التقليدية. الظاهرة ليست مجرد ترف رقمي؛ إنها تحوّل اجتماعي وتجاري عميق يعيد رسم معالم موسم الأضحى في المملكة.

من المزرعة  إلى الشاشة

رصدت «الأردن اليوم الرقمي» خلال الأسابيع الماضية نشاطاً غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي في مجال بيع الأضاحي. صفحات تجميعية كـ«Compare in Jordan» أحصت أسعار 12 محلاً ومزرعة من 15 حتى 22 مايو 2026، في قوائم مفصّلة تشمل الوزن والسعر والخدمات الإضافية. سلاسل تجزئة كبرى دخلت الميدان بعروض موثّقة وأسعار معلنة. وعشرات الملاحم فتحت باب الحجز المسبق عبر الواتساب.

الأسعار المرصودة تراوحت بين 189 ديناراً لخروف روماني أنثى صغير الحجم، وما يتجاوز 400 دينار لخروف بلدي كبير مع خدمة الذبح والتقطيع والتوصيل.

لماذا «يثق» الأردني بخروف لم يره؟

يبدو السؤال مفارقاً: المواطن الذي طالما أصرّ على معاينة أضحيته بنفسه، يدفع اليوم مئات الدنانير دون رؤية مسبقة. الإجابة تكمن في منظومة من العوامل المتشابكة؛ أبرزها: الشفافية الرقمية عبر نشر الأسعار والأوزان والمواصفات بدقة، وقوة العلامة التجارية الموثوقة ، وارتفاع تكاليف الزمن والجهد في التسوق التقليدي وسط ازدحام المدن. يضاف إلى ذلك «أثر الجمع»: حين يرى المستهلك مئات المعلقين يحجزون إلكترونياً، يشعر أن هذا السلوك باتَ طبيعياً ومقبولاً اجتماعياً.

مخاوف حقيقية لا يمكن تجاهلها

لكن هذا المشهد الوردي يخفي مخاوف جوهرية: لا يوجد حتى الآن إطار تنظيمي واضح يضمن حقوق المشتري في صفقات الأضحية الإلكترونية. مخاطر التلاعب بالوزن أو النوع قائمة وموثّقة في تجارب سابقة مماثلة. فضلاً عن ذلك، يطرح بعض العلماء تساؤلات تتعلق بالاطمئنان الشرعي على سلامة الحيوان دون رؤية مباشرة، رغم أن التوكيل في الشراء والذبح جائز فقهياً.

إلى أين؟

ما يشهده الأردن اليوم ليس ظاهرة عابرة، بل هو الحلقة التالية في سلسلة التحولات الرقمية التي تعيد تشكيل التجارة المحلية. دول خليجية كالإمارات والسعودية تُجري مقابلات مباشرة بين المشتري وأضحيته عبر الفيديو، ومنصات تتيح مشاهدة الذبح على الهواء مباشرة. هذا هو المسار الذي يسير عليه السوق الأردني، وقد آن الأوان لأطراف حماية المستهلك والجهات التشريعية أن تلحق بالركب قبل أن تتراكم الشكاوى.

انفوغراف يوضح طريقة وممارسات شراء الأضاحي
انفوغراف يوضح طريقة وممارسات شراء الأضاحي
Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.