“الحكومة تتحمل” والمواطن يدفع: البنزين أغلى 260 فلساً منذ آذار… فأين ذهب وعد ألا يشعر المواطن بالفرق؟

"الحكومة تتحمل" والمواطن يدفع: البنزين أغلى 260 فلساً منذ آذار... فأين ذهب وعد ألا يشعر المواطن بالفرق؟

“الحكومة تتحمل” والمواطن يدفع: البنزين أغلى 260 فلساً منذ آذار… فأين ذهب وعد ألا يشعر المواطن بالفرق؟

عمان – المنصة 
اللجنة ترفع أوكتان 90 إلى 1080 فلساً و95 إلى 1375، وتثبّت السولار عند 900 والكاز عند 550، وتقول إنها تحملت 290 مليون دينار… فيما لم تعد تتحمل من كلفة لتر البنزين 90 سوى 52 فلساً

أعلنت لجنة تسعير المشتقات النفطية، السبت 31 تشرين الأول، رفع سعر لتر بنزين أوكتان 90 بمقدار 30 فلساً ليصبح 1080 فلساً، وأوكتان 95 بمقدار 15 فلساً ليصبح 1375 فلساً، اعتباراً من الأحد الأول من تشرين الثاني، مع تثبيت السولار عند 900 فلس والكاز عند 550 فلساً وأسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كغم) عند 7 دنانير.

وأعلنت اللجنة استمرار دعم الغاز المخصص للقطاع الصناعي بنحو 2.4 مليون دينار، وقررت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن تثبيت بند فرق أسعار الوقود على فاتورة الكهرباء عند صفر.

وقالت اللجنة إن الحكومة تواصل تحمل جزء كبير من الفروقات، وإن مجموع الدعم وفروقات الأسعار التي تحملتها منذ بداية الأزمة وحتى نهاية تشرين الأول بلغ نحو 290 مليون دينار، في إطار سياسة «التدرج» التي تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

الخبر يُقدَّم عادة بعنوان «رفع البنزين وتثبيت السولار والكاز»، لكن الحصيلة التراكمية للأشهر الثمانية الماضية تقول شيئاً آخر: المواطن الذي قيل إنه لن يشعر بالفرق يدفع اليوم عن لتر البنزين أكثر بنحو الثلث مما كان يدفعه في آذار.

"الحكومة تتحمل" والمواطن يدفع: البنزين أغلى 260 فلساً منذ آذار... فأين ذهب وعد ألا يشعر المواطن بالفرق؟

من آذار إلى تشرين الثاني: الأسعار على الورق

بجمع القرارات المعلنة، يظهر أن «التثبيت» الذي يتصدر العناوين هو تثبيت شهري عند مستويات رُفعت قبل ذلك. فالسولار الذي ثُبّت عند 900 فلس كان 655 فلساً في آذار، والبنزين بنوعيه ارتفع نحو 31% خلال الفترة نفسها، وحده الكاز بقي عند 550 فلساً طوال المدة.

"الحكومة تتحمل" والمواطن يدفع: البنزين أغلى 260 فلساً منذ آذار... فأين ذهب وعد ألا يشعر المواطن بالفرق؟

أسئلة عن الوعد

أين ذهب وعد ألا يشعر المواطن بالفرق، وقد صار لتر البنزين 90 أغلى بـ260 فلساً، أي نحو 32%، من سعره في آذار؟

وهل «التدرج» تخفيف حقيقي أم تقسيط لزيادة تتراكم شهراً بعد شهر، 30 فلساً هنا و50 فلساً هناك، حتى يبلغ الفارق ما بلغه دون أن يُعلن زيادةً واحدة؟

ولماذا يُقدَّم تثبيت السولار عند 900 فلس، وهو أعلى بنحو 37% مما كان عليه في آذار، على أنه حماية للمواطن؟

«الحكومة تتحمل»: ماذا بقي من التحمل؟

في آذار، ذكرت «سي إن إن بالعربية» أن زيادة البنزين المتوقعة آنذاك بلغت 240 فلساً تتحمل الحكومة منها 180 فلساً ويتحمل المواطن 60 فلساً.

وتفيد تقارير عن رئيس الوزراء في بداية الأزمة بأن الحكومة لن تعكس الارتفاع العالمي كاملاً «خلال هذه المرحلة»، على أن تعوّض الفروقات تدريجياً بعد استقرار الأسعار. أما اليوم، فبحسب أرقام اللجنة نفسها، يدفع المواطن نحو 95% من كلفة لتر البنزين 90، ونحو 87% من كلفة السولار، ونصف كلفة الكاز تقريباً.

"الحكومة تتحمل" والمواطن يدفع: البنزين أغلى 260 فلساً منذ آذار... فأين ذهب وعد ألا يشعر المواطن بالفرق؟

وبحسب بيانات اللجنة، ارتفع إجمالي ما تقول الحكومة إنها تحملته من 212 مليون دينار بنهاية تموز إلى 255 مليوناً بنهاية أيلول ثم 290 مليوناً بنهاية تشرين الأول، أي بمعدل نحو 26 مليون دينار شهرياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مقابل نحو 68 مليوناً قيل إن الحكومة تحملتها بشكل مباشر في تسعيرة أيار وحدها. وقد لا يكون التعريفان متطابقين تماماً، لكن الاتجاه واضح: عبء الحكومة يتقلص، وعبء المواطن يتسع.

أسئلة عن التحمل

إذا كانت الحكومة قد تحملت 180 من أصل 240 فلساً في بدايات الأزمة، فلماذا لا تتحمل اليوم من كلفة البنزين 90 سوى 52 فلساً، أي 4.6% فقط؟؟

هل نصدّق أن الحكومة «تتحمل جزءاً كبيراً» من الفروقات والمواطن يدفع 95% من كلفة البنزين الذي يستخدمه أكثر من غيره؟

ولماذا لا تنشر اللجنة، مع كل قرار، كلفة بنزين 95 وتوزيع الدعم بين البنزين والسولار والكاز والغاز، ليعرف المواطن من يستفيد من الـ290 مليوناً؟

«أزمة وتعدي»؟ متى؟ وعلى حساب من؟

تُبرَّر الزيادات منذ آذار بالأزمة الإقليمية، ويُقال إن الرفع جزئي ومتدرج إلى أن تُجتاز. وقد مرّ على الأزمة ثمانية أشهر، وما زالت اللجنة تتحدث في قرارها عن «استمرار التوترات الجيوسياسية» دون إطار زمني لنهايتها أو مؤشر يُعلن عنده انتهاؤها.

والأهم أن العبارة المنسوبة إلى رئيس الوزراء عن «التعويض التدريجي» تعني أن الفرق الذي تحملته الحكومة قد لا يكون هبة، بل ديناً مؤجلاً على المواطن نفسه.

أسئلة عن الأزمة والاسترداد

حتى متى ستبقى «الأزمة» مبرراً للزيادات، وما المؤشر الذي سيُعلن عنده انتهاؤها وتراجع الأسعار إلى ما كانت عليه؟

ما خطة استرداد الـ290 مليون دينار؟ وهل سيدفعها المواطن لاحقاً عبر «تعويض تدريجي» بعد استقرار الأسعار، كما نُقل عن رئيس الوزراء؟

وإذا انخفضت أسعار النفط عالمياً، فهل ستنخفض الأسعار المحلية بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها، أم يُستخدم الانخفاض لتعويض الدعم أولاً؟

تثبيت الكاز والسولار: حماية فعلية… إلى متى؟

لا يخلو القرار من حماية فعلية: فالكاز مثبت عند 550 فلساً رغم أن كلفته 1047.8 فلساً، والغاز المنزلي عند 7 دنانير، وبند فرق الوقود على فاتورة الكهرباء عند صفر. وتقول اللجنة إن تثبيت السولار والكاز يخفف الأعباء على النقل والإنتاج والتدفئة.

غير أن هذه الحماية تقع على مشتقات يستخدمها الأقل دخلاً أكثر من غيرهم، بينما يتحمل مستخدمو المركبات الخاصة وسائقو التنقل والتوصيل الزيادة المباشرة، وتنتقل كلفتها إلى الأجور والسلع. ولا تتضمن البيانات المعلنة تقديراً لأثر رفع البنزين على التضخم أو أجور النقل.

أسئلة عن المستقبل القريب

إلى متى يمكن أن يبقى الكاز مدعوماً بنحو 48% من كلفته، وهل سيستمر السعر عند 550 فلساً طوال الشتاء فعلاً؟

هل أجرت الحكومة تقديراً معلناً لأثر رفع البنزين على التضخم وأجور النقل وأسعار السلع، أم تُترك هذه الحسبة للمواطن؟

وماذا لو ارتفعت الكلف مجدداً في الشهر المقبل: هل سيُرفع السولار أيضاً بعد أن ثُبِّت شهرين، أم سيُرفع البنزين مرة أخرى؟

خلاصة
للحكومة حجة قوية: فهي تقول إنها تحملت 290 مليون دينار، وما زالت أسعار الكاز والغاز والسولار دون كلفتها، وسياسة التدرج أخف من صدمة واحدة. لكن الخطاب السياسي الذي وعد بأن يتحمل غيرُ المواطن العبء انتهت صلاحيته مع الأرقام: بنزين أغلى بـ31% من آذار، وحصة حكومية في كلفته لا تتجاوز 4.6%، ودين مؤجل لم تُعلن خطة سداده.

وإلى أن تنشر الحكومة جدولاً واضحاً يبيّن متى تنتهي «الأزمة» وكيف يُستردّ الدعم، سيبقى السؤال الذي يطرحه العنوان بلا جواب: إن كانت الحكومة تدفع، فلماذا يشعر المواطن بكل هذا الفرق؟

Scroll to Top