المنصة – تشهد الساحة الأردنية حالة قلق متزايدة مع الحديث عن ارتفاعات مرتقبة على أسعار المحروقات خلال التسعيرة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، الذين يرون أن أي زيادة جديدة ستنعكس مباشرة على تفاصيل حياتهم اليومية.
ورغم تأكيد مختصين في شؤون الطاقة أن أسعار بعض المشتقات النفطية في الأردن ما تزال أقل من مستوياتها العالمية، إلا أن المخاوف الشعبية لا ترتبط فقط بسعر البنزين أو الديزل، بل بتأثير ذلك على مجمل كلف المعيشة، بدءاً من النقل والمواصلات، وصولاً إلى أسعار الغذاء والخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن السوق الأردنية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الطاقة، تبقى شديدة التأثر بالتقلبات العالمية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الاستقرار المالي والتخفيف عن المواطنين.
وقال خبير شؤون الطاقة هاشم عقل إن أسعار بعض المشتقات النفطية محلياً لا تزال أقل من الأسعار العالمية، موضحاً أن الحكومة تتحمل جزءاً من كلف أسطوانة الغاز المنزلي، إضافة إلى دعم غير مباشر لمادة الديزل المستخدمة بشكل واسع في قطاع النقل.
وبحسب التوقعات، قد يرتفع سعر بنزين أوكتان 90 بنحو 6 قروش للتر، فيما يرجح أن يشهد الديزل زيادة أكبر تصل إلى 70 فلساً، وهو ما يثير مخاوف قطاعات النقل والتوصيل والأعمال الصغيرة، التي تعتمد بشكل أساسي على المحروقات في تشغيل أعمالها اليومية.
ردود فعل المواطنين: “لم نعد نحتمل”
في الشارع الأردني، تبدو المخاوف أكبر من مجرد أرقام في تسعيرة شهرية.
يقول مواطنون إن أي زيادة جديدة تعني تلقائياً ارتفاع أجور النقل وأسعار السلع الأساسية، ما يضاعف الأعباء على الأسر التي تواجه أصلاً تحديات معيشية متراكمة.
ويعبّر سائقو التكاسي وموظفو التوصيل عن خشيتهم من تآكل دخلهم بشكل أكبر، خاصة أن كلف التشغيل ترتفع باستمرار، بينما تبقى المداخيل محدودة. كما يرى موظفون وأرباب أسر أن جزءاً كبيراً من الرواتب أصبح يذهب لتغطية مصاريف النقل والطاقة، على حساب الاحتياجات الأساسية الأخرى.
ويؤكد مواطنون أن المشكلة لم تعد في “ارتفاع مؤقت”، بل في تراكم الضغوط الاقتصادية، حيث تنعكس أي زيادة في المحروقات على أسعار المواد الغذائية والخدمات والأسواق بشكل عام.
قلق من اتساع دائرة الغلاء
اقتصاديون حذروا من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالنقل والشحن، ما قد ينعكس على أسعار مختلف السلع في الأسواق المحلية.
وفي المقابل، تتصاعد المطالب الشعبية بضرورة اتخاذ إجراءات تخفف من آثار ارتفاع المحروقات، سواء عبر دعم مباشر للفئات الأكثر تضرراً، أو تخفيف الضرائب والرسوم، أو تعزيز بدائل النقل العام لتقليل الأعباء على المواطنين.
وبينما يترقب الأردنيون إعلان التسعيرة الجديدة، يبقى السؤال الأبرز في الشارع: إلى أي مدى يمكن للمواطن الاستمرار في تحمل موجات الغلاء المتتالية، دون حلول حقيقية تخفف الضغط عن حياته اليومية؟








