المنصة – تحولت قصة مواطن أردني فوجئ بتسجيله في قيود ضريبة الدخل على أنه “طبيب نسائية وتوليد” إلى واحدة من أكثر القصص تداولًا على منصات التواصل الاجتماعي في الأردن، بعدما كشف أن مؤهله العلمي لا يتجاوز الثانوية العامة “التوجيهي”، وأنه لا يمارس أي مهنة أصلًا.
القصة التي بدأت خلال مراجعة روتينية لاستكمال إجراءات حصر الإرث بعد وفاة والدته، سرعان ما تحولت إلى نموذج حيّ على ما وصفه ناشطون بـ”البيروقراطية القاسية” و”أخطاء البيانات الحكومية التي يدفع ثمنها المواطن”.
وبحسب رواية المواطن، فإن مراجعته لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات كشفت عن وجود ضرائب مالية كبيرة مترتبة عليه باعتباره طبيبًا مختصًا في النسائية والتوليد، الأمر الذي أدخله في دوامة من المراجعات الرسمية لإثبات أنه ليس طبيبًا، ولا يحمل أي شهادة جامعية من الأساس.
ضريبة الدخل تسجل مواطنًا “طبيب نسائية” بالخطأ
المفارقة التي أثارت تفاعل الأردنيين تمثلت في أن المواطن لم يُطلب منه إثبات مهنته الحقيقية، بل إثبات أنه “ليس طبيبًا”، ما فتح باب الانتقادات حول آليات التدقيق في البيانات الرسمية، وحجم التعقيدات الإدارية التي قد تواجه المواطنين عند وقوع أي خطأ إلكتروني أو إداري.
ووفق ما رواه، فقد اضطر للتنقل بين عدة جهات رسمية، شملت نقابة الأطباء، ووزارة التعليم العالي، ودائرة أصحاب المهن في جبل الحسين، إلى جانب دوائر حكومية أخرى، للحصول على وثائق تؤكد أنه لا يمارس مهنة الطب. كما أكد أن معاملته تعطلت لأيام طويلة، وأنه استنزف نفسيًا وماديًا بسبب كثرة المراجعات دون الوصول إلى حل جذري.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت الحادثة إلى مادة ساخرة وغاضبة في آنٍ واحد، حيث اعتبر كثيرون أن ما جرى يكشف أزمة حقيقية في تحديث قواعد البيانات الحكومية وربطها الإلكتروني.
وكتب أحد المغردين: “في الأردن قد تستيقظ فجأة وتكتشف أنك طبيب أو تاجر أو صاحب شركة دون أن تعلم!”. بينما علّق آخر ساخرًا: “الرجل الوحيد في العالم الذي يثبت للحكومة أنه ليس طبيب نسائية”.
في المقابل، رأى ناشطون أن القضية تتجاوز الطرافة، وتحمل أبعادًا أكثر خطورة تتعلق بمصير معاملات المواطنين وحقوقهم المالية والقانونية، خصوصًا عندما ترتبط الأخطاء بضرائب أو قضايا قضائية أو خدمات أساسية.
كما طالب متابعون بضرورة محاسبة الجهات المسؤولة عن إدخال البيانات الخاطئة، وإنشاء آلية سريعة لتصويب الأخطاء دون تحميل المواطن أعباء التنقل بين المؤسسات المختلفة.
ويرى مراقبون أن الحادثة أعادت النقاش حول فعالية التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية، خاصة مع حديث المواطن عن محاولاته حل المشكلة عبر تطبيق “سند” والرقم الوطني دون جدوى. فبينما تهدف الرقمنة إلى تسهيل الإجراءات، تكشف مثل هذه الوقائع أن أي خطأ بسيط في النظام قد يتحول إلى أزمة معقدة إذا غابت سرعة المعالجة والتنسيق بين المؤسسات.
وفي وقت انتشرت فيه القصة بشكل واسع، طالب أردنيون بتحويل الحادثة إلى فرصة لمراجعة شاملة لآليات تدقيق البيانات الحكومية، تجنبًا لتكرار أخطاء قد تكون أكثر خطورة على مواطنين آخرين مستقبلاً.








