فنزويلا تمنح أمريكا حصة الأسد من نفطها مقابل استثمارات ضخمة
المنصة – أبرمت فنزويلا والولايات المتحدة اتفاقاً نفطياً استراتيجياً يمنح واشنطن حق السيطرة على الحصة الكبرى من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، والتي تتجاوز 65 مليار برميل.
ووصفت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، الاتفاق عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي بـ “التاريخي”، مؤكدة أنه سيترك أثراً كبيراً في نهضة البلاد، ومتوقعة أن يجذب استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، ويدر أكثر من 209 مليارات دولار كعائدات ضريبية للدولة.
مكاسب أميركية وأبعاد سياسية
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته ضمنت السيطرة على أغلبية هذه الاحتياطيات عبر شراكة مع القطاع الخاص، قادها وزيرا الخارجية ماركو روبيو والحرب بيت هيغسيث. وأوضح ترامب عبر منصة “تروث سوشال” أن هذه الصفقة الكبرى ستؤدي إلى مضاعفة احتياطيات النفط الأميركية بأكثر من الضعف، لافتاً إلى دورها في تعزيز العلاقات بين البلدين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس لترامب سياسياً، حيث تمثل أسعار البنزين المرتفعة تحدياً رئيسياً لشعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، لا سيما بعد التداعيات التي تركتها الحرب الأميركية على إيران وتسببها باضطراب إمدادات النفط العالمية، وتراجع الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ 40 عاماً.
واعتبر وزير الخارجية، ماركو روبيو، أن الاتفاق يمثل تجسيداً لنهج “أميركا أولاً”، كونه يضمن احتياطيات مستقرة من النفط منخفض التكلفة ويسهم في خفض أسعار الوقود محلياً، فضلاً عن دعمه لإعادة بناء الاقتصاد الفنزويلي.
تغيرات جذرية في كاراكاس
ويأتي هذا الاتفاق تتويجاً لضغوط أميركية شديدة، بلغت ذروتها في كانون الثاني الماضي عندما أطاحت قوات أميركية بالرئيس نيكولاس مادورو وألقت القبض عليه. وسمحت واشنطن حينها لنائبته رودريغيز بالبقاء في منصبها كـ “رئيسة بالوكالة” شريطة التزامها بالتوجيهات الأميركية.
تساؤلات فنية وقانونية
وأثار الاتفاق غير التقليدي جملة من التساؤلات الفنية؛ إذ أوضح خورخي بينون، الباحث في معهد الطاقة بجامعة تكساس، أن نقل الأصول النفطية لدولة أخرى بدلاً من شركة خاصة يطرح استفسارات حول طبيعة العملية: هل هي بيع، أم نقل ملكية، أم استحواذ مشروط بالاستخراج؟
وكان موقع “أكسيوس” قد كشف أن المحادثات شملت أكثر من 10 حقول نفطية منتجة تضم احتياطيات تبلغ 90 مليار برميل (من أصل 300 مليار برميل تملكها فنزويلا). وبموجب الاتفاق، ستقوم شركات أميركية وخاصة بتطوير الحقول مقابل حصول واشنطن على حصة ملكية.
ورغم الحذر التاريخي للشركات الأميركية من مصادرة الأصول وتهالك البنية التحتية الفنزويلية، أشار الخبير جون كيلدوف إلى أن الهدف الأميركي من السيطرة المباشرة هو إقامة “منطقة خاضعة لسيطرة الدولة”، تتيح للشركات الأميركية العمل بأمان وتزيل المخاطر السياسية المرتبطة بالاستثمار هناك. يُذكر أن شركة “شيفرون”، المشغل الأميركي الوحيد المتبقي في فنزويلا، رفعت إنتاجها اليومي إلى 280 ألف برميل، وتخطط لزيادته بنسبة 50% بحلول عام 2028.








