23.3 مليون دينار و92 كيلومترا من المشاريع.. فهل تكفي لتفادي “غرق” الطرق كما حدث في مواسم سابقة؟

23.3 مليون دينار و92 كيلومترا من المشاريع.. فهل تكفي لتفادي "غرق" الطرق كما حدث في مواسم سابقة؟

عمان – المنصة

23.3 مليون دينار و92 كيلومترا من المشاريع.. فهل تكفي لتفادي “غرق” الطرق كما حدث في مواسم سابقة؟

يعلن وزير الأشغال العامة والإسكان ماهر أبو السمن عن نهج استباقي جديد لإدارة البنية التحتية للطرق، يقوم على “معالجة المسببات لا الحالات الطارئة”، مستعرضا مشاريع بقيمة 23.3 مليون دينار وتنظيف أكثر من 5400 عبارة تصريف استعدادا للموسم المطري المقبل.

تصريحات تحمل طابع الجدية والتنظيم، لكنها تصطدم بذاكرة المواطنين القريبة لمواسم مطرية سابقة شهدت انهيارات وانقطاعات وغرق طرق بالكامل، ما يفرض سؤالا مباشرا لا مجال للتهرب منه:

إذا كانت الحلول موجودة الآن.. فلماذا لم تكن موجودة سابقا؟

يتحدث البيان عن “معالجات هندسية دائمة للبؤر الساخنة” وعن “الاستفادة من الدروس المستخلصة من المواسم المطرية السابقة”، وهو اعتراف ضمني بوجود إخفاقات سابقة. وهنا يحق التساؤل:

– هل كانت الطرق التي انهارت في مواسم سابقة، كطريق وادي شعيب وعبارة الذراع–ويدعة والطريق الملوكي، تفتقر أصلا إلى بنية تحتية مؤهلة لاستيعاب الهطولات المطرية، أم أن البنية كانت موجودة لكن الصيانة الدورية لم تُنفَّذ بالشكل المطلوب؟

– وإذا كانت المشكلة في التصميم والتأهيل، فمن يتحمل مسؤولية إنشاء طرق وعبارات لم تُصمَّم أصلا لتحمل كميات الأمطار التي تشهدها المملكة بشكل متكرر؟

– وإذا كانت المشكلة في الصيانة، فأين كانت “الحملات الدورية” التي تتحدث عنها الوزارة الآن، ولماذا لم تُطبَّق بالجدية ذاتها في السنوات الماضية؟

أكثر من 5400 عبارة تصريف.. وكم منها كان مهملا حتى الآن؟

تعلن الوزارة عن حملة “واسعة” لتنظيف وصيانة منشآت تصريف مياه الأمطار ضمن “برنامج دوري”. لكن وصف البرنامج بأنه دوري يطرح تساقضا واضحا مع الوقائع الميدانية:

– إذا كان التنظيف “دوريا” بالفعل، فما تفسير الصور المتكررة كل عام لعبارات مسدودة بالأتربة والمخلفات تسببت في تجمع مياه الأمطار وإغراق الطرق؟

– وهل خضعت هذه العبارات الـ5400 لصيانة فعلية خلال الأعوام الماضية، أم أن “الحملة الواسعة” هذا العام هي استدراك متأخر لتراكمات سنوات من الإهمال؟

– ومن يتحمل المسؤولية عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم في المواسم السابقة إن ثبت أن الصيانة الدورية لم تكن تُنفَّذ كما يُفترض؟

مشاريع في الكرك والعقبة والطفيلة.. أضرار “مستمرة” في المواقع ذاتها

يستعرض البيان معالجة انهيارات في وادي نميرة ووادي عربة والذراع–ويدعة والطريق الملوكي وطريق (90) ووادي شعيب، وجميعها مواقع سبق أن تضررت في مواسم مطرية سابقة. وهنا يكمن جوهر السؤال الاستنكاري:

– لماذا تتكرر الانهيارات في المواقع ذاتها موسما بعد آخر؟ أليس هذا دليلا على أن المعالجات السابقة، إن وُجدت، لم تكن كافية أو لم تكن دائمة كما يُفترض؟

– وهل كانت هذه المواقع مصنّفة أصلا ضمن “البؤر الساخنة” قبل وقوع الانهيارات، أم أن تصنيفها جاء فقط بعد فوات الأوان؟

– وكم من الأموال أُنفقت على معالجة الموقع نفسه أكثر من مرة، نتيجة معالجات مؤقتة بدلا من حلول هندسية جذرية منذ البداية؟

“النهج الاستباقي”.. مصطلح جديد أم واقع فعلي؟

يشدد الوزير على الانتقال من “معالجة الأضرار بعد وقوعها” إلى “الوقاية والاستباق”، وهو تصريح يفترض ضمنا أن النهج السابق كان تفاعليا لا استباقيا:

– إذا كانت الوزارة تعترف الآن بأن أسلوبها القديم كان يقتصر على معالجة الأضرار بعد وقوعها، فكم من الخسائر البشرية والمادية تحملها المواطنون بسبب غياب هذا النهج الاستباقي طوال السنوات الماضية؟

– وهل هناك مراجعة رسمية أو تقييم شفاف لأسباب فشل الاستعدادات في المواسم السابقة، أم أن الحديث يقتصر على خطط مستقبلية دون محاسبة عن تقصير سابق؟

– وما الضمانة الفعلية أن هذه المشاريع الـ32 والمشاريع المركزية الثمانية ستكون كافية هذا الموسم، في ظل تصريحات مماثلة كانت تُطلق في مواسم سابقة قبل أن تتكرر الانهيارات ذاتها؟

بين وعود بحلول هندسية “دائمة”، وذاكرة جماعية مثقلة بصور طرق غارقة وعبارات مسدودة وجسور متضررة، يبقى السؤال الأهم معلقا فوق كل الأرقام والإنجازات المعلنة: هل نحن أمام تحول حقيقي في إدارة البنية التحتية، أم أمام تصريحات موسمية تتكرر كل عام قبيل هطول الأمطار، لتعود الحكاية ذاتها مع أول منخفض جوي حقيقي؟

Scroll to Top