المنصة -أثار إعلان اللجنة الرقابية في هيئة تنظيم النقل البري عن بدء تطبيق إجراءات قانونية مشددة بحق تطبيقات النقل والصفحات غير المرخصة التي تعمل في نقل الركاب، جدلاً واسعاً في الشارع المحلي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين من يرى فيها خطوة ضرورية لضبط القطاع، ومن يحذر من تداعياتها على المنافسة والأسعار وفرص العمل.
وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع موسع ضم جهات حكومية وأمنية ورقابية ونقابية، حيث أكدت اللجنة خلاله البدء بتطبيق إجراءات حازمة تشمل ملاحقة الصفحات والمجموعات التي تقدم خدمات نقل غير قانونية، وتشديد الرقابة الميدانية، واتخاذ إجراءات قانونية بحق الشركات المخالفة للتسعيرة أو العاملة دون ترخيص رسمي. وشددت اللجنة على أن الهدف الأساسي هو تنظيم قطاع النقل وضمان العدالة التنافسية وحماية حقوق المواطنين وسلامتهم.
كما أوضحت أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مواجهة ما وصفته بـ“الفوضى التنظيمية” التي شهدها القطاع نتيجة انتشار التطبيقات غير المرخصة، والتي تعمل خارج الأطر القانونية وتفتقر في بعض الحالات إلى الرقابة والمعايير المعتمدة.
رقابة مشددة.. خطوة ضرورية لانهاء فوضى التطبيقات
يرى مؤيدو القرار أن قطاع النقل البري شهد خلال السنوات الماضية توسعاً كبيراً في التطبيقات غير المرخصة وصفحات التواصل الاجتماعي التي تقدم خدمات نقل الركاب دون الالتزام بالقوانين الناظمة، ما أدى إلى خلق حالة من عدم التوازن في السوق.
وبحسب هؤلاء، فإن هذه الممارسات أضرت بشكل مباشر بالسائقين المرخصين وأصحاب المركبات العمومية الذين يلتزمون بالتسعيرة الرسمية ويدفعون التكاليف والرسوم القانونية، في حين تعمل جهات أخرى خارج هذا الإطار دون التزامات مماثلة.
ويؤكد مؤيدون أن تطبيق القانون بشكل صارم من شأنه إعادة الانضباط إلى القطاع، وتحقيق بيئة تنافسية عادلة، إضافة إلى رفع مستوى الأمان للمستخدمين، من خلال ضمان خضوع جميع العاملين في القطاع للفحص والترخيص والرقابة الدورية.
كما رحب عدد من أصحاب التكاسي التقليدية بالإجراءات الجديدة، معتبرين أنها تعيد “العدالة التنافسية” إلى السوق بعد سنوات من المنافسة غير المتكافئة، على حد وصفهم، مطالبين بعدم التهاون في تطبيق القانون على جميع المخالفين دون استثناء.
في المقابل، عبّر معارضون، بينهم سائقون يعملون عبر التطبيقات الذكية ومستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، عن مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى تقليص فرص العمل ورفع أسعار خدمات النقل.
ويرى هؤلاء أن قطاع التطبيقات الذكية أصبح جزءاً من الاقتصاد الحديث، ويوفر فرص دخل لآلاف السائقين، إضافة إلى كونه وسيلة نقل مرنة للمواطنين، وأن تشديد القيود قد يحد من هذه الفوائد.
كما حذر البعض من أن تقليص عدد الجهات العاملة في السوق قد يؤدي إلى انخفاض مستوى المنافسة، وهو ما قد ينعكس على المستهلك في شكل ارتفاع في الأسعار أو تراجع في جودة الخدمة.
وأشار آخرون إلى أن الملاحقة الواسعة للصفحات والتطبيقات غير المرخصة قد تؤثر على شريحة واسعة من العاملين الذين يعتمدون على هذا القطاع كمصدر دخل رئيسي، داعين إلى اعتماد نهج تدريجي في التنظيم بدلاً من إجراءات عقابية مفاجئة.
وبين مؤيد ومعارض، يتفق كثيرون على أن قطاع النقل البري يمر بمرحلة تحول مهمة تتطلب إعادة تنظيم، لكن الخلاف يتركز حول كيفية تحقيق ذلك دون الإضرار بالتوازن الاقتصادي أو فرص العمل.
ويرى مراقبون أن التحدي الحقيقي أمام الجهات المعنية يتمثل في إيجاد صيغة توازن بين فرض القانون من جهة، والحفاظ على مرونة القطاع وقدرته على استيعاب التطور التكنولوجي من جهة أخرى، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على التطبيقات الذكية في الحياة اليومية.
وفي ظل استمرار الجدل، يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل النقل الذكي في البلاد: هل تتجه المرحلة المقبلة نحو تنظيم صارم يعيد رسم قواعد اللعبة، أم نحو مقاربة أكثر مرونة تضمن استمرارية الابتكار دون التضييق على العاملين؟







