المنصة – تكشف بيانات اقتصادية حديثة مستندة إلى تقارير دولية ومؤشرات مالية عالمية أن معدلات أرقام الضريبة الشخصية تختلف بشكل كبير بين دول العالم، في انعكاس مباشر لاختلاف الفلسفات الاقتصادية والاجتماعية. فبينما تتجه بعض الدول نحو رفع الضرائب لتمويل أنظمة رفاه اجتماعي شاملة، تعتمد دول أخرى على نسب أقل بهدف تحفيز الاستثمار وتقليل العبء على الأفراد.
في مقدمة الدول ذات الضرائب المرتفعة تأتي دول أوروبية مثل فنلندا بنسبة تقارب 57%، تليها الدنمارك والنمسا والسويد التي تتجاوز فيها النسب حاجز 50%. كما تسجل بلجيكا وسلوفينيا معدلات مرتفعة أيضاً، في نموذج يرتبط بما يُعرف بدولة الرفاه التي توفر خدمات تعليم وصحة وبنية تحتية ممولة جزئياً من الضرائب.
في المقابل، تظهر دول أخرى مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة عند حدود تقارب 45%، بينما تنخفض النسب في دول أخرى ضمن نطاق 40% إلى 44%. هذا التباين يعكس اختلافاً في أولويات الدول بين تعظيم الإيرادات أو تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
أما خارج أوروبا، فتبرز دول مثل اليابان بنسبة تقارب 55% ضمن الاقتصادات الصناعية، في حين تصل بعض الدول النامية مثل ساحل العاج إلى نحو 60%، رغم محدودية متوسط الدخل فيها، ما يثير تساؤلات حول العدالة الاقتصادية وقدرة المواطنين على تحمل العبء الضريبي.
هذا المشهد العالمي أعاد إحياء النقاش حول الضريبة في الأردن، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض.
جدل محلي.. بين عدالة أرقام الضريبة والضغط المعيشي
على مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، يرى البعض أن النظام الضريبي يجب أن يكون أكثر عدالة، بحيث لا يتحمل الموظف أو صاحب الدخل الثابت العبء الأكبر، مع ضرورة توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي بدلاً من زيادة الضغط على الفئات المتوسطة.
في المقابل، يعتبر آخرون أن المشكلة لا تكمن في نسب الضرائب فقط، بل في مستوى الخدمات العامة المقدمة مقابلها، مشيرين إلى أن المواطن يكون أكثر تقبلاً للضريبة عندما يلمس تحسناً في التعليم والصحة والبنية التحتية.
كما عبّر عدد من الناشطين عن مخاوف من أن أي رفع للضرائب أو توسيع في الشرائح قد يزيد من كلفة المعيشة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وبين هذا وذاك، يتفق كثيرون على أن التحدي الحقيقي ليس في نسبة الضريبة فقط، بل في إدارة الإيرادات العامة وتحقيق التوازن بين تمويل الدولة وحماية القدرة الشرائية للمواطن.
في النهاية، يعكس ملف ضريبة الدخل عالمياً ومحلياً أكثر من مجرد أرقام، فهو مرآة لفلسفة اقتصادية تحدد دور الدولة في حياة المواطن، وحدود العدالة الاجتماعية في توزيع الأعباء والموارد.








