...

هيئة النقل تُعدّد إنجازاتها بالأرقام.. فهل تحوّلت “القرارات” فعلا إلى خدمة يلمسها الراكب؟

هيئة النقل تُعدّد إنجازاتها بالأرقام.. فهل تحوّلت "القرارات" فعلا إلى خدمة يلمسها الراكب؟

عمان – المنصة

هيئة النقل تُعدّد إنجازاتها بالأرقام.. فهل تحوّلت “القرارات” فعلا إلى خدمة يلمسها الراكب؟

أعلنت مديرة شؤون المحافظات في هيئة تنظيم النقل البري رولا العمري، أن الهيئة اتخذت 79 قرارًا تشغيليًا خلال عامي 2025 و2026، بهدف تطوير خدمات نقل الركاب ورفع الطاقة الاستيعابية وتحسين كفاءة الأسطول والمسارات في مختلف محافظات المملكة.

رقم كبير يُطرح كإنجاز، لكنه يصطدم بواقع محطات الانتظار المكتظة وشكاوى الركاب اليومية من ندرة الحافلات وتكدس المركبات الصغيرة على الخطوط الرئيسية.

45 قرارا في 2025 و33 في 2026.. أرقام على الورق، فأين الأثر في الشارع؟

أوضحت العمري أن القرارات توزعت بواقع 45 قرارًا خلال عام 2025 و33 قرارًا خلال عام 2026، وشملت تعزيز خطوط نقل الركاب، واستبدال وتجديد الحافلات، وإعادة توزيع الخدمة وتوحيد بعض المسارات. وهنا يحق للمواطن أن يسأل:

– إذا كانت هذه القرارات بهذا الحجم، فلماذا لا يزال كثير من الركاب في محافظات كإربد والمفرق ومعان يشتكون من طول أوقات الانتظار وقلة عدد الرحلات اليومية على الخطوط ذاتها التي شملتها هذه “القرارات التطويرية”؟

– وهل القرار التشغيلي يعني بالضرورة تنفيذا فعليا على الأرض، أم أن كثيرا من هذه القرارات تبقى حبرا على ورق دون متابعة ميدانية تضمن التزام شركات النقل والمركبات المرخصة بتطبيقها؟

38 مركبة فقط لتغطية 25 خطا ومسارا خلال 2026.. هل هذا كافٍ؟

بينت العمري أن قرارات عام 2026 شملت 25 خطًا ومسارًا، فيما بلغ عدد المركبات الجديدة أو المستبدلة أو المثبتة 38 مركبة فقط. رقم يبدو متواضعا أمام حجم الخطوط المشمولة:

– كيف يمكن لـ38 مركبة أن تحدث فرقا ملموسا على 25 خطا موزعة بين شمال المملكة ووسطها وجنوبها؟ أليس هذا العدد ضئيلا جدا مقارنة بحجم الطلب الفعلي على خدمة النقل العام في هذه المناطق؟

– وهل جرى فعلا توزيع هذه المركبات على الخطوط الأكثر ازدحاما واحتياجا، أم أن التوزيع يخضع لاعتبارات أخرى لا تعكس أولوية المناطق الأكثر تضررا من ضعف الخدمة؟

استبدال “أربع سيارات صغيرة بحافلة واحدة”.. تحسين أم تقليص فعلي للخدمة؟

من أبرز التدخلات المعلنة خلال 2026 معالجة التحديات التشغيلية على خط إربد–عمّان، من خلال استبدال كل أربع سيارات ركوب صغيرة بحافلة متوسطة جديدة. إجراء يُقدَّم كتطوير، لكنه يطرح إشكالية عملية:

– ألا يعني استبدال أربع سيارات بحافلة واحدة تقليصا فعليا في عدد نقاط الانطلاق ومرونة الرحلات المتاحة للراكب، خصوصا لمن اعتاد الانطلاق بسرعة دون انتظار امتلاء حافلة كاملة؟

– وهل رافق هذا الاستبدال زيادة فعلية في عدد الرحلات اليومية على الحافلات الجديدة، أم أن الراكب أصبح يواجه فترات انتظار أطول لحين اكتمال الحافلة، بعدما كان يجد سيارة صغيرة جاهزة للانطلاق خلال دقائق؟

الجمعيات التعاونية تسد الفراغ.. فأين دور الشركات الرسمية؟

لافت أن جزءا كبيرا من “تطوير الخدمة” في مناطق كالحميمة والحسينية وفينان ومنشية القبلان يعتمد على جمعيات تعاونية وخيرية محلية، لا على شركات نقل متخصصة. وهنا يُطرح سؤال جوهري:

– هل يعني اعتماد الهيئة على الجمعيات المحلية لتغطية هذه المناطق أن قطاع النقل الرسمي عاجز عن الوصول إليها بشكل مستدام واحترافي، وأن الحل يبقى مؤقتا ومرتبطا بجهود تطوعية محدودة الإمكانات بدلا من منظومة نقل عام حقيقية؟

تحسين خدمات المعابر الحدودية.. فمن يراقب التنفيذ الفعلي؟

أشارت العمري إلى تنظيم خدمات النقل على جسر الملك حسين ومعبر وادي الأردن، من خلال رفع سعة المركبات وتنظيم عمليات التحميل والتنزيل. لكن من يتابع واقع هذه المعابر يعرف أن الشكوى من الازدحام وطول أوقات الانتظار لا تزال قائمة:

– هل خضعت هذه القرارات لتقييم ميداني فعلي بعد تطبيقها، يوضح ما إذا كانت فعلا خففت من معاناة المسافرين عبر هذه المعابر، أم أن الحديث يقتصر على وصف الإجراءات دون قياس نتائجها على أرض الواقع؟

السؤال الأكبر: من يراقب تنفيذ هذه القرارات على الأرض؟

بين تعداد طويل لخطوط ومسارات ومحافظات شملتها “قرارات تشغيلية”، يبقى السؤال الذي يهم المواطن فعليا معلقا دون إجابة واضحة:

– هل تخضع هذه القرارات الـ79 لآلية متابعة ومساءلة تضمن تنفيذها الفعلي من قبل شركات ومالكي المركبات، أم أن الأمر يقتصر على إصدار القرار دون رقابة صارمة على التزام مقدمي الخدمة بمعايير الجودة والانتظام والسعر المعلن؟

– وهل تتوفر قناة واضحة يستطيع من خلالها المواطن تقديم شكوى إذا وجد أن الخدمة على خطه لم تتحسن رغم “القرار التشغيلي” المعلن بشأنه، أم أن هذه الأرقام تبقى حبيسة التقارير الرسمية دون أن يشعر بها الراكب في محطة انتظاره اليومية؟

بين 79 قرارا تشغيليا تُستعرض بالأرقام والتفاصيل الجغرافية، وواقع يومي لا يزال يشكو منه كثير من مستخدمي النقل العام في مختلف المحافظات، يبقى السؤال الأهم: هل تحوّلت هذه القرارات فعلا إلى خدمة نقل أفضل يشعر بها المواطن، أم أنها ستبقى أرقاما تُعرض في التقارير الرسمية بعيدا عن معاناة من ينتظر حافلة لا تأتي في موعدها؟

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.