...

هل طرد الغلاء والأضاحي الدجاج من موائد الأردنيين؟

هل طرد الغلاء والأضاحي الدجاجَ من موائد الأردنيين؟

عمّان – المنصة

هل طرد الغلاء والأضاحي الدجاجَ من موائد الأردنيين؟

في ظاهرة تتكرر أسئلتها في الأسواق الأردنية، يُلاحظ باعة اللحوم والدواجن تراجعاً ملموساً في الإقبال على شراء الدجاج خلال الفترة الأخيرة، في حين تتضارب التفسيرات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا العزوف. ثلاثة عوامل رئيسية تطفو على السطح في كل نقاش: موسم الأضاحي، ونظام الطيبات، والضغط الاقتصادي المتصاعد.

أولاً: لحوم الأضاحي.. وفرة موسمية تُشبع السوق
لا يمكن إغفال الأثر الموسمي لعيد الأضحى على سلوك المستهلك الأردني. فمع ذبح الأضاحي وتوزيع اللحوم على نطاق واسع، تمتلئ الثلاجات المنزلية بكميات من اللحم الأحمر تكفي الأسرة لأسابيع، مما يُقلّص الحاجة الفعلية لشراء أي بروتين إضافي، بما فيه الدجاج.

وهذه الظاهرة دورية ومتوقعة، وتُفسّر جزءاً من الانخفاض الموسمي في المبيعات، غير أن العزوف يتجاوز في بعض الأحيان حدود الموسم ليمتد لفترات أطول، مما يدفع للبحث عن أسباب أعمق.

ثانياً: نظام الطيبات.. هل بات الدجاج “خارج الثقة”؟
يُعدّ هذا العامل الأكثر إثارةً للجدل. فقد رسّخت حملات التفتيش التي أجرتها وزارة الصناعة والتجارة ومؤسسة الغذاء والدواء، وما رافقها من ضبط دجاج فاسد أو مخالف للمواصفات في بعض المحلات والمستودعات، قلقاً شعبياً حقيقياً لدى شريحة واسعة من الأردنيين.

ويرى مراقبون أن جزءاً من العزوف نابع من أزمة ثقة لا من أزمة سعر، إذ يؤثر بعض المستهلكين تقليص الاستهلاك أو التحول نحو اللحوم التي يرون مصدرها مباشرة، على الاستمرار في شراء منتج باتت سمعته موضع تساؤل.

ثالثاً: الفقر والغلاء.. حين تُحسم المعادلة اقتصادياً
رغم أن الدجاج لا يزال يُمثّل الخيار الأرخص نسبياً مقارنة باللحوم الحمراء، إلا أن الضغط المعيشي المتراكم جعل حتى هذا الخيار “ثقيلاً” على شريحة متنامية من الأسر الأردنية.

فمع تصاعد فاتورة الكهرباء والمياه والإيجارات، وتراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من محدودي الدخل، باتت بعض الأسر تُعيد ترتيب أولويات الإنفاق الغذائي، واللجوء إلى البقوليات والبيض بديلاً أوفر وأكثر إشباعاً بالسعر ذاته أو أقل.

 

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.