...

“شو يعني لحمة؟” الأردنيون يردّون على أسعار العيد

مولد بالذكاء الاصطناعي

تحليل لـ تعليقات الاردنيين على منشورات على الفيس بوك يكشف أن أكثر من ثلث المعلقين يطالبون بمقاطعة شراء اللحوم، فيما تتحول السخرية إلى لغة احتجاج موازية.

عمّان — المنصة 

مع اقتراب عيد الأضحى، فجّر منشورات على فيسبوك حول الارتفاع غير المسبوق في أسعار اللحوم البلدية والمستوردة موجة واسعة من التفاعل الغاضب، أبرز ما فيها أن المقاطعة باتت الردّ الشعبي الأكثر تنظيماً، لا مجرد ردة فعل عابرة.

تحليل أجرته (المنصة) على التعليقات نُشرت على المنشورات يكشف أن (37.4% من العيّنة) تضمّن دعوة صريحة لمقاطعة شراء اللحوم، وأن هذه التعليقات تحديداً حظيت بأعلى مجموع إعجابات بين كل المحاور، في مؤشر على أن الجمهور لا يكتفي بترديد فكرة المقاطعة بل يكافئها بالتأييد.

وتظهر التعليقات الأعلى تفاعلاً وعياً واضحاً بفكرة الضغط الاقتصادي. أحد التعليقات يدعو إلى الاستغناء عن اللحم تماماً والاكتفاء بالعدس، فيما يقول تعليق آخر حظي على إعجابات: “شو بصير لو قاطعنا اللحمة؟ بننجح في توجيه أكبر ضربة للمحتكرين، وبتظل فلوسنا معنا، وبنعطي درس لكل من يحاول أن يستغل المواطن”.

السخرية كسلاح
إلى جانب خطاب المقاطعة، يبرز خطاب موازٍ يقوم على السخرية المُرّة. عبارة “شو يعني لحمة؟” تكرّرت في أكثر من سبعة تعليقات بصياغات مختلفة، وتمثل لازمة شعبية تشير إلى أن شريحة من المعلقين انقطعت عن استهلاك اللحوم منذ سنوات. أحد المعلقين كتب صراحةً: “آخر مرة اشتريت لحمة في 2017″، وآخر علّق: “احنا بال 10 سنين ما نقدر نشتري مرة”. وتشكّل التعليقات الساخرة 14.8% من العيّنة.

التاجر قبل الحكومة
خلافاً لما قد يُتوقّع، تتوجّه أصابع الاتهام في التعليقات نحو التجار والمحتكرين أكثر من توجّهها إلى الحكومة. (7.8%) “التجار” و”الحيتان” و”المحتكرين” بلغة حادة، انتقدت الحكومة ووزارة الصناعة والتجارة وغياب الرقابة. أحد التعليقات يلخّص هذا التوجّه: “حكومة وتجار حرامية، وبستغلّوا الشعب بكل شيء”.

في المقابل، طُرحت مقترحات عملية تتعلّق بإيقاف تصدير اللحوم البلدية، وإنشاء مشاريع لتربية المواشي، ومنع ذبح الإناث في المسالخ — في تعليقات قليلة لكنها مفصّلة.

البدائل الغذائية: الأعلى تأييداً
المثير في التحليل أن التعليقات التي اقترحت بدائل غذائية (العدس، المجدرة، الدجاج، السردين، التونة، الخضار) حصدت أعلى متوسط إعجابات في العيّنة، متفوّقةً حتى على تعليقات المقاطعة وهو مؤشر على أن الجمهور لا يبحث عن تنفيس فحسب، بل عن حلول قابلة للتطبيق في موائده اليومية.

نقد ذاتي للمستهلك
شريحة وإن كانت صغيرة (3.5%) لكنها لافتة، حمّلت المواطن نفسه مسؤولية الغلاء. علّق أحدهم: “الحق على المواطن اللي ما بقاطع، فهو الشريك الرئيسي في رفع الأسعار”. وآخر كتب: “شعب ميت، قسماً بالله لو يقاطعوها كم يوم لتنزل أرخص من أول”.

استسلام موازٍ
في الجهة المقابلة من خطاب المقاومة، يحضر خطاب التوكّل والاستسلام عبر عبارات مثل “حسبي الله ونعم الوكيل” و”الله المستعان”، يستخدمها أصحابها كمنفس وجداني دون أن تقترن بالضرورة بدعوة للفعل.

خلاصة
يكشف التحليل أن المزاج الأردني العام تجاه أزمة أسعار اللحوم قبيل العيد لم يعد مجرد تذمّر، بل تحوّل إلى خطاب احتجاجي متعدّد الأدوات: مقاطعة كأداة ضغط، سخرية كأداة كشف، واقتراح بدائل كأداة تكيّف. وفي ظل غياب أصوات تدافع عن الأسعار الحالية في العيّنة كاملةً، يبدو أن الإجماع الشعبي على وجود أزمة بات منعقداً، وأن السؤال الذي يطرحه المعلقون لم يعد “لماذا ارتفعت الأسعار؟” بل “متى نقاطع؟”.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.