...

التعليقات العربية تُحوّل لحظة يامال إلى محاكمة لمحمد صلاح

مولد بالذكاء الاصطناعي

التعليق الأعلى تفاعلاً في عيّنة من 1,195 تعليقاً جمع 177 إعجاباً، ولم يكن في الإشادة بِيامال، بل في مقارنته بمن «يخاف يحكي اسم فلسطين». رصد لظاهرة عربية لافتة.

عمّان — المنصة

في الساعات التي تلت رفع نجم برشلونة الشاب لامين يامال علم فلسطين خلال احتفال فريقه بلقب الدوري الإسباني مساء الأحد، انفجرت تعليقات الجمهور العربي على فيسبوك. لكن المفاجئ أن أكثر التعليقات قراءةً ومشاركةً لم تكن تلك التي تشيد بيامال مباشرةً، بل تلك التي تستخدم موقفه ليفتح ملفاً قديماً: صمت النجم المصري محمد صلاح.
تحليل أجري على 1,195 تعليقاً موزعة على ثلاث منشورات (لقناتي رؤيا والجزيرة) يكشف أن محور المقارنة بين يامال وصلاح، وإن لم يتجاوز 7.6% من عدد التعليقات، يحصد متوسط 4.53 إعجاب لكل تعليق — وهو الأعلى بين كل المحاور الموضوعاتية المرصودة، ويتجاوز متوسط الإشادة المباشرة بيامال (2.88).

القمّة: تعليق يقول ما لم يُقَل

التعليق الأعلى تفاعلاً في العيّنة كاملةً، بـ 177 إعجاباً، نُشر على منشور الجزيرة الثاني ويقول:
«وبحكولك فلان فخر العرب وبكون خايف يحكي اسم فلسطين، بينما ولد بأوّل مشواره مش عامل حساب لحد ولا خايف عمستقبله. فلسطين قضية الأحرار.»
لا يُسمَّى صلاح في التعليق، لكن السياق لا يحتمل تأويلاً آخر. والإحالة عبر عبارة «فخر العرب» تكفي لأن وسم #فخر_العرب ارتبط لسنوات بصلاح في الإعلام الرياضي العربي.

الأنماط البلاغية الثلاثة

بالنظر إلى التعليقات الـ91 المنتقدة لصلاح، تظهر ثلاثة أنماط متكررة:
الأول: الثنائيات الحادّة. «الأسد والفأر»، «الأرجل والمتملّق»، «شتان بينه وبين…». تعليق حصد 28 إعجاباً يقول: «سبحان الله، فرق بين هذا الأسد والفأر محمد صلاح». وآخر بـ76 إعجاباً: «شتان بينه وبين المتملّق صلاح».
الثاني: تفكيك لقب «فخر العرب». 29 إعجاباً نالها تعليق يقول: «أرجل بألف مرة من صلاح اللي متسمّي فخر العرب». والمقصود أن لقباً منحه الإعلام لشخص واحد بات يُسحب لصالح آخر «استحقّه» عبر فعل.
الثالث: ربط الشجاعة بالعمر. التعليق الحاصل على 92 إعجاباً يكثّف الفكرة: «بعرف واحد مسمّينه فخر العرب وما استرجى يعملها. كفو يامال». فِعل «استرجى» (تجرّأ) يُحمَّل وزن المقارنة كلّه.

لماذا الآن؟

الموقف ضد صلاح ليس جديداً في الفضاء الرقمي العربي؛ فقد تكرّر منذ بداية الحرب على غزّة في تشرين الأول 2023. لكن مشهد يامال — وهو لاعب صاعد لم يبلغ التاسعة عشرة بعد — أعطى المنتقدين ما يحتاجونه: شخصاً للمقارنة، وفِعلاً ملموساً يصلح أن يكون مرجعاً.
في تعليق وُصف بـ«قانوني»: «في زمن يخاف فيه الكثير من اللاعبين والمشاهير من قول كلمة الحق، شاب صغير عمره 18 عاماً وقف أمام الجميع، وأظهر موقفه للعلن بكل شجاعة. يوجد الكثير ممّن اختفوا وقت المواقف، بينما الأمين خلّد اسمه بموقف لن يُنسى». الجملة الأخيرة عُلِّقت دون أن تُسمّي أحداً، لكنها أُعيد نشرها على المنشورات الثلاث جميعها بصياغات متقاربة، وحصدت في مجموعها أكثر من 30 إعجاباً.

ظاهرة موازية: محرز يعود

إلى جانب صلاح، استدعى 21 تعليقاً (1.8%) اسم اللاعب الجزائري رياض محرز، الذي رفع علم فلسطين في إنجلترا عند تتويجه باللقب. التعليق الأعلى تفاعلاً في هذا المحور حصد 72 إعجاباً ويربط بين الحادثتين بوصفهما متّصلتين، لا منفصلتين. هكذا، تبني التعليقات ذاكرة عربية للموقف، تجعل من يامال حلقةً جديدة في سلسلة، لا حالة معزولة.

الخلاصة

بأرقام التحليل، اللحظة الرياضية تحوّلت إلى أداة شعبية لإعادة تعريف من يستحق صفة «الفخر». والاستنتاج اللافت أن جمهور التعليقات لا يكتفي بمنح اللقب لشخص، بل يسحبه من آخر. مشهد يامال — في عينٍ عربية — لم يكن فقط شجاعة فردية، بل فضحاً جماعياً لصمت سواه.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.