عمان – المنصة
«لا توجيهي جديد».. كيف تفاعل الأردنيون على منصات التواصل مع تصريحات وزير التربية؟
يرصد هذا التقرير تفاعل منصات التواصل الاجتماعي الأردنية والإعلام الرقمي مع تصريحات وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الأستاذ الدكتور عزمي محافظة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الاثنين 8 أيلول/سبتمبر 2026، وتناول فيه جملة من الملفات المتعلقة بنظام امتحان الثانوية العامة، والتغييرات الهيكلية للمرحلة الثانوية، وآلية توزيع الطلبة على الحقول الأكاديمية.
تمحورت تصريحات الوزير حول سبع نقاط جوهرية أعادت إشعال الجدل الرقمي: التأكيد على أن النظام الجديد يخفف الضغط عن الطلبة والأسر، والفصل بين شهادة الثانوية والامتحان العام، وامتداد المرحلة الثانوية إلى ثلاث سنوات بدل عامين، وإدخال تحصيل الصف العاشر في تحديد الحقل الأكاديمي في العام بعد المقبل، وتحديد سقف 30% لكل حقل في العام المقبل على مستوى المديرية، ومنع التكدس في التخصصات الجامعية، وربط الحقل الأكاديمي برغبة الطالب وتحصيله معا.
جاءت ردود الفعل الرقمية متباينة وحادة في مجملها، فبينما وصف المؤيدون هذه التصريحات بأنها «توضيحات ضرورية» ترفع اللبس عن أولياء الأمور والطلبة، اعتبرها المنتقدون «تحولا جديدا في مسار متغير أصلا» يضيف حلقة إلى سلسلة القرارات المتعاقبة التي تربك الأسر الأردنية، خاصة فيما يتعلق بإدراج الصف العاشر ضمن المرحلة الثانوية وسقف الـ30% الجديد.
أولا: المؤتمر الصحفي وأبرز محاوره
عقد وزير التربية والتعليم عزمي محافظة مؤتمرا صحفيا خصصه لتوضيح جملة من الملفات المتعلقة بنظام الثانوية العامة والمرحلة الثانوية، بعد موجة الجدل التي تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي منذ إعلان أول نتائج للنظام الجديد صيف 2026 وأزمة قرار احتساب الـ30% من العلامات المدرسية التي انتهت بتراجع الوزارة عن القرار.
أراد الوزير من المؤتمر أن يقدم رسالة اتصالية موحدة تفكك الالتباس الذي ساد النقاش الرقمي حول ما وصفه بعض المتداولين بـ«التوجيهي الجديد» أو «القانون الجديد للامتحان»، مشددا في افتتاحه على أنه لا يوجد نظام جديد للثانوية العامة، وأن النظام المعمول به أُقر عام 2023.
ثانيا: النقاط السبع في خطاب الوزير
2.1 النظام الجديد يخفف ضغوط التوجيهي عن الطلبة والأسر
أكد الوزير أن الفلسفة العامة للنظام الجديد تقوم على تخفيف الضغط النفسي والأكاديمي المتراكم على الطلبة وأسرهم عبر توزيع المواد الدراسية على أكثر من عام دراسي، وإتاحة مساحة أكبر للاستدراك والتعويض، بما يخفف من حدة القلق والخوف اللذين كانا يرافقان امتحان الثانوية العامة عندما كان الطالب يضع سنوات من الجهد الدراسي أمام فرصة امتحانية واحدة.
وقد سبق للوزير في تصريحات سابقة أن أشار إلى أن النظام «يخضع للتقييم بشكل مستمر» لضمان مواءمته مع احتياجات الطلبة وسوق العمل، وأن الوزارة تعمل على تحسين النظام باستمرار.
2.2 لا علاقة بين شهادة الثانوية والامتحان العام
شكل هذا الفصل أحد أبرز التوضيحات في المؤتمر. أوضح الوزير أن إتمام الطالب للصف الثاني عشر بنجاح يمنحه شهادة الدراسة الثانوية العامة، بينما يقصد بـ«الامتحان العام» الاختبار الذي يؤديه الطلبة ضمن متطلبات القبول في الجامعات.
«الشهادة الثانوية العامة تمنح للطالب بعد اجتياز الصف الثاني عشر بنجاح… والامتحان العام يظل محطة نهائية تقيس تحصيل الطالب بعد إتمام الصف الثاني عشر بنجاح لغايات القبول الجامعي، ولا يوجد أي توجه لإلغاء أو تعديل جوهري في طبيعة التوجيهي الحالي»
2.3 المرحلة الثانوية أصبحت ثلاث سنوات بدل عامين
كشف الوزير عن هيكلة جديدة للمراحل التعليمية بموجب قانون التربية الجديد، بحيث أصبحت المرحلة الثانوية تمتد ثلاث سنوات دراسية تبدأ من الصف العاشر وتنتهي بالصف الثاني عشر، بعد أن كانت تبدأ من الحادي عشر.
وشدد الوزير على أن هذا التغيير يتعلق بإعادة تنظيم المراحل التعليمية فقط، ولا يعني تمديد امتحان الثانوية العامة ليجرى على مدى ثلاث سنوات، ولا يترتب عليه استحداث نظام امتحاني جديد.
«إدراج الصف العاشر ضمن المرحلة الثانوية يتعلق بالهيكل الدراسي وتقسيم المراحل التعليمية، ولا يعني تغيير آلية الامتحان العام أو توزيعه على السنوات الثلاث»
2.4 إدخال تحصيل الصف العاشر في تحديد الحقل الأكاديمي في العام بعد المقبل
أعلن الوزير أن الوزارة ستدخل اعتبارا من العام الذي يلي العام المقبل أداء الطلبة في الصف العاشر ضمن أسس اختيار الحقل والتخصص الجامعي، بما يجعل تحصيل الطالب في الصفين العاشر والحادي عشر معا عاملا في تحديد توجهه الأكاديمي.
«احتساب التحصيل سيكون بناء على أداء الطالب في المدرسة وليس على نتيجة امتحان المواد المشتركة، بهدف إعطاء أهمية أكبر للصفين العاشر والحادي عشر، بعد أن كان الصف الحادي عشر في النظام السابق يحظى باهتمام أقل من الطلبة بسبب تركيزهم على امتحان الثانوية العامة النهائي»
وأكد الوزير أن المناهج الجديدة صممت بحيث يعتمد كل صف على ما سبقه، فالصف العاشر يمهد للحادي عشر، ومواد الحادي عشر تمهد للثاني عشر، ما يجعل الأداء الدراسي خلال هذه السنوات جزءا من المسار الأكاديمي للطالب. ويأتي هذا الإعلان بعد أن كشف مدير إدارة الامتحانات في الوزارة أن الأسس الجديدة ستطبق على مواليد 2010.
2.5 توزيع الطلبة على الحقول بحد أقصى 30% لكل حقل العام المقبل
أعاد الوزير التأكيد على قرار الوزارة بتحديد سقف نسبة الملتحقين بكل حقل بـ30% كحد أقصى اعتبارا من العام الدراسي المقبل، بحيث يتم توزيع الطلبة وفقا لرغباتهم وتحصيلهم الدراسي في الصف الحادي عشر.
وأوضح الوزير أن هذه النسبة تطبق على مستوى مديرية التربية والتعليم، لا على مستوى المدرسة الواحدة، ما يعني أن المفاضلة ستحدث في بعض الحقول التي تشهد إقبالا مرتفعا لضمان اختيار الطلبة ذوي القدرات الأعلى في التخصصات المرتبطة بمتطلبات التعليم العالي وسوق العمل.
«تحدد طاقة استيعابية لكل مديرية تربية وتعليم بنسبة 30% من الطلبة لكل حقل، بحيث لا يزيد عدد الطلبة الملتحقين بأي حقل على 30% من العدد الكلي للطلبة على مستوى المديرية، وليس على مستوى المدرسة»
وأكد أن هذا القرار سيؤدي إلى المفاضلة في بعض الحقول التي تشهد إقبالا مرتفعا، بما يضمن اختيار الطلبة ذوي القدرات الأعلى في التخصصات المرتبطة بمتطلبات التعليم العالي وسوق العمل.
2.6 توزيع الطلبة على الحقول لمنع التكدس في تخصصات جامعية محددة
ربط الوزير سياسة السقوف صراحة بأزمة القبول الجامعي، معتبرا أن هدفها هو تحقيق توزيع أكثر توازنا وتفادي تكدس الطلبة في تخصصات جامعية محددة، بما ينسجم مع الطاقة الاستيعابية للجامعات الأردنية.
«للقرار أثر إيجابي يتمثل في ضمان توزيع منسجم للطلبة على الحقول، ومنع تكدس الطلبة في حقول معينة على حساب أخرى، بما يحقق المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التعليم العالي وسوق العمل»
وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت سابقا تجميد قائمة من التخصصات وتخفيض أعداد المقبولين في الطب البشري وطب الأسنان ودكتور الصيدلة، ما فاقم الحاجة إلى إعادة توزيع الطلبة على الحقول قبل مرحلة القبول الجامعي.
2.7 رغبة الطالب وتحصيله يحددان الحقل الأكاديمي
حرص الوزير على التأكيد أن الآلية الجديدة لا تلغي رغبة الطالب في الاختيار، بل توفق بينها وبين تحصيله الأكاديمي. وأشار إلى أن هذا المبدأ ليس جديدا كليا، فقد كان توزيع الطلبة في النظام السابق يتم بعد الصف العاشر بين المسارين العلمي والأدبي استنادا إلى الرغبة والمعدل، والمبدأ نفسه سيستمر في النظام الجديد لكن ضمن أربعة حقول ترتبط بالتخصصات الجامعية التي يرغب الطلبة في الالتحاق بها.
«رغبة الطالب تبقى المعيار الأول والأساس في توزيع الطلبة على الحقول، سواء وفق الأسس الجديدة أو السابقة… القرار الجديد سيحقق انسجاما بين رغبة الطالب وقدراته، ما يجعل اختياراتهم أكثر نضجا، ويحد من الحاجة إلى تغيير الحقول مع بداية الفصل الدراسي اللاحق»
ثالثا: ردود منصات التواصل الاجتماعي على النقاط السبع
3.1 الاتجاه المؤيد للتوضيحات
استقبل جزء من المتفاعلين الرقميين تصريحات الوزير بوصفها «توضيحات ضرورية» تفك الاشتباك في المفاهيم، خاصة تصريح الفصل بين شهادة الثانوية والامتحان العام. اعتبرت هذه الفئة أن نفي وجود «توجيهي جديد» أو «قانون جديد للامتحان» أمر يعيد الثقة إلى الأسر التي ظنت أن أبناءها سيخضعون لنظام يمتد ثلاث سنوات كاملة.
كما رأى منتمون لهذا الاتجاه أن سقف الـ30% لكل حقل على مستوى المديرية خطوة عملية لمعالجة الأزمة الحقيقية التي واجهت خريجي الدفعة الأولى، حين فاق عدد المؤهلين للتخصصات الطبية عدد المقاعد الجامعية بأربعة إلى خمسة أضعاف.
3.2 الاتجاه المعارض والغاضب
في المقابل، تصدرت المنصات موجة انتقادات حادة لما وصفه المعارضون بـ«التدوير اللغوي». اعتبروا أن قول الوزير بأن «الثانوية أصبحت ثلاث سنوات ولا يوجد توجيهي جديد» تعبير متناقض يخفي تعديلا هيكليا حقيقيا يمس مستقبل جيل كامل من الطلبة، بينما تحدث الوزير في تصريحات سابقة عن أن «التوجيهي بصورته السابقة انتهى».
ركز المنتقدون على نقطة إدخال تحصيل الصف العاشر في تحديد الحقل، معتبرين إياها «تمديدا للضغط النفسي» ليطال طلبة أصغر سنا. جاء ذلك مطابقا لما نقلته الصحفية شروق طومار من أن النظام «لا يخفف العبء النفسي عن الطلاب ولا يزيد فرصهم في تحصيل العلامات».
كما استعاد المعارضون خطاب النائب صالح العرموطي الذي وصف السياسات التعليمية بأنها أدت إلى تراجع التعليم الأردني، والنائبة هدى العتوم التي وصفت التغييرات المتتالية بأنها «عبث متكرر بامتحان الثانوية العامة ونظام المسارات».
3.3 الاتجاه المتحفظ والمنتظر
برزت أيضا فئة ثالثة من الخبراء التربويين والباحثين آثرت التحفظ في الحكم. الخبير التربوي نور الدين نديم أشار إلى أن المعلمين أنفسهم «لا يملكون رؤية مكتملة حول آلية تنفيذ النظام الجديد»، وأن الوزارة تحتاج إلى شفافية إضافية قبل بدء تطبيق الأحكام الجديدة على الصف العاشر.
الخبير التربوي ذوقان عبيدات وصف النظام في تصريحات سابقة بأنه «هجين» ويعاني من ثلاث مشكلات هي غياب العدل بين المدارس والبيئات التعليمية، وزيادة التوتر لدى الطلبة وأولياء الأمور، وعدم الاستقرار على شكل محدد للامتحان، وهي مخاوف تعزز بعد إعلان إدماج الصف العاشر في المعادلة.
رابعا: جدول تحليلي لردود الفعل على كل نقطة
| تصريح الوزير | الردود المؤيدة | الردود المعارضة |
| 1) النظام يخفف ضغوط التوجيهي | توزيع المواد على عامين يفكك التوتر الأحادي لامتحان واحد | امتداد الدراسة يضاعف التكاليف ويطيل مدة الضغط النفسي |
| 2) لا علاقة بين شهادة الثانوية والامتحان العام | توضيح مهم يزيل اللبس حول طبيعة الشهادة والاعتراف الجامعي | تساؤلات حول قيمة الشهادة في القبولات الدولية والاعتراف الخارجي |
| 3) الثانوية 3 سنوات بدل عامين | إعادة تنظيم مواكبة للأنظمة الدولية دون تعديل الامتحان | تناقض ظاهر مع تصريحات سابقة عن انتهاء التوجيهي بصورته السابقة |
| 4) تحصيل العاشر يحدد الحقل بعد المقبل | يضمن انسجام مبكر بين رغبة الطالب وقدراته الفعلية | تمديد الضغط ليطال طلبة أصغر سنا وتعديل جديد قبل استقرار النظام الحالي |
| 5) سقف 30% لكل حقل بمستوى المديرية | يعالج فائض المسار الصحي ويمنع فوضى القبول الجامعي | يفرض مفاضلة إجبارية ويصادر رغبة الطالب في الحقول المطلوبة |
| 6) منع التكدس في التخصصات | يوائم مخرجات التعليم مع الطاقة الاستيعابية وسوق العمل | يحمل الطلبة عبء اختلالات التخطيط بين الوزارتين |
| 7) رغبة الطالب وتحصيله يحددان الحقل | توازن معقول بين الميل الشخصي والقدرة الأكاديمية | واقع سقف الـ30% يجعل الرغبة ثانوية أمام معيار العلامة |
خامسا: الترندات والهاشتاقات بعد المؤتمر
| الترند أو الهاشتاق | المنصة الرئيسية | السياق المرتبط بالمؤتمر |
| #محافظة_وزير_التربية | إكس، فيسبوك | تصدر بعد بث المؤتمر الصحفي مباشرة |
| «الثانوية 3 سنوات» | كل المنصات | تعبير مستل من التصريح رقم 3 دار حوله جدل التفسير |
| «30% لكل حقل» | فيسبوك، إكس | محور الجدل الأبرز بعد إعلان السقف الجديد |
| «الصف العاشر» | مجموعات الأهالي فيسبوك | تفاعل قلق من إدخال العاشر في تحديد الحقل |
| «لا يوجد توجيهي جديد» | إكس، تيك توك | عبارة الوزير الحرفية تحولت إلى ميم ساخر |
| #التوجيهي_2026 | إكس، فيسبوك، تيك توك | استمر التصدر بالتوازي مع تعليقات المؤتمر |
| «العبث المتكرر» | إكس، جروبات فيسبوك | استعارة العبارة النيابية لتوصيف التعديلات المتلاحقة |
سادسا: مشهد المنصات ومحتوى التفاعل
6.1 فيسبوك: منصة الأهالي والنقاش المفصل
تصدرت مجموعات فيسبوك المخصصة لأولياء أمور الطلبة وأخبار التوجيهي حجم النقاش بعد المؤتمر. مجموعة «وزارة التربية والتعليم نتائج التوجيهي 2026 في الأردن» ومجموعات مشابهة تحولت إلى ساحة تعليقات مطولة تسأل عن تفاصيل السقف الجديد ومصير طلبة الصف التاسع الحاليين في المعادلة الجديدة.
- طرحت مئات المنشورات سؤالا مركزيا: هل ابني في الصف التاسع الآن سيخضع لمعيار تحصيل العاشر في العام الدراسي 2027/2028؟
- انتشرت شهادات أمهات وآباء يتحدثون عن التخبط في اختيار المسار الأكاديمي أو المهني لأبنائهم في ظل الأحكام الجديدة.
6.2 إكس (تويتر سابقا): التعليقات السريعة والجدل المكثف
استخدم مستخدمو إكس التصريحات الحرفية للوزير لصناعة تعليقات ساخرة، ومن أبرزها إعادة تدوير عبارة «لا يوجد توجيهي جديد» في سياقات تهكمية تشير إلى أن نفي التغيير في حد ذاته هو تغيير. كما ظهرت خيوط تعليق مطولة من خبراء وصحفيين تحلل كل نقطة من النقاط السبع.
6.3 تيك توك وإنستغرام: المحتوى البصري الساخر والشهاداتي
ظهرت مقاطع فيديو قصيرة يقدمها طلبة يوثقون فيها ردة فعلهم لحظة سماع تصريحات الوزير، تتخللها موسيقى تصويرية وتأثيرات درامية. كما نشر بعض المعلمين مقاطع تحليلية مبسطة للنظام الجديد بلغة الجيل z، وحققت هذه المقاطع تفاعلا واسعا لدى شريحة الطلبة الأصغر سنا.
6.4 يوتيوب: التغطيات التحليلية والبرامج الحوارية
بثت قنوات المملكة ورؤيا ومواقع إخبارية على يوتيوب حلقات تحليلية بمشاركة خبراء تربويين لتفكيك خطاب الوزير. كما جرى تداول مقطع «حزن وغصة واستياء أولياء أمور طلبة التوجيهي» بشكل واسع، رغم أنه نشر قبل المؤتمر، بوصفه معبرا عن الحالة النفسية التي رافقت النقاش.
6.5 تيليغرام: البقايا السلبية لأزمة «المشرف أبو علي»
على الرغم من أن المؤتمر الصحفي ركز على إعادة الهيكلة، فإن أثر أزمة الحسابات الوهمية على تيليغرام التي انتحلت صفة «المشرف أبو علي» قبيل إعلان النتائج، لا يزال حاضرا في الوعي الرقمي، ويستحضره المعلقون بوصفه دليلا على هشاشة بيئة الثقة الرقمية بين الوزارة وجمهورها.
سابعا: التوزيع النوعي لاتجاهات الرأي
| الاتجاه | أبرز الحجج والملاحظات | الفئات الحاملة |
| معارض بشدة | التعديلات المتلاحقة تربك الأسر والطلبة، إدماج العاشر تمديد للأزمة، سقف 30% يصادر رغبة الطالب | الأهالي، طلبة، كتاب رأي، نواب معارضون |
| متحفظ | الفكرة العامة مقبولة لكن التطبيق يحتاج ضمانات وشفافية والوزارة لم تشرح تفاصيلها الكاملة | خبراء تربويون، معلمون، صحفيون متخصصون |
| مؤيد نقدي | التوضيحات ضرورية والفصل بين الشهادة والامتحان العام صحيح، لكن التنفيذ يجب أن يقيم دوريا | باحثون في السياسات، أكاديميون |
| مؤيد | السقوف والحقول تنقذ منظومة القبول الجامعي، والامتداد الثلاثي يخفف ذروة الضغط | كوادر الوزارة، بعض النواب المؤيدين، جامعات |
ثامنا: الفجوات في خطاب الوزارة
- غياب جدول زمني تفصيلي وشفاف لكل من الأجيال الدراسية القادمة، بما في ذلك مواليد 2010 و2011.
- ضعف الاتصال الاستباقي: جاء المؤتمر بعد اشتعال الأزمات لا قبلها، ما يعزز خطاب المتابعة لا التخطيط.
- غياب رد على أسئلة الاعتراف الدولي بالشهادة، وهي مادة انتقاد رئيسية على المنصات.
- تناقض التوصيف: نفي وجود «توجيهي جديد» يصطدم بتصريحات الوزير نفسه قبل شهور عن «انتهاء التوجيهي بصورته السابقة».
- غموض في تفاصيل آلية احتساب تحصيل الصف العاشر، رغم تأكيد الوزير أن الاحتساب سيكون من الأداء المدرسي لا من امتحان المواد المشتركة، وهي النقطة الأكثر إثارة للقلق لدى الأهالي.
خاتمة
تكشف قراءة تفاعل منصات التواصل الاجتماعي الأردنية مع المؤتمر الصحفي للوزير عزمي محافظة أن الأزمة انتقلت من الطبيعة التقنية إلى الطبيعة الاتصالية. لم يعد الجدل يدور حول جدوى النظام فقط، بل حول قدرة الوزارة على تقديم رسالة موحدة وواضحة ومستقرة تجيب على الأسئلة الحقيقية للأسر الأردنية بدل أن تولد أسئلة جديدة في كل ظهور رسمي.
يبقى الاختبار الفعلي أمام الوزارة هو ترجمة النقاط السبع إلى إجراءات ملموسة يلمسها الطالب في المدرسة والأهل في البيت، مع مراعاة أن هذه المرة تحديدا يمس التغيير جيلا يشعر أنه أصبح حقل تجارب متكرر، وأن أي خطأ إضافي في التطبيق سيحول الشك الحالي إلى قطيعة كاملة مع خطاب الإصلاح.









