عمّان — المنصة
عجول مصابة بالحمى القلاعية على الحدود الأردنية.. والصمت الرسمي يُعمّق المخاوف
رفضتها بغداد، وأعادتها إلى الجانب الأردني. 1750 رأساً من العجول ثبتت إصابتها بالحمى القلاعية وقفت عند منفذ طريبيل ثم عادت أدراجها. لكن السؤال الذي يقضّ مضجع المواطن الأردني لم يُجَب عنه بعد: أين هذه العجول الآن، وهل ستجد طريقها إلى موائده؟
ما جرى على الحدود
أعلنت الهيئة العامة للجمارك العراقية أن كوادر مركز جمرك طريبيل، وبالتنسيق مع الجهات البيطرية، ضبطت الشحنة القادمة عبر الحدود الأردنية بعد ثبوت إصابتها بالحمى القلاعية، وفق فحوصات رسمية صادرة عن المستشفى البيطري في محافظة الأنبار.
وأوضح وزير الزراعة العراقي عبد الرحيم الشمري أن الشحنة تعود لمنشأ كولومبي، وأن قراره جاء حمايةً للثروة الحيوانية العراقية من الأوبئة.
الشحنة إذن خرجت من الأردن بوثائق بيطرية رسمية، واجتازت الحدود باتجاه العراق، ولم تكتشف إصابتها إلا الفحوصات العراقية.
وهذا وحده يطرح سؤالاً لا مفرّ منه: لماذا لم تكتشف الرقابة الأردنية ما اكتشفه العراق؟
ثلاثة مسارات.. وسيناريو يخشاه الجميع
وفق المعايير الدولية لمنظمة الصحة الحيوانية، حين تُرفض شحنة حيوانية بسبب مرض وبائي مُخطَر وتُعاد إلى بلد المنشأ، ثمة مسارات ثلاثة لا رابع لها قانونياً.
الأول هو الحجر البيطري الفوري، بعزل الحيوانات عند نقطة الدخول ومنعها من الاختلاط بأي ثروة حيوانية محلية. والثاني هو الإعدام الصحي، بذبح الحيوانات وإتلافها بطريقة معقمة تحت إشراف بيطري رسمي — وهو الخيار الأكثر أماناً وملاءمةً لشحنة كانت موجهة أصلاً للمجازر لا للتربية.
والثالث هو العلاج والتأهيل، وهو مسار نادر مع الحمى القلاعية كونها من الأمراض الخاضعة للإخطار الإلزامي دولياً.
غير أن ثمة سيناريو رابعاً لا يذكره أحد رسمياً لكن المواطن الأردني يخشاه: التسرّب إلى الأسواق عبر دوائر غير رسمية، في ظل ضغط اقتصادي هائل على المستورد الذي دفع ثمن 1750 رأساً من كولومبيا إضافةً إلى تكاليف النقل والتأمين والإجراءات.
القانون يقول لا.. والواقع يطرح أسئلة
البروتوكول البيطري الأردني، المنسجم مع المعايير الدولية، يحظر صراحةً تسويق أي حيوان ثبتت إصابته بمرض وبائي، وإدخال هذه العجول إلى المجازر أو الأسواق يُعدّ مخالفة جسيمة تستوجب الملاحقة القانونية. هذا ما يقوله النص.
لكن الواقع يقول شيئاً آخر.
فتقارير موثقة أشارت سابقاً إلى دخول عجول مصابة إلى العراق بمستندات مزورة، مما يعني أن الثغرات الإجرائية في المنظومة الإقليمية ليست افتراضاً بل حقيقة مُسجَّلة.
والضغط الاقتصادي على المستورد يُنتج أحياناً حوافز للالتفاف على الإجراءات، لا سيما حين تغيب الرقابة والمتابعة.
الصمت الرسمي: الإجابة التي لم تأتِ
منذ إعادة الشحنة لم تصدر عن وزارة الزراعة الأردنية ولا عن الجهات البيطرية المختصة أي إفادة علنية واحدة توضح أين توجد هذه العجول الآن، وما الإجراءات المتخذة بحقها.
هذا الصمت ليس تفصيلاً إدارياً — بل هو بالضبط ما يُغذّي مخاوف المواطن ويمنح الشائعات أرضاً خصبة.
المانع الوحيد الحقيقي من دخول هذه العجول السوق الأردني هو ثلاثي متلازم: رقابة بيطرية صارمة عند نقطة الإعادة الحدودية، وشفافية إعلامية تضع الملف أمام الرأي العام، ومتابعة نيابية ورقابية تطالب بأجوبة واضحة.
غياب أي من هذه العناصر يفتح الباب أمام السيناريو الأسوأ.
خلاصة
الحمى القلاعية لا تنتقل مباشرةً إلى الإنسان، لكن خطورتها الاقتصادية على الثروة الحيوانية الأردنية بالغة إن اختلطت هذه العجول بالقطعان المحلية. وما يزيد المشهد قلقاً أن الثغرة التي سمحت بخروج شحنة مصابة من الأردن أصلاً لم تُسدّ بعد، ولم يُحاسَب عليها أحد.
العجول عادت من طريبيل. ووزارة الزراعة صامتة. والمواطن ينتظر إجابة لم تأتِ بعد.








