تعداد السكان في الأردن.. ماذا يحدث على أبواب المنازل؟
المنصة – تواجه فرق التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن تحديات ميدانية خلال زياراتها إلى المنازل، في ظل شكاوى نقلها معلمون مشاركون في العملية من رفض بعض المواطنين استقبالهم أو التعاون معهم، إلى جانب تعرضهم لمواقف محرجة وتعليقات تهكمية، فيما أشار آخرون إلى تلقي معلومات غير دقيقة قد تؤثر في جودة البيانات الإحصائية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مواصلة أكثر من 12 ألف باحث وباحثة تنفيذ التعداد السكاني لعام 2026، الذي تنظمه دائرة الإحصاءات العامة حتى 31 تشرين الأول الجاري، بمشاركة نحو 10 آلاف معلم من وزارة التربية والتعليم، ضمن واحد من أضخم المشاريع الإحصائية الوطنية.
وبحسب معلمين مشاركين في التعداد، فإن بعض المواطنين رفضوا استقبال الباحثين داخل منازلهم، فيما طلب آخرون تعبئة الاستبيانات من خارج المباني، أو امتنعوا عن تقديم المعلومات المطلوبة.
وأشار معلمون إلى أن بعض المواقف اتخذت طابعاً تهكمياً، معتبرين أن التعامل الذي واجهوه قد يكون مرتبطاً بالجدل الذي أثارته تصريحات سابقة لمدير دائرة الإحصاءات العامة، الدكتور حيدر فريحات، بشأن الالتزام بالتعاون مع فرق التعداد والعقوبات القانونية المرتبطة بذلك.
وكانت التصريحات قد أثارت انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما فهمها بعض المواطنين على أنها تهديد بفرض غرامات على من لا يتعاون مع الباحثين أو لا يكون موجوداً في منزله وقت الزيارة.
وعلى إثر ذلك، قدم فريحات اعتذاره عن أي سوء فهم نتج عن تصريحاته، مؤكداً عدم فرض غرامات مالية على من يتعذر عليه الإجابة عن الأسئلة أو لا يكون موجوداً في منزله عند زيارة الباحثين، موضحاً أن عدم استكمال بيانات بعض الأسر أمر متوقع في عمليات التعداد، ويدخل ضمن هامش الخطأ الإحصائي.
ولم تقتصر التحديات، وفقاً لشكاوى المعلمين، على رفض استقبال الباحثين، إذ تحدث بعضهم عن تقديم معلومات مضللة أو غير دقيقة، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية تعاون المواطنين في توفير بيانات صحيحة تسهم في إنجاح العملية وتحقيق أهدافها.
مشروع وطني واسع النطاق
وكانت دائرة الإحصاءات العامة قد أطلقت التعداد العام للسكان والمساكن مطلع تشرين الأول الحالي، مع إتاحة خيار العد الذاتي إلكترونياً للأسر، بالتوازي مع الزيارات الميدانية للتحقق من البيانات واستكمالها.
وتغطي عمليات التعداد أكثر من 24 ألف بلوك إحصائي، وتشمل قرابة مليون مبنى في مختلف محافظات المملكة، فيما تستغرق تعبئة الاستبانة نحو 30 دقيقة، وتهدف إلى توفير بيانات ديموغرافية واجتماعية تساعد في التخطيط التنموي ورسم السياسات المستقبلية.
وأكدت الجهات الرسمية أن البيانات التي يجمعها الباحثون تخضع للسرية القانونية، وأن الأسئلة لا تتطرق إلى الدخل أو الأمور المالية، داعية المواطنين إلى التحقق من هويات الباحثين والتعاون معهم، ومشيرة إلى تخصيص الرقم المجاني (117110) لاستقبال الاستفسارات على مدار الساعة.
وبين متطلبات العمل الميداني وحساسية بعض التصريحات السابقة، يبقى نجاح التعداد مرتبطاً بقدرة الفرق على الوصول إلى الأسر وجمع بيانات دقيقة، وبمستوى الثقة والتعاون بين المواطنين والجهات المنفذة.







