الأردن في أسبوع.. أمن راسخ وحراك ملكي ودبلوماسي وإنجازات على أكثر من صعيد

الأردن

الأردن في أسبوع.. أمن راسخ وحراك ملكي ودبلوماسي وإنجازات على أكثر من صعيد

المنصة – بين مواجهة الإرهاب وتداعيات السيول، والتحركات السياسية والدبلوماسية والقرارات الاقتصادية، شهد الأردن أسبوعاً حافلاً بالأحداث التي وضعت أمن المملكة واستقرارها في صدارة الاهتمام، بالتوازي مع حراك رسمي لتعزيز العلاقات العربية، ومتابعة الملفات الاقتصادية والرياضية.

وتصدرت تداعيات الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك أحداث الأسبوع، بعدما أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة آخرين، لتعلن الحكومة الحداد العام في المملكة لمدة ثلاثة أيام، وسط موجة واسعة من التضامن الشعبي والرسمي مع ذوي الضحايا.

وأكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية في ملاحقة المتورطين وإلقاء القبض عليهم، كما زار المصابين واطمأن على أوضاعهم، وترأس اجتماعاً لمجلس الأمن القومي بحضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

وفي إطار متابعة تداعيات الهجوم، زار سمو ولي العهد بيت عزاء الضحايا، مؤكداً أن الاعتداء على المواطنين في دور العبادة اعتداء على الأردن والأردنيين جميعاً، فيما وجه بإطلاق مبادرة وطنية للبيانات الرقمية، خلال ترؤسه اجتماع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، بهدف تحسين جودة البيانات وتوظيفها في تطوير الخدمات وتسريع التحول نحو اقتصاد رقمي قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.

وعلى الصعيد الأمني، تمكنت الأجهزة الأمنية، فجر الاثنين 26 تشرين الأول، من إلقاء القبض على ثلاثة متهمين بتنفيذ الهجوم، بعد عملية ملاحقة استمرت نحو 60 ساعة في محافظة الكرك، وضبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر، فيما أظهرت التحقيقات ارتباطهم بفكر تكفيري.

وفي تطور متصل، نفذ سلاح الجو الملكي الأردني عملية «الردع الأردني – حمود»، مستهدفاً مواقع وأوكاراً لتنظيمات إرهابية في الجنوب الشرقي السوري، قال الجيش إنها ترتبط بالمتورطين في الهجوم، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصرها وتدمير آليات ومواقع تابعة لها. كما اتخذت مديرية الأمن العام إجراءات مكثفة لملاحقة تجار ومروجي مخدر الكريستال، وأعلنت التعامل مع 104 قضايا خلال أسبوع، منها 41 قضية اتجار وترويج و63 قضية تعاطٍ، وإلقاء القبض على 145 شخصاً، بينهم 63 تاجراً ومروجاً و82 متعاطياً.

وفي موازاة التطورات الأمنية، شهدت محافظتا مادبا والبلقاء تداعيات مؤلمة جراء السيول، إذ عُثر في مادبا على جثتي فتاتين جرفتهما المياه، فيما تواصلت عمليات البحث عن شخص مفقود في البلقاء وفق آخر التحديثات الرسمية خلال الأسبوع. وجددت الجهات المعنية تحذيراتها من الاقتراب من مجاري الأودية والسيول أو محاولة عبور الطرق المغمورة بالمياه، مع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي.

وعلى المستوى العربي، برزت التحركات الأردنية لتعزيز العلاقات والتنسيق في الملفات الأمنية والسياسية، إذ بحث نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي مع نظيره السوري أسعد الشيباني تداعيات الغارة الجوية الأردنية على مواقع للتنظيمات الإرهابية في الجنوب الشرقي السوري، واتفق الجانبان على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة تفاصيل العمليات وتداعياتها، وتعزيز التنسيق الميداني والاستخباري لمواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح، مع تأكيد الأردن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، والتعبير عن الأسف لسقوط ضحايا مدنيين. ويعكس الاتفاق توجه البلدين نحو تعزيز التعاون ومعالجة التحديات الأمنية المشتركة من خلال التنسيق والحوار.

كما بحث الصفدي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فيما استقبل جلالة الملك رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. والتقى الصفدي كذلك نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية مونتينيغرو إرفين إبراهيموفيتش، لبحث فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري والسياحي، فيما أعربت وزارة الخارجية عن تعازيها لإسبانيا بضحايا حادث تصادم قطارين.

وشهدت العلاقات الأردنية العراقية دفعة جديدة، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى عمّان، حيث بحث مع رئيس الوزراء جعفر حسان سبل توسيع التعاون في مجالات الطاقة والنقل والربط الكهربائي والأمن، وتوجت المباحثات بتوقيع تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية شملت قطاعات التعليم والبحث العلمي والتجارة وحماية المستهلك والبيئة ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما بحث الملك مع الزيدي آفاق التعاون والمستجدات الإقليمية.

وفي الشأن الحكومي، وافق مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة لمشروع نظام تحديد عدد أعضاء المجالس البلدية وتقسيمات الدوائر الانتخابية لسنة 2026، ومشروع قانون معدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية، إلى جانب قرارات تتصل بتطوير الخدمات القضائية ودعم الاستثمار والأنشطة الاقتصادية.

اقتصادياً، قرر البنك المركزي الأردني تثبيت أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية، خلال اجتماع لجنة عمليات السوق المفتوحة السابع لعام 2026، في خطوة تستهدف المحافظة على الاستقرار النقدي وتعزيز جاذبية الدينار. وأشار البنك إلى بلوغ الاحتياطيات الأجنبية نحو 28.5 مليار دولار بنهاية أيلول، فيما سجل معدل التضخم 2.26% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. وفي سوق الذهب، بلغ سعر بيع غرام الذهب عيار 21، الأكثر طلباً في السوق المحلية، 82.50 ديناراً، مقابل 78.70 ديناراً لجهة الشراء.

رياضياً، واصل الفيصلي صدارة دوري المحترفين بعد الأسبوع السادس برصيد 14 نقطة، رغم تعادله مع الجزيرة بهدفين لكل منهما، فيما جاء البقعة والوحدات في المركزين التاليين برصيد 11 نقطة لكل منهما. وشهدت الجولة فوز الحسين إربد على دوقرة، والبقعة على العربي، والوحدات على شباب الأردن، فيما انتهت مواجهة السلط والرمثا بالتعادل دون أهداف.

وعلى الساحة الآسيوية، تعادل الحسين إربد مع الشرطة العراقي بهدف لمثله في دوري أبطال آسيا 2، ليرفع رصيده إلى خمس نقاط في المركز الثاني بمجموعته، فيما خسر الفيصلي أمام التعاون السعودي بهدفين دون رد، ليبقى في المركز الثالث برصيد ثلاث نقاط. كما أسفرت قرعة دور الـ16 من كأس الأردن عن مواجهة الحسين إربد لدوقرة، والفيصلي للأهلي، والوحدات للعربي، ضمن أبرز مواجهات الدور.

وبين التحديات الأمنية والظروف الجوية الصعبة، والتحركات السياسية والاقتصادية والرياضية، عكس الأسبوع حيوية المشهد الأردني وتعدد الملفات التي تعاملت معها مؤسسات الدولة، فيما برزت وحدة الأردنيين وتماسكهم في مواجهة الإرهاب، والحرص على حماية أمن المملكة وتعزيز استقرارها ومواصلة حضورها في محيطها العربي والإقليمي.

Scroll to Top