...

87617 فرصة عمل مستحدثة للأردنيين.. رقم تاريخي على الورق فهل يشعر به الشارع؟

87617 فرصة عمل مستحدثة للأردنيين.. رقم تاريخي على الورق، فهل يشعر به الشارع؟

عمان – المنصة

87617 فرصة عمل مستحدثة للأردنيين.. رقم تاريخي على الورق، فهل يشعر به الشارع؟

أظهر التقرير نصف السنوي حول فرص العمل المستحدثة في المملكة، الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، ارتفاعا في صافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين إلى 87617 فرصة خلال عام 2025، وهي الأعلى في تاريخ المملكة، حيث شغل الأردنيون قرابة 91% من هذه الفرص، مقابل انخفاض فرص العمل لغير الأردنيين إلى 7505 فرص مقارنة مع 9515 فرصة في عام 2024.

وبحسب التقرير، بلغ صافي فرص العمل المستحدثة خلال النصف الثاني من عام 2025 وحده 46719 فرصة، شكّل القطاع الخاص منها 73.1%، فيما استحوذت الفئة العمرية بين 20 و29 عاما على الحصة الأكبر بنسبة 78.8% وبواقع 36829 فرصة. كما استحوذت الإناث على نصف صافي فرص العمل من حملة الشهادات الجامعية، وتصدّر قطاع التعليم القطاعات المستحدثة بنسبة 24.8%، تلاه قطاع الإدارة العامة بنسبة 13.3%.

رقم تاريخي.. فهل يعكس واقعا محسوسا؟

أرقام لافتة تصفها الجهات الرسمية بـ”غير المسبوقة”، لكنها تصطدم بواقع يومي يتحدث عنه كثير من الباحثين عن عمل والخريجين الجدد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات يطرحها متابعون للشأن الاقتصادي:

إذا كان صافي الفرص المستحدثة للأردنيين بهذا الحجم، فلماذا لا تزال معدلات البطالة المعلنة رسميا مرتفعة نسبيا، خصوصا بين فئة الشباب التي يُفترض أنها المستفيد الأكبر بحسب التقرير؟

وهل “الفرصة المستحدثة” تعني بالضرورة وظيفة مستقرة بعقد رسمي وأجر لائق وتأمينات اجتماعية، أم أن الرقم قد يشمل أعمالا موسمية أو مؤقتة أو جزئية لا ترقى لمستوى “فرصة عمل” بالمفهوم الذي يتوقعه المواطن؟

وما تفسير الفجوة بين رقم كهذا وبين الشكوى المتكررة من صعوبة إيجاد عمل التي يعبّر عنها كثير من حملة الشهادات الجامعية، رغم أن التقرير يشير إلى أن الإناث استحوذن على نصف الفرص المستحدثة لهذه الفئة تحديدا؟

تصدر قطاع التعليم والإدارة العامة.. فرص حكومية أم خاصة فعلا؟

يلفت التقرير إلى أن قطاع التعليم تصدّر القطاعات المستحدثة بنسبة 24.8%، تلاه قطاع الإدارة العامة بـ13.3%، وهما قطاعان مرتبطان إلى حد كبير بالوظائف الحكومية أو شبه الحكومية، رغم أن التقرير يشير إجمالا إلى أن 73.1% من الفرص كانت في القطاع الخاص. هنا يحق التساؤل:

هل يشمل “قطاع التعليم” هنا المدارس والجامعات الخاصة فقط، أم يُدرج فيه أيضا وظائف في مؤسسات تعليمية شبه حكومية؟ وما الذي يفسر تصدره القائمة تحديدا رغم أن التعيينات الحكومية عادة ما تكون محدودة ومقيدة بمخصصات الموازنة؟
وهل تتوفر بيانات تفصيلية عن طبيعة هذه الوظائف من حيث الاستقرار الوظيفي ومستوى الأجور، أم أن الرقم الإجمالي يكتفي بحصر “العدد” دون “الجودة”؟

سؤال المواطن: أين ألمس هذا الرقم؟

يبقى السؤال الأكثر واقعية هو ذاك الذي يطرحه المواطن العادي حين يقرأ رقما كهذا: هل ارتفاع صافي فرص العمل المستحدثة انعكس فعليا على تراجع طوابير الباحثين عن عمل، أم أن الرقم يعكس حركة توظيف إحصائية لا تصل بالضرورة إلى الفئات الأكثر تضررا من البطالة، كخريجي التخصصات المشبعة أو سكان المحافظات الأقل حظا من فرص القطاع الخاص؟

أرقام دائرة الإحصاءات تستحق أن تُقرأ بعناية، لكنها تستحق أيضا أن تُقارن بمؤشرات موازية كمعدل البطالة الفعلي، ونوعية الوظائف المستحدثة واستقرارها، وتوزيعها الجغرافي بين المحافظات، حتى يكتمل المشهد ويُترجم الرقم التاريخي إلى شعور حقيقي بالتحسن لدى المواطن الباحث عن فرصة عمل كريمة ومستقرة.

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.