...

“الفاو” تُسجّل قفزة 50% في إنتاج حبوب الأردن لعام 2026 — لكن من يحمي المزارع من النار؟

"الفاو" تُسجّل قفزة 50% في إنتاج حبوب الأردن لعام 2026 — لكن من يحمي المزارع من النار؟

عمان – المنصة

“الفاو” تُسجّل قفزة 50% في إنتاج حبوب الأردن لعام 2026 — لكن من يحمي المزارع من النار؟

المشهد: أرقام استثنائية في موسم استثنائي
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن الأردن حقق إنتاجاً وفيراً من الحبوب لعام 2026 يُقدَّر بنحو 150 ألف طن، بزيادة تفوق 50% عن المعدل السنوي للسنوات الخمس الماضية، مدفوعاً بأمطار وُصفت بـ”الوفيرة والمنتظمة” بين نوفمبر 2025 وأبريل 2026، أفادت محافظات إربد وعجلون والبلقاء وعمّان ومأدبا

"الفاو" تُسجّل قفزة 50% في إنتاج حبوب الأردن لعام 2026 — لكن من يحمي المزارع من النار؟

تفاصيل الإنتاج حسب المحصول

"الفاو" تُسجّل قفزة 50% في إنتاج حبوب الأردن لعام 2026 — لكن من يحمي المزارع من النار؟

الأسئلة التي يغفل عنها التقرير

أولاً: الحرائق — الغائب الأكبر
جاء تقرير الفاو خالياً تماماً من أي إشارة إلى خسائر حرائق المحاصيل التي اندلعت في مناطق زراعية خلال الموسم. وهذا الغياب يطرح تساؤلات جوهرية:
هل أُدرجت خسائر الحرائق في حسابات الـ150 ألف طن أم استُبعدت؟
ما حجم المساحات الزراعية المتضررة فعلياً من الحرائق هذا الموسم؟
هل تسلّم المزارعون المتضررون تعويضات عادلة تُحفّزهم على الاستمرار في الموسم المقبل؟
هل ثمة برنامج تأمين زراعي فعلي يحمي المزارع من الخسارة — ناراً كانت أم جفافاً؟

ثانياً: الاكتفاء الذاتي — 10% بعد 15 عاماً
إذا كانت الـ130-140 ألف طن التي تتوقع الصوامع تسلّمها “أعلى كميات منذ 15 عاماً”، فإن السؤال الأجدى يبقى معلقاً:
؟ لماذا احتجنا 15 عاماً لنصل إلى هذا الرقم الاستثنائي؟
؟ ما الذي فعلته السياسة الزراعية خلال هذه السنوات لتحسين الإنتاجية بشكل مستدام بدل انتظار موسم مطري استثنائي؟
؟ الاستهلاك السنوي مليونا طن والإنتاج 150 ألفاً — متى نتجاوز نسبة الـ10% اكتفاءً ذاتياً؟

ثالثاً: استدامة الإنجاز — ما بعد الموسم الجيد
الموسم الجيد ظرف مناخي لا فضل للسياسة الزراعية فيه. أما استدامة القطاع فتحتاج إلى شبكة أمان حقيقية. فهل ثمة خطط هيكلية لتوظيف هذا الموسم الاستثنائي كنقطة انطلاق نحو رفع نسبة الاكتفاء الذاتي؟

السياق الإقليمي: أهمية مضاعفة
تكتسب هذه الأرقام أهمية مضاعفة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة التي أربكت سلاسل الإمداد العالمية وأثّرت على واردات الغذاء. فالاكتفاء الذاتي الجزئي من الحبوب لم يعد رفاهية بل ضرورة أمنية، وأي توسع في الإنتاج المحلي يُخفف الاعتماد على الاستيراد الذي يُكلّف الخزينة مليارات الدنانير سنوياً.

” الإنتاج المحلي يغطي نحو 10% من إجمالي الاستهلاك، وتأثير الكميات المتسلّمة على حجم الاستهلاك يتراوح بين 10% و15% فقط. ”
— عماد الطراونة، مدير عام الشركة العامة للصوامع والتموين

ما الذي يجب أن يتبع هذا الإنجاز؟
◆ توثيق أثر الحرائق على إنتاج 2026 ونشر أرقام دقيقة للمساحات المتضررة.
◆ إطلاق برنامج تعويض شامل للمزارعين المتضررين من الحرائق يضمن استمرارهم.
◆ اعتماد تأمين زراعي إلزامي يحمي المزارع من المخاطر المناخية والطارئة.
◆ توظيف موسم 2026 الاستثنائي لوضع خارطة طريق لرفع الاكتفاء الذاتي إلى 20% بحلول 2030.
◆ توسيع برامج دعم البذور والمياه والميكنة في المحافظات الشمالية والوسطى.

الخلاصة

إنتاج 150 ألف طن من الحبوب إنجاز يستحق التوثيق والاحتفاء. لكن الاحتفاء الحقيقي يجب أن يترجم إلى سياسات: تعويض للمزارع المتضرر، وحماية من المخاطر، ورؤية هيكلية لرفع الاكتفاء الذاتي.

فالموسم المطري الجيد نعمة لا تتكرر كل عام، والرهان عليه وحده دون بناء منظومة زراعية مستدامة يعني أن هذا “الإنجاز” سيبقى استثناءً لا قاعدة.

 

Scroll to Top
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.