المنصة – أثارت نتائج دراسة ميدانية حديثة حول الأطفال الباعة المتجولين في محافظة إربد تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد كشفها عن أرقام وصفها ناشطون بـ”الصادمة” بشأن واقع مئات الأطفال الذين اضطروا إلى دخول سوق العمل في سن مبكرة على حساب تعليمهم وطفولتهم.
وأظهرت الدراسة، التي نفذتها جمعية حماية الأسرة والطفولة بمناسبة اليوم العالمي للحد من عمالة الأطفال، أن 70% من الأطفال العاملين في البيع المتجول متسربون من التعليم، فيما يواصل آخرون العمل بعد انتهاء الدوام المدرسي أو خلال العطل لمساعدة أسرهم على تأمين احتياجاتها المعيشية.
وشملت الدراسة 700 طفل يعملون في شوارع مدينة إربد، حيث تنوعت أعمالهم بين بيع العطور والمحارم والأقلام والجوارب والشواحن والأحزمة، إضافة إلى بيع المواد الغذائية والخضار والفواكه وتوصيل الطلبات وبيع القهوة.
وأعادت الأرقام النقاش حول العلاقة بين الفقر وعمالة الأطفال، خاصة بعد أن بينت الدراسة أن معظم أسر الأطفال تعيش بدخل شهري يتراوح بين 200 و400 دينار، فيما يعمل بعض الأطفال لأكثر من ثماني ساعات يومياً دون الحصول على وجبة غذائية خلال العمل.
وكشفت النتائج عن تحديات اجتماعية وصحية مقلقة، إذ أفاد 85% من الأطفال بتعرضهم للتنمر أو الإساءة أثناء العمل، فيما يعاني عدد منهم من الإرهاق الجسدي وضعف تقدير الذات، إلى جانب انتشار التدخين بين نسبة لافتة من الأطفال العاملين.
غضب وتعاطف على مواقع التواصل
وأشعلت نتائج الدراسة موجة تفاعل واسعة بين الأردنيين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن حزنهم إزاء اضطرار الأطفال لترك مقاعد الدراسة والعمل في الشوارع.
وكتب أحد المعلقين: “المؤلم أن ترى طفلاً يحمل بضاعة بدلاً من حقيبته المدرسية”، فيما تساءل آخرون عن دور الجهات المختلفة في الحد من تفاقم الظاهرة ومعالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية.
دعوات لاطلاق برامج دعم حقيقية للأسر المحتاجة في إربد
كما دعا ناشطون إلى إطلاق برامج دعم حقيقية للأسر الأكثر احتياجاً، معتبرين أن مكافحة عمالة الأطفال تبدأ من معالجة الفقر وتوفير فرص حياة كريمة للعائلات.
من جهته، أكد رئيس جمعية حماية الأسرة والطفولة في إربد كاظم الكفيري أن نتائج الدراسة تعكس واقعاً صعباً تعيشه هذه الفئة من الأطفال، مشيراً إلى أن الفقر وتراجع الأوضاع الاقتصادية يعدان السبب الرئيس وراء دخولهم سوق العمل وابتعاد كثير منهم عن التعليم.
وأضاف أن الدراسة كشفت أيضاً عن وجود رغبة لدى نسبة من الأطفال للعودة إلى الدراسة، الأمر الذي يستدعي توفير برامج تعليمية مرنة ودعم اقتصادي للأسر لضمان استمرار أبنائها في التعليم.
ودعت الدراسة إلى تبني تدخلات عاجلة تشمل إعادة دمج الأطفال المتسربين في التعليم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتقديم الدعم النفسي والاقتصادي للأسر، إلى جانب تشديد الرقابة على أشكال عمل الأطفال في الشوارع والحد من آثارها على مستقبلهم.








