عمّان — المنصة
حرائق المصانع تتكرر.. والتساؤلات تتصاعد عن الرقابة والسلامة
في غضون أيام معدودة، سجّلت المحاضر الأمنية ثلاثة حرائق منفصلة في منشآت صناعية بثلاث محافظات مختلفة، في مشهد متكرر يُعيد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول واقع السلامة والرقابة في المنشآت الصناعية الأردنية.
بدأت الحوادث بحريق اندلع داخل مصنع حديد في محافظة الزرقاء، سارعت فرق الدفاع المدني إلى إخماده، ولم تمرّ أيام حتى تكرر المشهد في أحد مصانع مدينة الحسن الصناعية بمحافظة إربد. وقبل أن تُطوى صفحة الحادثتين، اندلع حريق ثالث في مصنع إعادة فرز النفايات التابع لبلدية المفرق الكبرى بمحافظة المفرق.
نمط واحد يتكرر
ما يلفت الانتباه في الحوادث الثلاث ليس فقط تقارب توقيتها، بل تشابه تسلسل أحداثها: حريق يندلع، فرق الإطفاء تتدخل وتُسيطر، ثم تُطوى الصفحة في انتظار المرة القادمة.
وهو ما يثير تساؤلاً جوهرياً عمّا إذا كانت التحقيقات التي تعقب كل حادثة تُفضي فعلاً إلى إجراءات تصحيحية على أرض الواقع، أم أنها تبقى حبراً على ورق.
أين الخلل؟
تتقاطع الحوادث عند ثلاثة محاور تستدعي المراجعة: تفاوت جولات التفتيش الدورية على اشتراطات السلامة وعدم انتظامها، وقصور بعض المنشآت في توفير أنظمة الإنذار المبكر ومعدات الإطفاء الكافية، فضلاً عن الفجوة القائمة بين وجود الاشتراطات القانونية من جهة وصرامة تطبيقها ميدانياً من جهة أخرى.
والحال أن البطولة الحقيقية ليست في إخماد النيران بعد اندلاعها، بل في منع اشتعالها أصلاً — وهو ما يستوجب مراجعة جدية لمنظومة السلامة الصناعية قبل أن تتحول هذه الحوادث إلى ظاهرة راسخة.









