المنصة – أثارت الأرقام التي كشفتها هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية حول التراجع الحاد في التخليص على المركبات الكهربائية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي موجة واسعة من النقاش بين العاملين في القطاع والمواطنين على حد سواء، بعد أن سجلت المركبات الكهربائية انخفاضاً غير مسبوق بلغت نسبته 85.7% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتعكس الأرقام تحولاً لافتاً في سوق المركبات الأردني، حيث انخفض عدد المركبات الكهربائية المخلص عليها من 13,739 مركبة إلى 1,953 مركبة فقط، في وقت تراجع فيه إجمالي التخليص على المركبات بنسبة تجاوزت 65%، بينما كانت مركبات البنزين الفئة الوحيدة التي سجلت نمواً بنسبة 8%.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات لا ترتبط فقط بتغيرات السوق، بل تعكس التأثير المباشر للقرارات التنظيمية الأخيرة الخاصة باستيراد المركبات، والتي قلصت الخيارات المتاحة أمام المستوردين والتجار، وأدت إلى تراجع الواردات القادمة من أسواق رئيسية مثل الصين وكندا وكوريا الجنوبية.
ويؤكد عاملون في قطاع المركبات أن السيارات الكهربائية كانت خلال السنوات الأخيرة الخيار المفضل لشريحة واسعة من المواطنين بسبب انخفاض كلفة التشغيل مقارنة بالمركبات التقليدية، إلا أن القيود الجديدة وارتفاع كلف الاستيراد وانخفاض المعروض في السوق أدت إلى تراجع الإقبال بشكل ملحوظ.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت آراء المواطنين حول هذه التطورات. فبينما اعتبر البعض أن الإجراءات الجديدة ضرورية لتنظيم السوق وضمان جودة المركبات المستوردة، رأى آخرون أن النتائج الحالية ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقليل الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.
السيارة الكهربائية بين تنظيم السوق وتراجع القدرة الشرائية
وكتب أحد المعلقين: “السيارة الكهربائية كانت فرصة لكثير من العائلات لتخفيف كلفة الوقود، واليوم أصبحت أبعد من متناول الكثيرين”. فيما رأى آخر أن “تنظيم السوق مهم، لكن يجب ألا يكون على حساب المواطن وقدرته الشرائية”.
كما أعرب عدد من المستخدمين عن مخاوفهم من أن يؤدي تراجع استيراد المركبات الكهربائية إلى تباطؤ التحول نحو وسائل النقل الأقل كلفة والأكثر صداقة للبيئة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود التقليدي وتقلباته المستمرة.
ولم يقتصر التراجع على السوق المحلية فقط، إذ أظهرت البيانات انخفاض إعادة التصدير بنسبة 59.1%، وهو ما اعتبره مستثمرون مؤشراً على تغيرات أوسع في حركة التجارة الإقليمية. فمع عودة الشحن المباشر إلى بعض الأسواق المجاورة، تراجعت أهمية المنطقة الحرة الزرقاء كمحطة رئيسية للتخزين وإعادة التصدير، الأمر الذي انعكس على حجم الأعمال والاستثمارات المرتبطة بهذا النشاط.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التحدي الحالي يتمثل في تحقيق توازن بين تنظيم قطاع المركبات والحفاظ على تنافسيته، خاصة أن هذا القطاع يرتبط بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية تشمل النقل والخدمات اللوجستية والتخزين والصيانة والتأمين.
ومع استمرار الجدل حول مستقبل سوق المركبات في الأردن، يبقى السؤال المطروح: هل يمثل هذا التراجع مرحلة مؤقتة ناتجة عن إعادة ترتيب السوق، أم أنه بداية لتحول أعمق قد يغير خريطة تجارة المركبات في المملكة خلال السنوات المقبلة؟








