أضاحي العيد في عمان: ثلث المعروض لم يُباع

أضاحي عيد الأضحى: ثلث المعروض لم يُباع

عمّان — المنصة

أضاحي عيد الأضحى: ثلث المعروض لم يُباع

رقم لافت كشفت عنه أمانة عمّان الكبرى في ختام موسم بيع الأضاحي: 27 ألف أضحية مبيعة من أصل 42 ألفاً، أي أن نحو 15 ألف رأس — ما يقارب ثلث المعروض — لم تجد مشترياً حتى رابع أيام العيد. الرقم ليس مجرد إحصاء تجاري، بل مؤشر على تحوّل حقيقي في قدرة الأسر الأردنية الشرائية.

الغلاء يُقلّص طقساً دينياً وسنوياً
لم يُخفِ المدير التنفيذي للمناطق وخدمات المدينة في الأمانة، غازي الحديد، السبب: ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام أفضى إلى تراجع ملموس في حجم المبيعات مقارنةً بالعام الماضي.

وهو اعتراف صريح بأن الضغط المعيشي المتراكم بات يطال حتى الالتزامات الدينية الموسمية التي اعتادت الأسر الأردنية على أدائها سنوياً دون تردد.

والسؤال الذي يطرح نفسه: من أين جاء هذا الارتفاع في الأسعار؟ عوامل متشابكة تتضمن ارتفاع تكاليف الأعلاف عالمياً، وضعف القوة الشرائية للدينار في ظل التضخم المستمر، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والرعاية البيطرية.

النتيجة أن كثيراً من الأسر إما أجّلت الشراء أو اكتفت بالمشاركة في أضحية جماعية أو أحجمت كلياً.

15 ألف رأس فائضة: إلى أين؟
يبقى السؤال الأهم معلّقاً: ما مصير الـ15 ألف أضحية التي لم تُباع؟
الخيارات أمام أصحابها ومورّديها محدودة: إعادة نقلها إلى المزارع بتكلفة إضافية، أو عرضها بأسعار مخفّضة في أيام العيد الأخيرة، أو تكبّد الخسارة.

وفي جميع الأحوال، فإن الكميات الكبيرة غير المبيعة تعني خسائر حقيقية لصغار المربّين الذين أعدّوا قطعانهم منذ أشهر.

إجراءات التعقيم: واجب بيئي أم ذر رماد في العيون؟
أعلنت الأمانة أن كوادرها ستنطلق فور انتهاء الموسم لإزالة بسطات البيع وتنظيف المواقع وتعقيمها، عبر إزالة المخلفات العضوية وغسل الأرضيات ورش المطهّرات للحد من الروائح والحشرات.
والسؤال الجوهري هنا: هل هذه الإجراءات كافية فعلاً؟
ما تفعله الأمانة صحيح من حيث المبدأ، إذ إن إزالة المخلفات العضوية بسرعة أمر ضروري لمنع تكاثر الحشرات وانتشار البكتيريا.

غير أن فاعلية هذه الإجراءات تتوقف على عوامل عملية عدة:
أولاً، التوقيت حاسم: كل ساعة تأخير بعد انتهاء البيع في أجواء الصيف تعني تضاعف الأحمال الميكروبية.

فهل تبدأ الكوادر العمل فورياً أم بعد أيام؟
ثانياً، عمق التنظيف لا سطحيته: الغسيل بالماء وحده لا يكفي في مواقع تعرّضت لأيام من الدم والفضلات والأعلاف المتحللة.

يستلزم الأمر مواد تعقيم فعّالة وتكراراً للعملية.
ثالثاً، المواقع غير الرسمية: المواقع التسعة المعتمدة تابعة للأمانة وتخضع لإشرافها، لكن عمليات البيع لا تقتصر عليها.

الأرصفة والمساحات غير المنظّمة التي شهدت بيعاً موازياً تبقى خارج نطاق هذه الإجراءات الرسمية.
رابعاً، الاستدامة وليس الطوارئ: التعقيم السنوي بعد العيد يعالج الأعراض لا الجذور.

ما يضمن الصحة العامة فعلاً هو اشتراطات بيطرية وبيئية صارمة طوال موسم البيع، لا بعد انتهائه.

خلاصة: عيد يعكس أزمة
ما بدأ بتصريح روتيني عن أرقام مبيعات انتهى بصورة أشمل: أسر تُراجع ميزانياتها قبل كل مناسبة دينية، وفائض في الأضاحي يكشف فجوة بين العرض والقدرة الشرائية، وإجراءات تنظيف ضرورية لكنها تبقى رداً على المشكلة لا علاجاً لها.
عيد الأضحى في عمّان هذا العام لم يكن استثناءً، بل كان مرآة لواقع اقتصادي يستحق أكثر من التعقيم الموسمي.

Scroll to Top