عمّان — المنصة
جوجل تطلق “Gemini Spark”.. وكيلك الشخصي الذي لا ينام
لم تعد المساعدات الذكية مجرد أدوات تستجيب للأوامر، بل باتت تبادر وتُخطّط وتُنفّذ من تلقاء نفسها. هذا ما تراهن عليه جوجل بإطلاقها “Gemini Spark”، وكيلها الشخصي الذي يعمل على مدار الساعة لأتمتة المهام، وهو متاح حالياً لمشتركي خطة Google AI Ultra في الولايات المتحدة.
ليس مجرد محادثة
ما يميّز Spark عن تجارب الدردشة الاعتيادية مع Gemini هو تحوّله من نموذج “اسأل فيجيب” إلى نموذج “افعل نيابةً عنك”. فالأداة لا تنتظر أن تكتب لها، بل تعمل في الخلفية وفق جدول زمني تحدده مسبقاً، وتتفاعل مع المواقع والتطبيقات والبريد الإلكتروني وكأنها أنت.
على الويب، يظهر Spark في تبويب مستقل بجانب خيار “Chat” المعتاد. أما على أجهزة أندرويد وiOS، فيأخذ مكانه بين المحادثات البحثية والنشرة اليومية، حاملاً وسم “Beta” في الوقت الراهن.
ثلاثة مكوّنات تبني المهمة
يقوم Spark على معادلة من ثلاثة عناصر:
المهمة (Task): الهدف الذي تريد تحقيقه، مثل “أدِر رحلة عملي إلى لندن.”
الجدول (Schedule): متى تعمل الأداة تلقائياً، سواء في وقت محدد أو استجابةً لحدث معين. فمثلاً: “كل يوم الساعة الثامنة صباحاً، أعطني ملخصاً لأبرز أخبار الذكاء الاصطناعي.” وهذه الجداول مستقلة عن خاصية الإجراءات المجدولة الموجودة أصلاً في Gemini Chat.
المهارة (Skill): الأداة التي يستخدمها Spark لإنجاز المهمة، ويمكنه توظيف أكثر من مهارة في آنٍ واحد. فإذا تأخّرت رحلتك، يستطيع استخدام مهارة حجز السفر ومهارة كتابة البريد الإلكتروني معاً لإعادة الحجز وإرسال التأكيد في الوقت ذاته.
ماذا يستطيع أن يفعل؟
تتجاوز قدرات Spark حدود الإجابة على الأسئلة، إذ يتصل بـ Google Workspace والتطبيقات المرتبطة، ويستفيد من الموقع الجغرافي والمعلومات الشخصية للمستخدم، فضلاً عن ميزتين لافتتين: متصفح بعيد يتيح له التنقل بين المواقع والتفاعل معها فعلياً، كإضافة منتجات إلى سلة التسوق، وبيئة تنفيذ كود للمهام التقنية الأكثر تعقيداً.
ومن أبرز حالات الاستخدام التي تُبرزها جوجل: تنظيف صندوق البريد من النشرات والقوائم البريدية، وإعداد ملخص إخباري مخصص يتابع تطور القصص التي تهمك، وإجراء بحث متعمق في أي موضوع مع توثيق المصادر.
قيود تحدّ من الانطلاق
لا يُشغّل Spark أكثر من 15 مهمة في وقت واحد، وإذا بلغ هذا الحد فلن تُضاف مهام جديدة ولن تنطلق الجداول المبرمجة حتى تنتهي إحدى المهام الجارية. كما يخضع لحدود الاستخدام الحسابي المعمول بها في بقية منتجات Gemini.
خطوة في سباق الوكلاء
يأتي إطلاق Spark في خضم تنافس محموم بين كبرى شركات التقنية على بناء “وكلاء ذكاء اصطناعي” قادرين على التصرف باستقلالية. وبينما تتوسع مايكروسوفت بـ Copilot وتطوّر أنثروبيك قدرات الأتمتة في كلود، تضع جوجل رهانها على Spark ليكون الجواب على السؤال الذي يشغل المستخدمين: من يُنجز العمل حين أكون مشغولاً؟








