عمان – المنصة
“AI” يُعيد رسم خريطة الإنترنت: من محرك البحث إلى المتجر الافتراضي
لم يعد الذكاء الاصطناعي ضيفاً طارئاً على الفضاء الرقمي، بل بات يُعيد تشكيل أركانه الأساسية واحداً تلو الآخر؛ من طريقة البحث عن المعلومات، إلى أسلوب التسوق الإلكتروني، وصولاً إلى هوية المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي.
غوغل تُعيد اختراع نفسها بعد ربع قرن
أعلنت غوغل عن أكبر تحديث لمحرك بحثها منذ 25 عاماً، يشمل توسيع خانة البحث لاستيعاب نصوص أطول وملفات متعددة، وإطلاق ميزة تُتيح توليد رسومات تفاعلية وتطبيقات مصغَّرة مباشرةً داخل صفحة نتائج البحث.
وأوضح نائب رئيس المنتجات في غوغل روبي ستاين أن المستخدمين باتوا يطرحون أسئلة أكثر تعقيداً وطولاً لا تجد لها إجابات جاهزة على الإنترنت، مشيراً إلى أن عمليات البحث التي تعتمد على الصور والتفاعل المرئي ترتفع بنسبة 60 بالمئة سنوياً.
وتكشف بيانات شركة Semrush المتخصصة في تحليل محركات البحث أن الاستفسارات الحوارية قفزت من 5 بالمئة إلى 20 بالمئة، في حين تراجعت عمليات البحث بالكلمات المفتاحية القصيرة، وهو تحوُّل يعكس الأثر العميق لأدوات مثل ChatGPT في تدريب المستخدمين على أسلوب تواصل جديد مع الآلة.
مؤثرون من لا شيء
على منصات التواصل الاجتماعي، يتصاعد حضور شخصيات مؤثرة لا وجود حقيقي لها؛ إذ تجمع مؤثرات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي مئات الآلاف من المتابعين، وتتعاقد معها العلامات التجارية الكبرى.
وتُشير بيانات وكالة Billion Dollar Boy إلى أن قرابة 80 بالمئة من المسوِّقين رفعوا إنفاقهم على المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، مدفوعين بانخفاض التكلفة ومرونة التخصيص مقارنةً بالمؤثرين البشريين.
سباق التسوق الذكي
في ساحة التجارة الإلكترونية، نما حجم الزيارات القادمة من خدمات الذكاء الاصطناعي إلى المواقع التجارية الأمريكية بنسبة 393 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026 وفق بيانات Adobe.
وتتسابق عمالقة التقنية على تقديم أدوات تسوق ذكية؛ فغوغل تُطلق سلة تسوق موحَّدة تجمع منتجات من متاجر متعددة، وأمازون تُدمج مساعدها الذكي في شريط البحث لمقارنة المنتجات وتتبع أسعارها.
تحوُّل لا رجعة فيه
يرى خبراء الرقمنة أن هذا التحوُّل لم يعد قابلاً للتجاهل أو التأجيل، وأن المواقع والمتاجر الإلكترونية أمام خيار واحد: التكيُّف أو التراجع. فرغم انخفاض حجم الزيارات لدى بعض المواقع، يُلاحظ المتخصصون ارتفاعاً في جودة هذه الزيارات وتحوُّلها إلى إجراءات فعلية كالشراء وحجز المواعيد — مؤشرٌ على أن الذكاء الاصطناعي لا يُنهي دور الإنسان في الفضاء الرقمي، بل يُعيد تعريفه.








