«الردع الأردني- حمود»: الأردن يدافع عن نفسه في وجه الإرهاب… من جنوب سوريا

«الردع الأردني- حمود»: الأردن يدافع عن نفسه في وجه الإرهاب… من جنوب سوريا

بيانات مفتوحة المصدر تربط هجوم كنيسة حمود بشبكة في الجنوب السوري، والضربات الجوية تأتي في إطار الدفاع المشروع عن أمن المملكة ومواطنيها.

المنصة- مصطفى ريالات

«الردع الأردني- حمود»: الأردن يدافع عن نفسه في وجه الإرهاب… من جنوب سوريا

لم تمضِ اثنتان وسبعون ساعة على الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مشيّعين داخل كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك، حتى كان المنفذون الثلاثة في قبضة الأجهزة الأمنية، وكانت مقاتلات سلاح الجو الملكي تضرب ما وصفه الجيش بـ«أوكار التنظيمات الإرهابية» في جنوب سوريا.

وبين الحدثين، انتشرت على منصة «إكس» قراءة نشرها حساب «أخبرهم يا صلاح» لبيانات نشاط إشارات، خلص فيها إلى أن خيوط الهجوم تمتد إلى ما وراء الحدود الشمالية.

الرسالة التي تجمع هذه الوقائع واحدة: الأردن لا يخوض مغامرة خارج حدوده، بل يلاحق الإرهاب إلى حيث يُخطَّط له ويُدار، دفاعاً عن مواطنيه ووحدتهم الوطنية.

ما الذي جرى في حمود؟

ظهر الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ترجّل ثلاثة مسلحين من مركبة وأطلقوا النار بكثافة على المشاركين في جنازة داخل كنيسة الروم الأرثوذكس في حمود، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب عمّان. وارتفعت الحصيلة الرسمية لاحقاً إلى تسعة قتلى وعشرات المصابين.

توعّد الملك عبد الله الثاني منفذي الهجوم بأشد العقوبات، مؤكداً أن محاولات المساس بوحدة الأردنيين لن تنجح، وأعلنت الحكومة الحداد ثلاثة أيام. وفجر الاثنين 26 تشرين الأول، حددت فرق التحقيق والمداهمة مكان المنفذين في منزل مهجور ببلدة الجديدة قرب موقع الهجوم؛ رفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق النار، فطُبّقت قواعد الاشتباك وأُلقي القبض عليهم مصابين جميعاً، دون أي إصابة في صفوف القوة الأمنية، وضُبطت بحوزتهم أسلحة وعتاد.

وكشفت الجهات الرسمية أن المتهمين الثلاثة من عائلة واحدة، وأن لديهم خلفية «تكفيرية».

وشيّع آلاف الأردنيين الضحايا في مشهد رسمي وشعبي موحّد، حمل رسالة واضحة: الكنائس بيوت الأردنيين جميعاً، والاعتداء عليها اعتداء على الأردن كله.

الخيط السوري: ماذا تقول بيانات الإشارات؟

بحسب ما نشره حساب «أخبرهم يا صلاح» على منصة «إكس» تحت وسم #الردع_الاردني_حمود، رصدت شبكة مراقبة في جنوب سوريا تقلبات حادة في نشاط الإشارات تزامنت مع مراحل الهجوم، على النحو التالي:

اللافت في هذا التسلسل أن الهبوط الحاد عند 11:20 غرينتش يأتي بعد دقائق فقط من تلقي الأمن العام البلاغ الأول عن إطلاق النار، الذي تشير تقارير إلى أنه ورد قرابة الساعة 2:10 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:10 غرينتش). كما أن نمط «ارتفاع قصير ثم انقطاع مفاجئ» من داخل الكرك يُقرأ، وفق الحساب، على أنه تأكيد ميداني من أصل محلي لجهة تشغيل خارجية.

هذه المعطيات صادرة عن حساب على منصة تواصل اجتماعي، ولم ينشر الحساب منهجيته ولا هوية «شبكة المراقبة» المشار إليها، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل. غير أن خلاصتها تتطابق مع ما أعلنه الجيش الأردني رسمياً: أن منفذي الهجوم يرتبطون بالتنظيمات التي استهدفتها الضربات في الجنوب السوري.

الضربة: دفاع عن الأردن لا مغامرة خارج الحدود

مساء الاثنين 26 تشرين الأول، أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ عملية «الردع الأردني – حمود»، التي دمّرت فيها مقاتلات سلاح الجو الملكي عدداً من المواقع الإرهابية في الجنوب السوري، وأسفرت عن قتل وجرح عدد من عناصر هذه التنظيمات وتدمير آليات تابعة لها.

وأكد البيان أن الإرهابيين الذين نفذوا جريمة حمود مرتبطون بهذه التنظيمات، وأن القوات المسلحة ماضية في اجتثاث جذور التطرف والإرهاب وحماية الوطن والمواطنين ومقدساته.

وبحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» عن البيان، فقد نُفّذت العملية بالتنسيق مع الحكومة السورية.

تقوم المقاربة الأردنية هنا على ثلاثة مرتكزات:

■  حق الدفاع عن النفس: حين يُخطَّط لهجوم على أرض أردنية ويُدار من خارج الحدود، يصبح ضرب مصدر التهديد امتداداً طبيعياً لحماية المواطنين، لا تجاوزاً لسيادة أحد. وهو مبدأ تستند إليه الدول عادة في ملاحقة جماعات مسلحة غير حكومية تنشط في مناطق رخوة أمنياً.

■  الردع الاستباقي: الاكتفاء بالقبض على المنفذين يعالج النتيجة ويترك الأصل؛ أما ضرب البنية التي جنّدت وموّلت ووجّهت، فيرفع كلفة أي محاولة مقبلة ويقطع الطريق على تكرارها.

■  حماية الوحدة الوطنية: استهداف كنيسة أثناء جنازة لم يكن هجوماً على طائفة، بل محاولة لضرب نسيج العيش المشترك الذي يميّز الأردن. والرد الحازم رسالة بأن هذا النسيج خط أحمر.

الجنوب السوري: خاصرة رخوة

لا تأتي العملية من فراغ. فالجنوب السوري ظلّ لسنوات مصدر تهديد مباشر للأمن الأردني، من شبكات تهريب المخدرات والسلاح إلى خلايا متطرفة تستغل هشاشة الوضع الأمني. وسبق للأردن أن نفّذ ضربات جوية في محافظة السويداء، آخرها في أيار/مايو 2026، قال الجيش إنها استندت إلى معلومات استخبارية حددت مصانع ومستودعات تستخدمها شبكات التهريب منطلقاً نحو الأراضي الأردنية.

كما أكدت الخارجية الأردنية في مناسبات سابقة أن التهريب عبر الحدود السورية يمثل خطراً يهدد الأمن الوطني.

وتعرّضت المنطقة ذاتها لموجة اعتداءات على مجتمعات مسيحية، فيما شهدت دمشق في حزيران/يونيو 2025 تفجيراً انتحارياً في كنيسة مار إلياس نُسب إلى تنظيم «داعش»، ما يجعل نمط استهداف الكنائس عابراً للحدود ويستدعي مواجهة إقليمية لا محلية فقط.

الوجه الآخر للرواية

في المقابل، أعلنت دمشق سقوط ضحايا مدنيين، كما أُغلق منفذ نصيب الحدودي الثلاثاء «بسبب الظروف الحالية».

وكانت ضربات أردنية سابقة في السويداء قد واجهت انتقادات محلية وسورية رسمية بسبب سقوط مدنيين. وتبقى الشفافية في إعلان نتائج العملية، وطبيعة الأهداف التي أصيبت، عاملاً حاسماً في ترسيخ الرواية الأردنية أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

بين كنيسة في الكرك وأوكار في الجنوب السوري، رسم الأردن خطاً واحداً: من يستهدف الأردنيين، أياً كان مكانه، سيُلاحَق. وتأتي عملية «الردع الأردني – حمود» تأكيداً على أن مواجهة الإرهاب لا تتوقف عند الحدود، وأن حماية الوحدة الوطنية تبدأ بقطع اليد التي تمتد إليها، أينما كانت.

Scroll to Top