كيف تعرف أن بإمكانك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي؟ خبيرة مكتبات أميركية تطرح “تصنيفاً” جديداً للإجابات

كيف تعرف أن بإمكانك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي؟ خبيرة مكتبات أميركية تطرح "تصنيفاً" جديداً للإجابات

عمان – المنصة

كيف تعرف أن بإمكانك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي؟ خبيرة مكتبات أميركية تطرح “تصنيفاً” جديداً للإجابات

في مقال تحليلي نشرته أخيراً، طرحت عميدة المكتبات وأمينة المكتبة الجامعية في جامعة فرجينيا، التي تقود جهوداً وطنية لتطوير كفايات الذكاء الاصطناعي لدى أخصائيي المكتبات، إطاراً جديداً لفهم أنواع الإجابات التي تقدّمها أدوات الذكاء الاصطناعي، بهدف مساعدة المستخدمين على تقييم مدى موثوقية ما يحصلون عليه من هذه الأنظمة.

تجربة شخصية كشفت الفارق بين الإجابات

بدأت الكاتبة مقالها بوصف تجربتين شخصيتين مع محرك بحث “غوغل”: في الأولى، سألت عن الحد الأقصى المقبول لوقت الشاشة بالنسبة للمراهقين، فحصلت على إجابة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تضمنت رقماً محدداً، ثم استدركت الإجابة نفسها بأن جودة استخدام الشاشة وسياقه قد يكونان أهم من عدد الساعات، وأن “الإفراط” يعتمد على نوم المراهق ونشاطه البدني ومتطلباته الدراسية وحالته المزاجية.

أما في التجربة الثانية، فسألت عمّا إذا كان ينبغي عليها تناول جرعة يومية من الأسبرين، فحصلت على معلومات طبية مصحوبة بتحذيرات من المخاطر، وعرض لتوجيهات أكثر تخصيصاً في حال قدّمت عمرها وتاريخها الطبي.

ورغم أن الإجابتين كانتا جيدتين، لاحظت الكاتبة أنهما كانتا من نوعين مختلفين تماماً – وهو ما دفعها لتطوير تصنيف أوسع لأنماط إجابات الذكاء الاصطناعي.

أربعة أنواع من الإجابات

اقترحت الكاتبة، التي نشرت هذا التصنيف للمرة الأولى في مجلة “جورنال أوف أكاديمك لايبرريانشيب” (Journal of Academic Librarianship)، تقسيم إجابات الذكاء الاصطناعي إلى أربعة أنماط رئيسة:

1. الإجابة الواقعية (Factual): وهي ادّعاء يمكن التحقق منه نظرياً بالرجوع إلى مصدر موثوق، مثل: متى تأسست جامعة معينة؟ أو ما الرمز الكيميائي للذهب؟ وتنصح الكاتبة، عند تقييم هذا النوع من الإجابات، بالتحقق من الادّعاء مقابل مصدر مناسب، والرجوع إلى الرابط المصدر نفسه إن كانت الإجابة تستشهد به، بدلاً من الاكتفاء بالإجابة كدليل قائم بذاته.

2. الإجابة التفسيرية (Interpretive): وتقوم على أدلة متعددة دون وجود استنتاج وحيد قاطع، مثل: كم من وقت الشاشة يُعد مفرطاً للمراهقين؟ أو هل يرفع العمل عن بُعد الإنتاجية؟ وأوضحت الكاتبة أن إجابة “غوغل” عن سؤال وقت الشاشة بدت في البداية رقمية (ساعتان كحد أقصى)، قبل أن تستدرك بأن التوجيهات الطبية تركز على نوعية الاستخدام أكثر من عدد الساعات، وأن الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال لا تضع رقماً دقيقاً موصى به للمراهقين أصلاً. وللتحقق من هذا النوع من الإجابات، توصي الكاتبة بطرح سؤال إضافي على النظام مثل: “ما أقوى دليل يدعم استنتاجاً مختلفاً؟”

3. الإجابة الإنشائية (Constructive): وهي نتاج صياغة وليست اكتشافاً، كطلب صياغة خطاب تقديمي أو تأبين أو خطة درس أو إعادة ترتيب فقرة – وليس لها نتيجة صحيحة وحيدة. وتُقيَّم هذه الإجابات بحسب مدى ملاءمتها للغرض والجمهور والأسلوب المطلوب؛ فقد يكون نص التأبين، على سبيل المثال، سليماً لغوياً لكنه لا يشبه إطلاقاً أسلوب من سيلقيه، أو لا يعكس شخصية المتوفى كما ينبغي.

4. الإجابة الاستراتيجية (Strategic): وهي التي تجيب عن سؤال “ماذا أفعل؟”، كسؤال هل عليّ تناول الأسبرين يومياً أو شراء منزل معين، وتمزج بين المعلومة والحكم الشخصي المرتبط بالأهداف والمخاطر والظروف الفردية. وأوضحت الكاتبة أن تحذير “غوغل” في تجربة الأسبرين، ونصحه بمراجعة طبيب، وعرضه معلومات أكثر تخصيصاً عند توفير بيانات إضافية، ينسجم مع توصيات فريق العمل الأميركي للخدمات الوقائية، التي تشدد على أن قرار البدء بجرعة منخفضة من الأسبرين للوقاية يجب أن يكون فردياً، بموازنة الفائدة القلبية الوعائية مقابل خطر النزيف.

السؤال الأول بعد أي إجابة

وشددت الكاتبة على أن هذه الأنماط الأربعة ليست فئات منفصلة تماماً، إذ يمكن لإجابة واحدة من نظام ذكاء اصطناعي أن تمزج بين أكثر من نوع دون تغيّر ملحوظ في أسلوب الصياغة أو النبرة – وهو ما يجعل من الصعب على المستخدم العادي تمييز الفروق بينها، رغم أن كل نوع يتطلب أسلوباً مختلفاً تماماً في التحقق والتقييم.

وخلصت إلى أن السؤال الأهم الذي ينبغي على أي مستخدم طرحه قبل الحكم على صحة إجابة الذكاء الاصطناعي ليس “هل هذه الإجابة صحيحة؟”، بل سؤال أكثر جوهرية: “ما نوع هذه الإجابة أصلاً؟” – فمعرفة النوع، بحسب الكاتبة، هي ما تحدد الخطوة التالية المناسبة للتعامل معها، سواء بالتحقق من مصدرها، أو مساءلة الأدلة التي استندت إليها، أو تقييم مدى ملاءمتها للغرض المطلوب، أو التأكد من انطباقها على الظروف الشخصية للمستخدم قبل اتخاذ أي قرار بناءً عليها.

المصدر:”The Conversation”

Scroll to Top