608 متدربين في 49 برنامجاً سياحياً — والسؤال الحقيقي: ماذا بعد التدريب؟

برامج التدريب المهني السياحي في الأردن - مؤسسة التدريب المهني

عمان – المنصة

608 متدربين في 49 برنامجاً سياحياً — والسؤال الحقيقي: ماذا بعد التدريب؟

أطلقت مؤسسة التدريب المهني بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار 49 برنامجاً تدريبياً في القطاع السياحي، التحق بها 608 مشاركين موزعين على 22 معهداً وعدد من الجمعيات، منهم 368 باحثاً عن عمل و240 من مزودي الخدمات السياحية. وتتنوع البرامج بين الحرف اليدوية والصناعات الغذائية والخدمات الفندقية وخدمات الطعام والشراب والتسويق الرقمي وإدارة المشروعات وأدوات الذكاء الاصطناعي.

الأرقام جيدة — لكن السياق يطرح تساؤلات

لا يُختلف على أهمية التدريب المهني ودوره في رفع كفاءة القطاع السياحي، لا سيما في ظل تراجع الدخل السياحي 5.3% خلال النصف الأول من 2026 جراء التوترات الإقليمية. غير أن البيان الرسمي يغفل الإجابة عن أسئلة جوهرية يحق للمواطن والمتدرب طرحها:

ماذا بعد التدريب؟ هذا هو السؤال الأكثر إلحاحاً. فهل ثمة التزامات موثقة من القطاع الخاص السياحي بتوظيف خريجي هذه البرامج؟ وما نسبة الملتحقين بسوق العمل من دورات مشابهة أُطلقت في السنوات الماضية؟ وهل سيُتابع أحد مصير الـ368 باحثاً عن عمل بعد انتهاء التدريب؟

من اختار هذه التخصصات؟ هل جاء اختيار البرامج الـ49 بناءً على دراسة فعلية لاحتياجات السوق السياحي في كل محافظة، أم أنها برامج جاهزة تُكرر من موسم لآخر بصرف النظر عن متطلبات كل منطقة؟ وهل يحتاج سوق العقبة التدريب ذاته الذي يحتاجه سوق البتراء أو عجلون؟

أين الرقم الأهم المغيّب؟ البيان يخبرنا أن 608 أشخاص يتدربون، لكنه لا يخبرنا كم شخصاً من دورات العام الماضي وجد وظيفة حقيقية. فالتدريب بلا توظيف عبء مالي على الخزينة لا استثمار في الموارد البشرية.

هل يكفي الذكاء الاصطناعي في قطاع تعاني منشآته من أساسيات الخدمة؟ تضمين “أدوات الذكاء الاصطناعي” في البرامج خطوة إيجابية على الورق، لكن القطاع السياحي الأردني يعاني من إشكاليات في الخدمة الأساسية وجودة الاستقبال وكفاءة العاملين في مواسم الذروة. فهل يُعالَج الجذر قبل الفرع؟

الاختبار الحقيقي لهذه المبادرة لن يكون في عدد البرامج ولا في أعداد المتدربين، بل في إجابة واحدة بسيطة بعد ستة أشهر: كم من الـ368 باحثاً عن عمل وجد وظيفة فعلية في القطاع السياحي؟

Scroll to Top