مذكرة جديدة لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى أوروبا.. هل يلمس المواطن أثرها؟

مذكرة جديدة لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى أوروبا.. هل يلمس المواطن أثرها؟

عمان – المنصة

مذكرة جديدة لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى أوروبا.. هل يلمس المواطن أثرها؟

 

وقعت شركة المدن الصناعية الأردنية مذكرة تفاهم مع الغرفة الأوروبية للتجارة في الأردن، بهدف بناء تعاون استراتيجي يسهم في دعم المستثمرين والشركات الصناعية القائمة داخل المدن الصناعية الأردنية، وتعزيز فرص وصول منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية.

اتفاقية تحمل عناوين طموحة، لكنها تعيد إلى الأذهان سلسلة من مذكرات التفاهم المشابهة التي وُقعت سابقا دون أن يشعر القطاع الصناعي أو المصدّر الأردني بأثرها الفعلي على أرض الواقع.

 

“دعم وتأهيل”.. فما الجديد الذي تضيفه هذه المذكرة؟

بحسب بيان الشركة، تشمل المذكرة التعاون في دعم وتأهيل الصناعات الأردنية للامتثال للتشريعات والمعايير الأوروبية، وتبادل الخبرات، والتعريف بالفرص الاستثمارية. بنود عامة تتكرر في أغلب مذكرات التفاهم الموقعة مع جهات أجنبية، ما يستدعي التساؤل:

– ما الذي يميز هذه المذكرة عن اتفاقيات تعاون سابقة وُقعت بين جهات أردنية ونظيراتها الأوروبية بعبارات مماثلة تقريبا؟ وهل هناك آلية تنفيذية واضحة ومحددة زمنيا، أم أن الأمر يبقى في إطار “التفاهم” العام دون التزامات قابلة للقياس؟

– وما عدد المصانع أو الشركات داخل المدن الصناعية الأردنية التي تحتاج فعليا إلى “تأهيل” لتتوافق مع المعايير الأوروبية؟ وهل جرى تحديد هذا العدد ووضع خطة زمنية لتأهيلها، أم أن الحديث يبقى نظريا دون استهداف واضح؟

 

“فتح قنوات جديدة”.. أم إعادة تدوير لقنوات قائمة أصلا؟

يتحدث مدير عام الشركة عدي عبيدات عن “فتح قنوات جديدة للتعاون والشراكات مع الشركات والمستثمرين الأوروبيين”، بما يوفر آفاقا لزيادة الصادرات الأردنية. لكن هذا التصريح يفتح الباب أمام سؤال جوهري:

– ألم تكن هناك قنوات تعاون قائمة أصلا بين الأردن والاتحاد الأوروبي عبر اتفاقيات الشراكة والتجارة الحرة الموقعة منذ سنوات؟ وإذا كانت هذه القنوات موجودة، فما الذي يمنع الصادرات الأردنية من النمو دونها، وما الذي ستضيفه مذكرة تفاهم جديدة لم تحدد بعد آليات تنفيذها؟

– وهل هناك أرقام واضحة تُظهر حجم الصادرات الصناعية الأردنية الفعلي إلى السوق الأوروبية خلال السنوات الماضية، لمقارنتها لاحقا بما ستحققه هذه المذكرة، أم أن غياب مؤشرات قابلة للقياس سيجعل تقييم نجاح الاتفاقية أمرا مستحيلا؟

 

الترويج للمنتج الأردني.. من يتحمل كلفته الفعلية؟

من جانبه، أكد رئيس الغرفة الأوروبية محمد الصمادي أهمية الشراكة في “الترويج للمنتج الأردني” و”التعريف بمزايا المدن الصناعية”. لكن الترويج وحده لا يكفي لضمان وصول فعلي للأسواق:

– من الجهة التي ستتحمل التكاليف الفعلية لهذا الترويج، وهل رُصدت له ميزانية واضحة؟ أم أن الأمر سيبقى ضمن نشاطات دبلوماسية واقتصادية عامة دون استثمار حقيقي في حملات ترويجية ممنهجة؟

– وهل ستشمل هذه الشراكة معالجة العقبات الفعلية التي تواجه المصدّر الأردني، كارتفاع كلف الشحن والخدمات اللوجستية، وتعقيد إجراءات الحصول على شهادات المطابقة الأوروبية، أم أنها تقتصر على “تبادل معرفة” دون تذليل عقبات عملية على أرض الواقع؟

 

سؤال الاستدامة: هل ستُقاس نتائج هذه المذكرة لاحقا؟

في ظل تكرار توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون بين مؤسسات أردنية وجهات أوروبية على مدى السنوات الماضية، يبقى السؤال الأهم معلقا:

– هل ستخضع هذه المذكرة، بعد فترة زمنية محددة، لتقييم علني يوضح ما تحقق فعليا من زيادة في الصادرات أو عدد الشركات المؤهلة للتصدير إلى أوروبا؟ أم أنها، كسابقاتها، ستبقى حبرا على ورق يُعلن عنه إعلاميا دون متابعة تُطلع الرأي العام على نتائجها بعد عام أو عامين من توقيعها؟

بين إعلان جديد عن “تعاون استراتيجي” وتاريخ حافل بمذكرات تفاهم مشابهة لم تُترجم دائما إلى أرقام تصدير ملموسة، يبقى السؤال المشروع الذي يطرحه القطاع الصناعي والمهتمون بالشأن الاقتصادي: هل هذه المذكرة بداية تحول حقيقي في وصول المنتج الأردني لأوروبا، أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة اتفاقيات تفتقر إلى آليات تنفيذ وقياس واضحة؟

Scroll to Top