514 ألف دينار تحصيلات سوق إربد المركزي.. إنجاز قياسي أم تحصيل متأخر؟

514 ألف دينار تحصيلات سوق إربد المركزي.. إنجاز قياسي أم تحصيل متأخر؟

عمان – المنصة

514 ألف دينار تحصيلات سوق إربد المركزي.. إنجاز قياسي أم تحصيل متأخر؟

أعلن مدير سوق إربد المركزي للخضار والفواكه، المهندس أسامة حتاملة، أن قيمة تحصيلات السوق خلال شهر آب الماضي بلغت 514680 دينارا، واصفا إياها بأنها الأعلى منذ إنشاء السوق. رقم يُقدَّم على أنه إنجاز، لكن تفاصيل التصريح نفسه تكشف حقيقة مختلفة تستحق التوقف عندها.

“ذمم سابقة” و”حسابات 2025″.. فهل الرقم إنجاز أم استدراك متأخر؟

أوضح حتاملة أن جزءا من هذا المبلغ يعود إلى تحصيل ذمم سابقة تعود لما قبل العام الحالي، وأنه جرى إغلاق حسابات ذمم عام 2025 بالكامل لجميع المحلات باستثناء ثلاثة فقط. وهنا يحق التساؤل:

– إذا كان الرقم “الأعلى تاريخيا” يتضمن ديونا متراكمة من عام كامل، فهل يعكس فعلا نشاطا تجاريا استثنائيا في آب، أم أنه ببساطة عملية تحصيل متأخرة لمستحقات كان يجب سدادها في وقتها؟

– ولماذا تراكمت ذمم لعام كامل أصلا قبل أن تتحرك إدارة السوق لتحصيلها؟ وما الذي دفع الأمور للوصول إلى هذه المرحلة دون متابعة دورية للمستحقات؟

– وما حجم الذمم المتبقية لدى المحلات الثلاثة المستثناة، ولماذا لم تُحل أوضاعها بعد كما حدث مع بقية المحلات؟

اتفاق مع التجار.. تسهيل أم اعتراف بضعف التحصيل السابق؟

أشار حتاملة إلى التوصل لاتفاق بين إدارة السوق والتجار لتحصيل الذمم السابقة، بما يتيح لهم الاستمرار بأعمالهم دون تأثر بالدفع. تصريح يبدو إيجابيا في ظاهره، لكنه يطرح سؤالا أعمق:

– ألا يشير هذا “الاتفاق” إلى أن آلية تحصيل الرسوم في السوق لم تكن تسير بالشكل المطلوب أصلا، وأن التجار كانوا يراكمون مستحقات دون رادع واضح حتى تدخلت الإدارة بحل توفيقي؟

– وهل ستتكرر هذه المشكلة مستقبلا في ظل غياب آلية تحصيل صارمة ومنتظمة، أم أن الاتفاق الحالي يمثل حلا جذريا ودائما؟

26 ألف طن من الخضار والفواكه.. فأين يذهب الفارق بين الكميات والتحصيلات؟

بينت البيانات أن كميات الخضار والفواكه والورقيات الواردة إلى السوق خلال آب بلغت 26533.4 طن، موزعة بين خضار وفواكه وورقيات ومواد موسمية. حجم كبير من التداول يستدعي مقارنة منطقية:

– هل يتناسب مبلغ 514680 دينارا فعلا مع هذا الحجم الضخم من الكميات المتداولة، أم أن هناك فجوة بين حجم النشاط الفعلي في السوق ومستوى التحصيلات المسجلة رسميا؟

– وما نسبة الرسوم المحصلة إلى القيمة الإجمالية للبضائع المتداولة في السوق، وهل هذه النسبة تعكس كفاءة حقيقية في إدارة الموارد المالية للسوق؟

مشروع السوق الجديد.. وعود قديمة تتجدد

من جانبه، تحدث الناطق الإعلامي لبلدية إربد غيث التل عن كون البلدية “ماضية” بمشروع السوق الجديد، وأنها طرحته للاستثمار وتنتظر دراسة العروض المقدمة. لكن هذا الحديث يعيد فتح ملف قديم:

– منذ متى يُطرح الحديث عن “مشروع السوق الجديد”؟ وكم من الوقت استغرقت مراحل الطرح والدراسة حتى الآن دون أن يترجم إلى تنفيذ فعلي على الأرض؟

– وهل ما يزال السوق الحالي، بواقعه المتهالك الذي تحتاج ساحته إلى “إعادة تعبيد كامل” وتمديداته الصحية إلى صيانة، قادرا على استيعاب هذا الحجم الكبير من التداول اليومي دون التأثير على جودة الخدمة أو صحة المستهلكين؟

بين رقم يُقدَّم كإنجاز “تاريخي” لكنه مبني جزئيا على تحصيل متأخر لديون متراكمة، وسوق ينتظر منذ سنوات مشروعا جديدا لم ير النور بعد، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام تطور حقيقي في إدارة أحد أهم أسواق إقليم الشمال، أم أمام محاولة لتجميل أرقام تخفي تحديات إدارية وتحصيلية متراكمة لم تُعالج جذريا حتى الآن؟

Scroll to Top