500 مليون متر مكعب على الورق.. وشوارع تغرق في الواقع: أين يذهب مطر الأردن؟
عمّان – المنصة
أعلن أمين عام سلطة وادي الأردن هشام الحيصة، خلال منتدى التواصل الحكومي، أن السلطة تدير 16 سداً رئيسياً بسعة تخزينية 365 مليون متر مكعب، إضافة إلى أكثر من 650 موقعاً للحصاد المائي تتجاوز سعتها 150 مليون متر مكعب.
وبذلك يتجاوز مجموع السعات 500 مليون متر مكعب. وقال إن هذه المنشآت تتيح حصاد مياه الأمطار في أكثر من 82% من مساحة المملكة، وإن السلطة أنشأت 40 موقعاً جديداً العام الماضي.
السعة ليست المخزون
الرقم الأبرز في التصريح هو سعة تخزينية، أي ما يمكن أن تتسع له المنشآت، لا ما خُزّن فيها فعلاً. ولم يقل المسؤول كم من مياه الموسم الحالي جرى حصاده فعلياً، ولا نسبة امتلاء السدود، ولا حجم الفاقد.
ويطرح هذا أسئلة مباشرة:
ما كمية المياه التي حُصدت فعلاً في الموسم الماضي مقارنة بالسعة المعلنة؟
وما حصة العاصمة وأطرافها من هذه المنظومة؟
وهل تُسهم مواقع الحصاد في تخفيف السيول عن الأحياء، أم أن دورها محصور في الأودية والبوادي وأغراض الزراعة؟
مشاريع على الورق
وفي الجانب الآخر من التصريح، يغلب على المشاريع الجديدة طابع الدراسة لا التنفيذ:
سد وادي نخيلة: وصل إلى المراحل النهائية من الدراسات والتصميم، ويُتوقع الانتهاء من وثائقه نهاية العام، «تمهيداً لتنفيذه مستقبلاً».
سد تلال الذهب: لا يزال قيد الدراسة.
أول سد تحت أرضي في وادي الريان: أثبتت دراسة انتهت الأسبوع الماضي جدواه الاقتصادية، لكن العمل لم يتجاوز مرحلة استكمال المسوحات والدراسات الجيوفيزيائية.
فما الجدول الزمني الفعلي لهذه السدود؟ ومتى تتحول الدراسات إلى منشآت قائمة؟ ومن يضمن ألا تبقى أسيرة الأدراج كما حدث مع مشاريع سابقة في قطاعات أخرى؟
وجهة المياه: الزراعة أولاً؟
يلفت التصريح إلى أن مواقع الحصاد الجديدة تتركز في وادي عربة «لتوفير المياه اللازمة للتوسع في الرقعة الزراعية»، مع مشروع يستهدف 70 ألف دونم زراعي جديد بالشراكة مع القطاع الخاص، ومنطقة تنموية من 57 قطعة استثمارية بلغت نسبة إنجاز بنيتها التحتية 90%.
لا اعتراض على دعم الزراعة والاستثمار، لكن السؤال المشروع: هل تتوازى الأولويات؟ فبينما تتوسع الخطط في الأغوار ووادي عربة، يرى المواطن في مدن مكتظة أن مياه المطر تتحول إلى خطر داهم لا إلى مورد.
وقال الحيصة نفسه إن أكثر من 90% من مساحة المملكة تقل فيها كميات الهطول عن المستويات الدولية لجمع مياه الأمطار. وإذا كان المطر شحيحاً إلى هذا الحد، أفلا يستوجب ذلك ألا يضيع ما يهطل منه في شبكات لا تصرّفه ولا تخزّنه؟
المسؤولية بين الجهات
تجدر الإشارة إلى أن سلطة وادي الأردن تعنى بالسدود والحصاد المائي، أما تصريف مياه الأمطار داخل الأحياء فمسؤولية أمانة عمّان، وكلتاهما تحدثت عن جاهزية واستعدادات.
لكن المواطن لا يفرق بين جهة وأخرى حين تدخل المياه محله: هو يرى النتيجة فقط.
فهل توجد خطة وطنية تربط بين التخزين والتصريف وإدارة السيول الحضرية؟ ومن الجهة المسؤولة عن هذا الربط؟ وهل تُنشر مؤشرات أداء واضحة تتيح قياس الإنجاز بالأرقام لا بالتصريحات؟
ما يحتاجه الرأي العام
يحتاج الرأي العام بيانات قابلة للتحقق: كمية المياه المحصودة فعلياً في كل موسم، ونسبة امتلاء السدود ومواقع الحصاد، وجدولاً زمنياً مُلزِماً للمشاريع قيد الدراسة، وتوضيحاً لدور هذه المنظومة في الحد من مخاطر السيول. وكل ما عدا ذلك يبقى وعوداً تُقاس بأول عاصفة.








