عمّان — المنصة
2.46 مليار دينار حجم التداول العقاري في 5 أشهر.. وأرقام أيار تكشف تراجعاً متسارعاً
كشف تقرير دائرة الأراضي والمساحة لشهر أيار عن مشهد عقاري مزدوج الملامح؛ فرغم أن حجم التداول العقاري خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بلغ قرابة 2.458 مليار دينار، فإن هذا الرقم يُخفي وراءه تراجعاً بنسبة 5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، فيما جاءت مؤشرات أيار منفرداً أكثر قتامة لتُنذر بتصاعد حدة التراجع في الأشهر المقبلة.
أيار: الشهر الأصعب
برزت أرقام شهر أيار كمؤشر تحذيري لافت، إذ بلغ حجم التداول العقاري خلاله 474.27 مليون دينار، بانخفاض حاد نسبته 12% مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025، و17% مقارنة بشهر نيسان السابق له مباشرة. ويكشف هذا التراجع المتسارع عن ضغوط متزايدة على السوق، تتجاوز مجرد التذبذب الموسمي.
وعلى صعيد الإيرادات، تراجعت قيمتها خلال الأشهر الخمسة الأولى بنسبة 1% لتبلغ 104.66 مليون دينار، فيما كان التراجع في أيار منفرداً أكثر حدة بنسبة 10% مقارنة بأيار 2025، وصولاً إلى 18.90 مليون دينار.
المبيعات في تراجع على الجبهتين
لم تسلم أي فئة عقارية من موجة الانخفاض؛ إذ تراجعت بيوعات الأراضي بنسبة 13% منذ مطلع العام، وبيوعات الشقق بنسبة 9%، في حين انخفضت حركة البيع الإجمالية بنسبة 12% مقارنة بالفترة ذاتها من 2025. وفي أيار وحده، تراجعت البيوعات الإجمالية بنسبة 14%، مع انخفاض مبيعات الشقق 12% والأراضي 14%.
استثناء لافت: الشقق لغير الأردنيين تصمد
وسط هذا المشهد التنازلي، برز استثناء لافت يستحق القراءة المعمّقة؛ إذ ارتفعت القيمة التقديرية لمعاملات تملك غير الأردنيين في أيار بنسبة 26% مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025 لتبلغ 19.65 مليون دينار، كما سجلت بيوعات الشقق لغير الأردنيين ارتفاعاً بنسبة 6% مقارنة بأيار 2025، و16% مقارنة بالشهر السابق.
غير أن هذا البريق يبقى منقوصاً على مستوى السنة كاملة، إذ انخفض عدد معاملات التملك لغير الأردنيين خلال الأشهر الخمسة الأولى بنسبة 11%، وتراجعت قيمتها التقديرية 7% لتبلغ 75.31 مليون دينار، وسجلت بيوعات الأراضي لغير الأردنيين في أيار وحده تراجعاً حاداً بلغ 40%.
الشركات تواصل الشراء
على هامش المشهد العام، أشار التقرير إلى أن الشركات أتمّت شراء 3684 عقاراً خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، وهو رقم يعكس استمرار الاستثمار المؤسسي في السوق العقاري رغم التراجعات التي يُسجّلها المشترون الأفراد.
قراءة تحليلية
يكشف المشهد الإجمالي عن سوق عقاري يواجه ضغوطاً حقيقية متعددة المصادر، في مقدمتها ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل، وضعف القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، وتباطؤ الطلب المحلي. ويُثير التراجع المتسارع في مؤشرات أيار تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام تصحيح موسمي عابر، أم بداية مرحلة ركود أطول أمداً في السوق العقاري الأردني؟ الإجابة ستتضح في أرقام الربع الثالث من العام.







