عمان – المنصة
وعود استثمارية بلا أسماء ولا أرقام في بيان رسمي أردني
روّج وفد رسمي أردني، ضم أربعة وزراء ورئيس مجلس إدارة شركة المدن الصناعية الأردنية عبيد ياسين، لفرص استثمارية في المدن الصناعية أمام مجتمع الأعمال الألماني، خلال سلسلة لقاءات عُقدت في ميونخ. لكن قراءة متأنية للبيان الرسمي الصادر عن الشركة تكشف عن نص أقرب إلى إعلان ترويجي منه إلى مادة إخبارية توثّق ما جرى فعلاً، إذ خلا من أي تفاصيل قابلة للتحقق تسمح للقارئ – أو للمستثمر المعني – بتقييم ما إذا كانت هذه الجولة ستترجم فعلياً إلى مشاريع على الأرض.
شريك ألماني بلا اسم، ووعد بلا سند
يشير البيان إلى “اجتماع مع إحدى الشركات الألمانية” لمناقشة تطوير البنية التحتية الرقمية لمدينة الزرقاء الصناعية، متوقعاً أن يخفض هذا المشروع استهلاك الطاقة بنسبة “تصل إلى 50%”، عبر “منحة مقدمة من أحد البرامج الحكومية الألمانية”. لا اسم للشركة، ولا اسم للبرنامج، ولا رقم لقيمة المنحة أو تاريخ متوقع للتنفيذ. الصياغة بأكملها مبنية على “التصوّر الأولي للمشروع”، أي أنها لا تتجاوز مرحلة النقاش.
ثغرات تستدعي المساءلة قبل النشر
ما اسم الشركة الألمانية التي جرى “مناقشة” المشروع معها، ولماذا حُجب؟
وفق أي منهجية عِلمية أو دراسة جدوى جرى التوصل إلى رقم الـ50% تحديداً، إذا كان المشروع لا يزال في “التصور الأولي”؟
ما اسم “البرنامج الحكومي الألماني” المذكور، وما قيمة المنحة المتوقعة، وهل هناك جدول زمني ملزم لتنفيذها أصلاً؟
هل جرى توقيع أي مذكرة تفاهم فعلية خلال الزيارة، أم أن الأمر لا يعدو تبادل نيّات دون التزامات مكتوبة؟
لغة ترويجية معتادة… بلا أرقام عن الواقع الحالي
يصف البيان مدينة الزرقاء الصناعية بأنها “قاعدة قوية لاستقطاب استثمارات أوروبية ذات قيمة مضافة”، دون أن يقدّم أي مؤشر رقمي يسند هذا الوصف: لا نسبة إشغال، ولا عدد مصانع عاملة فعلياً، ولا حجم استثمارات مسجلة منذ افتتاح المدينة. كما يتكرر في البيان تعبير “استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة” – وهو تعبير شائع في بيانات مماثلة عبر سنوات – دون أن يرافقه أي تقييم لما تحقق فعلياً من زيارات ترويجية سابقة مشابهة.
أسئلة استنكارية تستحق طرحها
كم عدد جولات الترويج الاستثماري المماثلة التي نظمتها المدن الصناعية الأردنية خلال السنوات الماضية، وكم من هذه الجولات ترجم فعلياً إلى مصانع تعمل على الأرض؟
لماذا يغيب عن البيان أي رقم عن نسبة الإشغال الحالية في الزرقاء الصناعية، رغم أنه الرقم الأهم لأي مستثمر جاد يقرأ الخبر؟
هل “مجتمع الأعمال الألماني” الذي خُوطب في ميونخ أبدى فعلاً اهتماماً ملموساً، أم أن الحضور كان بروتوكولياً في سياق فعالية أوسع؟
خلاصة
يعكس نمطاً متكرراً في التغطية الرسمية للفعاليات الاستثمارية: عرض النوايا بلغة واثقة، وتغييب الأسماء والأرقام التي تسمح بمساءلة لاحقة عمّا تحقق منها. فحين يغيب اسم الشركة الشريكة، ورقم نسبة الإشغال، وأي مؤشر على التزام مكتوب، يبقى السؤال مطروحاً: ما مدى الثقة التي يمكن أن يمنحها القارئ – أو المستثمر – لوعود لا يرافقها سوى “تصوّر أولي”








