عمّان – المنصة
مشروع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يوسّع نطاق تعقب الأموال ومصادرتها
يُدخل مشروع القانون المعدل لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2026 الأصول الافتراضية ضمن نطاق أوسع للرقابة على الأموال والمعاملات، بالتوازي مع توسيع صلاحيات تعقب الأموال وحجزها وتجميدها ومصادرتها، وإتاحة التحقيق المالي الموسع في أموال لا تتناسب مع الدخل المشروع للمشتكى عليه.
منظومة أوسع لاسترداد الأصول
ووفق مشروع القانون المنشور على ديوان التشريع والرأي، فإنه يستحدث منظومة أوسع لاسترداد الأصول، تمتد في حالات محددة إلى ممتلكات أخرى عائدة للمدان إذا اقتنعت المحكمة بأنها ناشئة عن سلوك جرمي ولم يثبت مصدرها المشروع.
كما يفتح المشروع المجال أمام وضع قيود على المدفوعات النقدية، إذ يمنح اللجنة الوطنية صلاحية التوصية بإجراءات تشمل التنسيب لمجلس الوزراء بحصر الدفع الإلكتروني لبعض السلع والخدمات، أو إقرار حد أعلى للقيم التي يجوز دفعها نقداً مقابل السلع والخدمات والمعاملات، دون أن يحدد المشروع قيمة لهذا السقف.
ويتضمن مشروع القانون، الذي يعدّل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 20 لسنة 2021، 29 مادة تعديل، تشمل استحداث مفاهيم وأحكام جديدة وتعديل صلاحيات عدد من الجهات المعنية بالمكافحة والتحقيق والرقابة.
الأصول الافتراضية ضمن الجهات المبلغة
يضيف المشروع مزودي خدمات الأصول الافتراضية إلى “الجهات المبلغة” الخاضعة لأحكام القانون، وإلى تعريف العميل، إلى جانب إدراج أنشطة الأصول الافتراضية المرخصة أو المنظمة في المملكة ضمن الأنشطة المشمولة.
ويعيد المشروع تعريف “تدابير العناية الواجبة”، لتشمل التعرف والتحقق من معلومات العميل والمستفيد الحقيقي وطبيعة عمله والغرض من علاقة العمل وهيكل الملكية والسيطرة عليه، بما يمكّن الجهة المبلغة من تقييم مدى تعرضها للمخاطر.
كما يمنح اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صلاحية التوصية للجهات المختصة بالإجراءات اللازمة لخفض مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
منظومة أوسع لاسترداد الأصول
يستحدث المشروع تعريف “استرداد الأصول”، ليشمل تحديد وتتبع وتقييم وحجز وتجميد ومصادرة الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة لها، وتنفيذ القرارات المترتبة على ذلك، بما يشمل إدارة الممتلكات والتصرف فيها أو إعادتها أو اقتسامها مع أصحاب الحقوق فيها.
كما يستحدث مفهوم “الممتلكات الجرمية”، الذي يشمل متحصلات جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية وإيراداتها ومنافعها، والوسائل المستخدمة أو المنوي استخدامها في تلك الجرائم، والأموال محل غسل الأموال، والأموال المستخدمة أو المراد استخدامها أو المخصصة لتمويل الإرهاب أو الأعمال أو المنظمات الإرهابية، إضافة إلى المتحصلات الناتجة عنها. ويمتد المفهوم إلى هذه الممتلكات حتى إذا كانت مملوكة أو بحوزة الغير، مع عدم المساس بحقوق الغير حسن النية.
تحقيق مالي موسع في الأموال غير المتناسبة مع الدخل
يمنح المشروع المدعي العام صلاحية إجراء تحقيق مالي موسع، وتحديد وتعقب وحجز وتجميد أي أموال ذات صلة تتوافر دلائل وقرائن على أنها ناشئة عن سلوك جرمي ولا تتناسب مع الدخل المشروع للمشتكى عليه.
كما يتيح اتخاذ إجراءات تحديد وتتبع وتقييم الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة وحجزها دون إشعار المشتبه به وقبل تنفيذ الحجز، مع منح المتضرر حق الطعن خلال سبعة أيام من تاريخ العلم أو التبليغ بتنفيذ القرار.
ويستحدث المشروع مادة تجيز امتداد المصادرة إلى ممتلكات أخرى عائدة للمدان لم تتم إدانته بجريمة غسل أموال أو تمويل إرهاب أو جرائم أصلية بشأنها، إذا اقتنعت المحكمة من خلال البينات المقدمة بأنها ناشئة عن سلوك جرمي ولم يرد ما يثبت مشروعيتها. ولغايات تطبيق ذلك، يتيح المشروع للمحكمة التحقق من عدم تناسب الأموال مع الدخل المشروع للشخص المدان، أو الحصول عليها خلال فترة زمنية مقاربة لارتكاب عمل غير مشروع، إضافة إلى انتماء الشخص المدان إلى جماعة إجرامية منظمة وفق تعريف الاتفاقيات الدولية والتشريعات ذات العلاقة.
ويقترح المشروع كذلك ألا يحول إسقاط دعوى الحق العام أو وقف الملاحقة أو الإعفاء من العقوبة أو حفظ الأوراق أو صدور حكم غيابي دون مصادرة الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة، وذلك بقرار قضائي، مع منح الغير حسن النية حق الطعن بقرار المصادرة، وإجازة استمرار النيابة العامة في نظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة المختصة لغايات المصادرة.
ويوسّع المشروع أدوات التحقيق للكشف عن جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية وجرائم تمويل الإرهاب، من خلال إتاحة استخدام العمليات السرية واعتراض الاتصالات ودخول أنظمة الحاسوب والتسليم المراقب بموجب أمر قضائي خطي صادر عن الجهة المختصة.
تنظيم الصناديق الاستئمانية والترتيبات القانونية
يستحدث المشروع تعريفاً لـ”الترتيبات القانونية”، باعتبارها العلاقة التي تنشأ بموجب عقد بين طرفين أو أكثر ولا ينتج عنها قيام شخصية اعتبارية، كالصناديق الاستئمانية أو أي ترتيب مشابه، فيما يُعرّف الصناديق الاستئمانية بأنها علاقة قانونية يضع بموجبها الموصي الأموال تحت سيطرة الوصي لمصلحة مستفيد أو لغرض معين.
ويضيف المشروع مادة تُحيل شروط ومتطلبات الشفافية الخاصة بالصناديق الاستئمانية والترتيبات القانونية إلى نظام يصدر لهذه الغاية، ويحدد التزامات الصناديق والأوصياء والجهة المسؤولة عن متابعة الالتزام. ويقرر المشروع على مخالفة أحكام النظام غرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تتجاوز 20 ألف دينار، أو الحبس مدة لا تتجاوز سنة، أو بكلتا العقوبتين.
رقابة على المخاطر للمنظمات غير الربحية
يضع المشروع إطاراً للمنظمات غير الهادفة للربح، معرِّفاً إياها بأنها الشخص الاعتباري أو الترتيب أو المنظمة التي تعمل بشكل أساسي على جمع أو صرف الأموال لأغراض خيرية أو دينية أو ثقافية أو تعليمية أو اجتماعية أو تضامنية أو غيرها من أغراض أعمال الخير.
ويحدد المشروع الجهات الإشرافية والرقابية المسؤولة عن منع مخاطر تمويل الإرهاب، ومنها سجل الجمعيات بالنسبة للجمعيات المسجلة فيه، ودائرة مراقبة الشركات بالنسبة للشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح، على أن تتولى هذه الجهات تقييم مخاطر تمويل الإرهاب التي تتعرض لها المنظمات، ووضع تدابير مركّزة ومتناسبة لمعالجتها وفق نهج قائم على المخاطر ومراجعتها دورياً.
كما يُلزم المشروع المنظمات غير الهادفة للربح والأشخاص الذين يتصرفون نيابة عنها أو لمصلحتها بتطبيق التدابير القائمة على المخاطر وإجراءات الإفصاح عن المستفيد الحقيقي وغيرها من الإجراءات اللازمة للحد من استغلالها في عمليات غير مشروعة.
توسيع عضوية اللجنة الوطنية
يقترح المشروع توسيع عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بإضافة أمين عام المجلس القضائي، ونائب عام عمّان، والنائب العام لدى محكمة أمن الدولة، ورئيس أو مفوض من مجلس مفوضي هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ومدير إدارة الأمن الوقائي.
ويوسّع مهام اللجنة لتشمل رسم السياسة العامة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وتطوير الاستراتيجيات ومراجعتها بانتظام واعتماد خطط تنفيذها في ضوء المخاطر المحددة في المملكة، كما يجيز لها تفويض أي من صلاحياتها إلى رئيسها، على أن يكون التفويض خطياً ومحدداً.
ويقترح المشروع منح وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، مع بقائها مرتبطة بمحافظ البنك المركزي، ومنحها حق التملك والتصرف والتعاقد والتقاضي، إضافة إلى إعفائها من جميع الضرائب والرسوم الحكومية، بما فيها الضريبة العامة على المبيعات ورسوم طوابع الواردات.
وقف المعاملات لمدة تصل إلى 10 أيام
يتيح المشروع للوحدة إلزام الجهات المبلغة بوقف جميع الإجراءات والمعاملات الجارية على العملية التي تم الإخطار أو التبليغ عنها، أو التي ورد بشأنها طلب من جهة نظيرة، لمدة لا تزيد على خمسة أيام عمل، قابلة للتمديد مدة مماثلة إذا استدعت الحاجة، كما يسمح للوحدة بطلب اتخاذ الإجراء ذاته من الوحدات النظيرة أو الجهات ذات الاختصاص في الدول الأخرى.
ويوسّع المشروع نطاق تبادل المعلومات داخل المجموعات من خلال استبدال الإشارة إلى المؤسسات المالية بمفهوم “الجهات المبلغة”، كما يُلزم الجهات المختصة بتلقي المعلومات والتحليلات من الوحدة ومتابعتها وجمع الأدلة ذات الصلة وتزويدها بالتغذية الراجعة.
تعقب الأموال المرتبطة بتحقيقات أجنبية
يوسّع المشروع التعاون الدولي في استرداد الأصول ليشمل تحديد الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة وتعقبها وتقييمها وتجميدها وحجزها، ويتيح تبادل المعلومات المتعلقة بها تلقائياً أو بناءً على طلب، كما يتيح البدء بصورة تلقائية في تحديد وتعقب الممتلكات الموجودة في المملكة عند وجود معلومات تشير إلى ارتباطها بتحقيق أجنبي.
ويحدد المشروع وزارة العدل باعتبارها السلطة المركزية في المملكة لتلقي وإرسال طلبات المساعدة القانونية المتبادلة وغيرها من طلبات التعاون الدولي، مع إجازة النيابة العامة، من خلال وزارة العدل، التعاون مع الجهات غير الأردنية في طلبات استرداد الأصول، والمشاركة في الشبكات متعددة الأطراف وشبكات استرداد الأصول العالمية.








