مدافئ الشتاء.. دفء قد يتحول إلى خطر يهدد حياة الأردنيين
المنصة – مع اقتراب فصل الشتاء، الذي تنتظره العائلات بحثا عن الدفء والأمان، تعود التحذيرات من مخاطر وسائل التدفئة غير الآمنة إلى الواجهة، في ظل حوادث اختناق وحرائق سابقة حوّلت أجواء المنازل الدافئة إلى مآسٍ مؤلمة، وأعادت التأكيد أن دقائق من الإهمال قد تكون كلفتها حياة إنسان.
وفي هذا السياق، دعت لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية المواطنين إلى التأكد من سلامة المدافئ وصيانتها قبل تشغيلها، والالتزام بإرشادات الوقاية، محذرة من مخاطر الاستخدام الخاطئ، ولا سيما في الأماكن المغلقة، حيث قد يتسلل غاز أول أكسيد الكربون بصمت، من دون لون أو رائحة، ليشكل تهديدا مباشرا لحياة أفراد الأسرة.
وقال رئيس اللجنة، أيمن أبو هنية، إن سلامة المواطنين وأسرهم أولوية وطنية لا تقبل التهاون، مؤكدا أن التدفئة الآمنة مسؤولية مشتركة تبدأ من اختيار المدفأة المطابقة للمواصفات، ولا تنتهي عند الالتزام بتعليمات تشغيلها وصيانتها.
وشدد على ضرورة إبقاء منافذ التهوية مفتوحة، وإبعاد المدافئ عن الستائر والأغطية والأثاث القابل للاشتعال، وعدم تركها مشتعلة أثناء النوم أو عند مغادرة المنزل، فضلا عن الامتناع عن استخدام المدافئ المخصصة للأماكن الخارجية داخل المنازل والأماكن المغلقة، وتجنب العبث بالتوصيلات الكهربائية أو تحميلها فوق طاقتها.
وتستحضر هذه التحذيرات حوادث مؤلمة شهدها الأردن خلال مواسم الشتاء، من بينها وفاة شاب في عمّان في كانون الأول 2025 اختناقا جراء استخدام مدفأة عُرفت باسم “الشموسة”، وهي حادثة أعادت مخاطر بعض وسائل التدفئة إلى صدارة الاهتمام، ودَفعت إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت التحفظ على آلاف المدافئ من النوع ذاته لحين استكمال الفحوص الفنية والتحقق من أسباب الخلل.
ولا تقف المخاطر عند حدود المدافئ المخالفة أو مجهولة المصدر، إذ قد يؤدي سوء الاستخدام، أو ضعف التهوية، أو إهمال الصيانة، إلى نتائج مأساوية حتى مع توافر وسائل التدفئة داخل المنزل. لذلك، تبقى الوقاية والتأكد من سلامة الأجهزة والالتزام بتعليمات استخدامها خط الدفاع الأول لحماية الأرواح.
وأكد أبو هنية أن اللجنة ستواصل متابعة أداء الجهات المعنية، والتحقق من قيامها بواجباتها في الرقابة والتوعية وتطبيق معايير السلامة العامة، ومتابعة أي تقصير وفق التشريعات النافذة، مشيرا إلى أهمية تكثيف الجولات الرقابية على وسائل التدفئة المطروحة في الأسواق، والتأكد من مطابقتها للمواصفات المعتمدة.
وثمّن توجيهات رئيس الوزراء جعفر حسان بالاستمرار في استبدال وسائل التدفئة غير الآمنة بأخرى آمنة، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل دعما مهما للأسر المحتاجة، وتسهم في توفير بيئة منزلية أكثر أمانا مع دخول موسم البرد.
وبين دفء المنزل ومخاطر الإهمال، تبقى رسالة الوقاية واضحة: فحص المدفأة، وتهوية المكان، واختيار الأجهزة الآمنة، وعدم تركها مشتعلة أثناء النوم، ليست تفاصيل ثانوية، بل إجراءات بسيطة قد تحول دون وقوع مأساة، وتحفظ للأسر أغلى ما تملك؛ أرواح أفرادها.







