“الشيبس” يخرج من المقصف بعد 14 عاماً من الإذن الرسمي: من أجازه؟ وبماذا نُطعم أبناءنا الآن؟

"الشيبس" يخرج من المقصف بعد 14 عاماً من الإذن الرسمي: من أجازه؟ وبماذا نُطعم أبناءنا الآن؟

عمان – المنصة

“الشيبس” يخرج من المقصف بعد 14 عاماً من الإذن الرسمي: من أجازه؟ وبماذا نُطعم أبناءنا الآن؟

قرر وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية، بإضافته إلى قائمة المواد الممنوعة بموجب الاشتراطات الصحية للمقاصف المدرسية لسنة 2012 وتعديلاتها، في قرار نُشر في الجريدة الرسمية الخميس 8 تشرين الأول ويسري من تاريخ نشره،

وأكد الوزير أنه يشمل المدارس الخاصة دون استثناء. ورحّبت مؤسِّسة جمعية اختصاصيي التغذية العلاجية أمل حداد بالخطوة، ووصفتها بأنها مهمة للحد من السمنة بين الأطفال، داعية إلى توسيعها لتشمل الأغذية فائقة المعالجة والمنتجات الغنية بالسكر والملح، وتحدثت عن ارتفاع معدلات السمنة بين الفئة العمرية 13 إلى 17 عاماً إلى نحو 33% أو أكثر.

الخطوة مرحّب بها، لكن الاحتفاء بالمنع لا يغني عن أربعة أسئلة لم يجب عنها القرار ولا التصريحات المرافقة له: من أجاز هذا الصنف أساساً؟ ولماذا الآن؟ وما البديل الصحي فعلاً؟ وأين الدليل الذي يُفترض أن يصل إلى الأهل؟

"الشيبس" يخرج من المقصف بعد 14 عاماً من الإذن الرسمي: من أجازه؟ وبماذا نُطعم أبناءنا الآن؟

من سمح ببيعه أساساً؟ النص الرسمي نفسه

الجواب الذي لا يرد في الأخبار المرافقة للقرار أن الاشتراطات الصحية للمقاصف التي صدرت عام 2012 هي التي نظّمت بيع الشيبس لا التي حظرته. فبحسب النص المنشور آنذاك،

كانت رقائق شيبس البطاطا والذرة الطبيعية المغلفة آلياً والخالية من الملونات الاصطناعية على قائمة الأغذية المسموح ببيعها، فيما اقتصر الحظر على الشيبس غير المصنّع من رقائق البطاطا والذرة الطبيعية. أي أن الجهة التي تمنع الصنف اليوم هي نفسها التي أجازته، وما دام القرار الجديد يضيفه إلى قائمة الممنوعات، فيبدو أنه ظل مجازاً حتى 8 تشرين الأول. ولا يتضمن ما نُشر عن القرار أي تفسير لما تغيّر علمياً بين التاريخين.

"الشيبس" يخرج من المقصف بعد 14 عاماً من الإذن الرسمي: من أجازه؟ وبماذا نُطعم أبناءنا الآن؟

أسئلة عمّن أجاز ومن راقب

من أجاز دخول الشيبس إلى المقاصف أساساً؟ ألم تكن وزارة الصحة نفسها هي التي أدرجته في قائمة المسموح عام 2012، ثم تمنعه بعد 14 عاماً دون أن تشرح ما تغيّر علمياً بين التاريخين؟

إذا كان النص نفسه يشترط خلوّ الشيبس المسموح من الملونات الاصطناعية، فلماذا تُساق حجة الملونات والمضافات اليوم لتبرير المنع؟ هل كانت منتجات مخالفة تُباع فعلاً في المقاصف، ومن كان يراقبها؟

لماذا يُمنع الشيبس بينما يبقى البسكويت المحشو والكعك المغلف وحليب النكهات على قائمة المسموح؟ بأي معيار تغذوي رُسم الخط الفاصل؟
لماذا الآن؟ بعد 24 يوماً من المسح

جاء القرار بعد 24 يوماً من إعلان الوزير نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن (14 أيلول)، وعقب كتب وجّهتها الوزارة إلى وزارة التربية لتكثيف الزيارات الإشرافية على المقاصف ولتعزيز النشاط البدني.

وتُظهر النتائج أن 32.9% من الطلبة بين 13 و17 عاماً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، وأن النسبة تبلغ 42.5% في المدارس الخاصة مقابل 30.3% في الحكومية. غير أن قراءة الأرقام بدقة تضيف تحفظين: الرقم 32.9% هو مجموع زيادة الوزن (20.8%) والسمنة (12.1%)، لا السمنة وحدها كما ورد في تصريح الجمعية؛ ولم يُقدَّم سنة أساس تثبت أن المعدلات «ارتفعت».

"الشيبس" يخرج من المقصف بعد 14 عاماً من الإذن الرسمي: من أجازه؟ وبماذا نُطعم أبناءنا الآن؟

أسئلة عن التوقيت والأثر

لماذا لم يُتخذ القرار إلا بعد إعلان نتائج المسح؟ وهل كانت الوزارة بحاجة إلى رقم صادم لتراجع قائمة أُقرّت قبل 14 عاماً؟

هل يكفي منع صنف واحد رداً على مسح يقول إن 88% من الطلبة لا يبلغون ساعة نشاط بدني يومياً، وإن ثلثهم تقريباً لم يشاركوا في حصص الرياضة؟

ما المؤشر الذي ستقيس به الوزارة نجاح المنع، ومتى سنعرف إن كانت النسبة قد انخفضت فعلاً؟

البديل الصحي: هل هو موجود على رفّ المقصف؟

 

على الورق، تتيح قائمة المسموح الفواكه والخضروات الطازجة والتمور والمكسرات المغلفة واللبن والحليب والساندويتشات الطازجة.

لكن القرار لا يوضح كيف سيصل الطفل إلى هذه البدائل بسعر يغريه، ولا إن كان القائمون على المقاصف سيُلزَمون بتوفيرها أم سيُتركون يسدّون الفراغ بأصناف أربح قد لا تقل عن الشيبس سكراً ودهوناً. والتجربة الأردنية نفسها لا تدعو إلى التفاؤل المفرط: فالبرنامج الوطني للتغذية المدرسية، الذي بدأ طرح وجبات خفيفة صحية طازجة عام 2022 بالشراكة بين برنامج الأغذية العالمي ووزارة التربية والجمعية الملكية للتوعية الصحية، أظهر في تقييم عشوائي شمل 473 مدرسة أن الأطفال الذين يتلقون وجبات صحية أنفقوا 8% أقل فقط على الوجبات الخفيفة السكرية والدهنية في المدرسة.

وبحسب البنك الدولي، ما زالت معظم المدارس تتلقى التمور المعبأة وحدها، فيما تقتصر الوجبات الطازجة على المدارس المشاركة في البرنامج.

أسئلة عن البديل

ما الذي سيحل مكان الشيبس على رفّ المقصف؟ فاكهة، أم بسكويتاً محشواً وكعكاً مغلفاً وهما مسموحان بحسب النص المنشور؟

هل أُلزم القائمون على المقاصف بتوفير بدائل صحية بأسعار منافسة، أم تُرك الفراغ لمن يملؤه بالأربح؟

إذا كان توزيع وجبات صحية على الطلبة لم يخفض الإنفاق على السكريات والدهون إلا 8%، فكم يُتوقع أن يخفض منع صنف واحد؟

ولماذا يُمنع البيض واللحوم، وهما من أبسط مصادر البروتين، ويبقى البسكويت المحشو على القائمة؟

وللأهل: أين الدليل؟

ما نُشر عن القرار، من الجريدة الرسمية إلى تصريحات الجمعية، يخلو من أي إشارة إلى دليل عملي موجّه للأهل يبيّن ما الذي يُوضع في الحقيبة بدل الشيبس. وثمة جهود في هذا الاتجاه،

منها برامج الجمعية الملكية للتوعية الصحية في المدارس التي تتضمن دليلاً للمعلم وأولياء الأمور، لكن لا يظهر ما يشير إلى صدور دليل عن وزارة الصحة يرافق القرار. وإلى أن يصدر، هذه خلاصة مبسطة مستندة إلى توصيات منظمة الصحة العالمية والأصناف المسموحة أصلاً في المقاصف:

إرشادات مبسطة للأهل
• الفواكه والخضروات: توصي منظمة الصحة العالمية بما لا يقل عن 350 غراماً يومياً للأطفال بين 6 و9 سنوات، و400 غرام لمن بلغ العاشرة فما فوق.
• من الأصناف المسموحة أصلاً في المقصف: الفواكه والخضروات الطازجة، والتمور، والمكسرات المغلفة، واللبن، والحليب.
• اقرأ بطاقة البيان: انتبه إلى السكر المضاف والملونات، فبعض الأصناف المسموحة قد يحمل منهما الكثير.
• اجعل الماء بديل المشروبات المحلاة.
• النشاط البدني جزء من المعادلة: 12% فقط من الطلبة يبلغون 60 دقيقة يومياً.

أسئلة عن الأهل والتطبيق

أين الدليل العملي الذي يُفترض أن يرافق قراراً يمس غذاء الطلبة في آلاف المقاصف؟

ما المقصود بـ«الشيبس بمختلف أنواعه»: هل يشمل مقرمشات الذرة والفوشار والمكسرات المملحة، أم يقتصر على رقائق البطاطا؟ ومن سيشرح ذلك للأهل وأصحاب المقاصف؟

هل أُمهل القائمون على المقاصف لتصريف مخزونهم، أم أن القرار نافذ بنشره، وماذا عن الكميات المشتراة سلفاً؟

وماذا عن الدكان القريب من باب المدرسة والحقيبة التي يحملها الطفل من البيت: هل ينتهي أثر القرار عند سور المقصف؟

خلاصة

منع الشيبس من المقاصف خطوة في الاتجاه الصحيح، ولا أحد يجادل في أن مسحاً يُظهر أن ثلث الطلبة يعانون زيادة الوزن أو السمنة يستدعي تحركاً. لكن قراراً بلا تفسير لسبب إجازة الصنف 14 عاماً،

وبلا بديل مضمون على الرفّ، وبلا مؤشر لقياس أثره، وبلا دليل يرافقه للأهل، وبقائمة مسموحات لا تزال تضم أصنافاً قد لا تقل عنه سكراً ودهوناً، يقترب من أن يكون عنواناً لا سياسة. وإلى أن يُجاب عن الأسئلة الأربعة: من سمح؟ ولماذا الآن؟ وبماذا نُطعم الطفل بدلاً منه؟ وأين دليل الأهل؟ سيبقى المنع حدثاً في الجريدة الرسمية أكثر منه تغييراً في طبق الطفل.

Scroll to Top